480

আল-মানতিক

المنطق

জনগুলি
Philosophy and Logic
অঞ্চলগুলি
ইরান
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
ইরাকে খলিফাগণ, ১৩২-৬৫৬ / ৭৪৯-১২৫৮

واعلم أن قولهم فيما سلف من الزمان: " سائل جدلي " يعني به غير ما يعني في زماننا بقولهم: " سائل جدلي " ؛ ويعنون بالمسألة غير ما نعني به الآن. فإن السائل الجدلي إنما يسمى الآن سائلا من جهة أنه يقصد فيبتدئ فيسأل مخاطبا له عن رأيه في أمر؛ فإذا أجاب بما هو رأيه كان مجيبا، وكان الأول سائلا، ومسألته هي ما سأل من نفس الرأي. ثم بعد ذلك لا يسأل بالحقيقة شيئا، وعلى مجرى العادة، بل يأتي بقياس من تلقاء نفسه، أو استقراء، أو غير ذلك، مما هو عندهم حجة، فينتج بذلك نقيض وضعه من غير أن يسأل شيئا. لكنهم ما يسمون إيراد هذه الحجة الموجبة نحو استجابة المخاطب سؤالا، بمعنى أنه وإن يسأل بالفعل فهو بالقوة، كأنه يقول: أليس يلزمك عن هذا كذا؟ وهل عندك جواب هذا؟ وما أشبه ذلك. وأما السائل الجدلي الحقيقي، والذي كان في الزمان القديم يسمى يائلا، فلم يكن يسأل على هذه الصورة، بل كان يتسلم من المجيب مقدمة مقدمة، فإذا استوفاها تسلما،عمد حينئذ فجعلها على صورة ضرب منتج، فكان المجيب لا يجد محيصا عن إلزامه في مدة قصيرة، إذ كان تقدم فسلم المقدمات.

والسبب فيما عليه المر في ذلك الزمان، وما عليه الأمر الآن، أن أولئك المتقدمين كانوا أحرص على الحق منهم على المراءاة، وكانوا أمهر في الصناعة، فكانوا يحسنون تلقف المسائل المتسلمة، ويعرفون ما يجب أن يطالب بتسليمه معرفة محصلة مميزة، كأنهم ينظرون إلى واحد منه بعينه، وكان المجيبون بصراء أيضا بما ينساق إليه تسليم كل ما يسلمونه، فيعرفون كيف يسلمون.

وأما المتجادلون من أهل زماننا فأكثر همتهم الظهور بالغلبة. والأقدمون منهم الراسمون لهم ما رسموه كانوا يقصدون بذلك ارتفاع الشأن عند الملوك، فكانوا سائلهم أن يورد كل واحد منهم قياسه وحجته في المعاندة، وهم يسمعون ويصغون، حتى إذا جاءت النتيجة فطنوا حينئذ بالسبب المنتج لها، فأنكروه، ولم يسلموه، وعاندوا فيه، وغالطوا؛ ولولا انسياقها إلى النتيجة، لم يبعد أن يسلموها غافلين عن عاقبتها، فيقعوا في حيرة. فما كان في منة السائل منهم أن يفي بتسلم مقدمة مقدمة، إذ كانت المقدمات غير متميزة عنده بأعدادها، ولا له بصيرة بما يجب أن تكون عليه المقدمات من العدد والهيئة والتأليف، حتى تؤدي إلى الغرض. بل كان الأسهل عليهم الاستمرار على إيراد جملة مخلطة هي قياسات بالقوة إن كانت قياسات؛ كفعل من يفعل بتجربة أو ملكة غير قانونية، فكان لو كلف أن يبدأ بمسألة مسألة عرض له ما يعرض للموسيقار الذي لا قانون عنده لما يفعله، بل إنما يفعل بالاعتياد؛ فإنه لو كلف أن يدل على نقرة نقرة لم يتخيلها بالانفراد، بل إنما يمكنه أن يأتي بها عند التركيب، كأنه إنما يتذكر كل واحدة منها إذا ذكره ما تقدم عليه، أو خيله. فهنالك يعمل بعجلة، فإن توقف عند نقرة زال خيالها، فلم يأته خيال الأخرى، ليصدر عنه إيجادها. وأما أن يدل عليها واحدة واحدة، وهو لا يعمل أو قبل أن يشرع في العمل حتى يكون قبل العمل لكل نقرة رسم في خياله كأنه ينظر إليها، فأمر الممتنع أو كالأقل.

كذلك السائل عندهم كان إنما تخطر بباله المقدمات إذا شرع في استعمالها، واستمر على نهج خاطره. وأما إذا حاول تجريدها وتعديدها في ذهنه ليتسلمها واحدة واحدة، تعذر عليه. فهذا ما كان السبب فيه من قبل سائلهم.

পৃষ্ঠা ৩৭