আল-মানতিক
المنطق
ثم يجب أن يفهم من الجنس هاهنا أمران : هما المحمول العام المأخوذ في ماهية الشيء، والموضوع المأخوذ في ماهيته معا. فإذا أريد أن يحد الجنس الذي هو المحمول، فيجب أن يلتقط من صفات الجزئيات النوعية، لا ما هو أولية له فيكون ذلك جنسا وفصلا ولا يكونان داخلين في حد الجنس، بل إنما يدخلان في حد ما ليس جنسا وفصلا. وهذا مثل أن نكون قد حددنا الإنسان فنأخذ في حده الحيوان الناطق. فإن من هذه السبيل لا يصار إلى تحديد الجنس : لأنك إذا حذفت الخواص لحد نوع نوع، بقى اسم الجنس : مثلا إذا حذفت الناطق من هذا الحد، وغير الناطق من حد ما ليس بإنسان من الحيوان، بقى الحيوان. فحينئذ يكون الباقي اسم الجنس، واسم الجنس ليس بحد له. فيجب أن تطلب جميع المحمولات التي تحمل عليه داخلة في ماهيته، كانت أولية أو غير أولية له. فحينئذ يخرج لك حد النوع وحد جنسه معا بسهولة. وأما كيف يخرج ذلك فقد جعل مثال هذا في التعليم الأول أن يؤخذ الخط المستقيم وخط الدائرة وخط القطع المنحني وخط الزاوية، مثلا القائمة. فإن اتصال كل خط بخط إما على الاستقامة وإما على الانحناء والاستدارة وإما على زاوية. فيكون الخط المستقيم يوجد له أنه طول بلا عرض، والنقط التي تفرض فيه تقع بين نقطتي طرفيه على محاذاتها كلها إياهما. والقوس طول بلا عرض، ويمكن أن توجد فيه نقطة كل الخطوط المستقيمة التي تخرج إليها منه تكون متساوية. والمتحدب على زاوية طول بلا عرض يحيط بسطح وفيه نقطة بالفعل يتصل عليها جزأه ، فإذا حذف خاصة كل واحدة من هذه بقى ما بقى مشتركا وكان حدا للجنس - وهو أنه طول بلا عرض. ثم قيل فارجع إلى المقولة التي تقال عليه وانظر في لوازمه الخاصة بتلك المقولة أولا، فإن لوازم المركبات تستنبط )118 أ( من لوازم البسائط. فأما بعض المفسرين فيقول إن معناه إن كان الشيء كالخط قلت كم طول بلا عرض. وإن كان كيفا كاللون قلن كيف يخرق المشف بما هو مشف بالفعل. وكذلك ثم إن المترجم يقول : إن معنى هذا أنك تقول في لغة العرب طول ما بلا عرض، وفي لغة اليونانيين لا يستعملون لفظة ما الدالة على الانتشار إلا في الجوهر. وأما في الأشياء الأخرى فيستعملون بدل لفظة " ما " اسم المقولة العالية. فإذا أرادوا أن يقولوا سطح ما، قالوا كم سطح، أو لون ما قالوا كيف لون. وهؤلاء غير منازعين في هذا الباب لأنهم أرباب تلم اللغة. وإن كان لقائل أن يقول ما الحاجة في تحديد الخط بعد أن بان أنه طول بلا عرض، إلى أن يقال ما معناه طول ما بلا عرض حتى يحتاج أن يراجع الجنس؟. ومع ذلك فما الحاجة إلى ذكر اللوازم واستنباطها من البسائط للمركب إن كان الغرض ما يقوله ذلك القائل؟بل عسى أن يكون معنى كلام المعلم الأول هو أنه يجب أن تؤخذ الفصول كلها الداخلة في الجنس الأعلى إلى الحدود، وترتب حتى يمكن أن تحذف خواص الأنواع القسيمة فيه، فيبقى حد جنس، ثم يركب ذلك الجنس مع جنس هو مقاسمه تحت جنس فوقهما، ويحذف غير المشترك بينهما ويؤخذ ما يبقى حدا لما فوقه. وكذلك حتى ينتهي إلى أعلى الأجناس الذي ليس له بالحقيقة حد. ويكون معنى هذه اللوازم هي الفصول المقسمة لما فوق الذي يلزمه بالتقابل، أو بالفصول العالية التي للأجناس العالية، فإنه سيشير إلى هذا المعنى بعد، ويذكر أن القسمة معونة في هذا الباب. ويمكن أن يكون عنى باللوازم العوارض الذاتية، وأشار بهذا إلى أن الحد كيف يتوصل به إلى البرهان، وأن ذلك بأن يطلب لوازم أجزائه حتى الأجناس العالية. ويجب إذا أريد تركيب الحدود من الأنواع إلى الأجناس أن يؤخذ من المحمولات المقومة للشيء ما ليس بعضه مضمنا في بعض مقوما له، وإن كان ملازما. فإن وجد شيء يتضمن أشياء منها، حذف أو عزل إلى وقت الحاجة إليه. مثاله إذا أخذ الإنسان أو الفرس على أنه أول نوع، ابتدئ منه تركيب الحد، وأخذ له الناطق أو الصهال والحساس والمتحرك بالإرادة والحيوان والمتغذي والنامي والمولد وذو النفس والطويل والعريض والعميق والجسم والجوهر. فيحذف من جملة هذه " الحيوان " أول لأن الحساس والمتحرك بالإرادة مضمنان في الحيوان. وكذلك جميع تلك العالية مضمن فيه. ويحذف الجسم أيضا لأن الطويل والعريض والعميق مضمن فيه. ثم يجمع على الترتيب فتقول : إن الإنسان جوهر ذو طول وعرض وعمق ونفس مولدة متغذية متحركة بالإرادة ناطق. وتأخذ في حد الفرس " الصهال " بدل " الناطق " ، فتجد الناطق والصاهل خاصين بالنوعين، وما وراء ذلك مشتركا فتطلب اسما مفردا لجملة المشترك. فإن وجد - كما يوجد الحيوان هاهنا - فقد كفى أن يذكر هو مع الفصل في حد اسم النوع : فيقال إن الإنسان حيوان ناطق، والفرس حيوان صاهل. وإن لم يوجد للجملة المشتركة اسم طلب لما هو أعلى من ذلك وأعم. فليؤخذ مثلا للجوهر الطويل العريض العميق اسم - وهو " الجسم " . فليؤخذ ذلك فيقال جسم ذو نفس ناطق : فقد تم حد الإنسان. وعلى هذا القياس للفرس.
فإن أريد أن ينتقل إلى حد الجنس فيجب أن تترك الفصول الخاصة ويؤخذ جميع ذلك المشترك للأنواع مفصلا، فهو حد الجنس. وعلى ذلك الوجه يجب أن تطلب حدود الأجناس الأخرى القسيمة للجنس المحدود، فينظر ما هو المشترك لها وما هو الخاص بكل جنس، ويطلب المشترك ويضم ذلك الاسم إلى اسم الفصل الخاص فيكون حد ذلك الجنس. وكذلك إلى أعلى الأجناس.
পৃষ্ঠা ১৯