160
حكم التسمية قبل الوضوء
قال ﵀: [وتجب التسمية في الوضوء].
بعد أن فرغ ﵀ من بيان السواك وأحكامه شرع في بيان واجبات الوضوء فقال ﵀: (وتجب) الواجب مأخوذ من قولهم: وجب إذا سقط، ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ [الحج:٣٦] أي: سقطت واستقرت على الأرض.
ومنه ما ثبت في الحديث الصحيح: (أن النبي ﷺ كان يصلي المغرب إذا وجبت الشمس) بمعنى: سقطت وغاب قرصها، فالواجب في اللغة يطلق بمعنى: الساقط، ويطلق بمعنى: اللازم، تقول: هذا واجب عليك بمعنى: أنه لازم وحتم، ومنه قول الشاعر: أطاعت بنو عوف أميرًا نهاهم عن السلم حتى كان أول واجب أي: أول لازم عليهم أن يفعلوه.
ومراد الشرع بالواجب: هو ما يثاب فاعله ويعاقب تاركه، فإذا قال العلماء: هذا واجب، أي: أنه يلزم المكلف أن يقوم به، فإن فعل ذلك أثيب وإن تركه فإنه يعاقب.
(وتجب التسمية) أي: من أراد أن يتوضأ فإنه يجب عليه أن يسمي، وهذا هو أحد قولي العلماء في هذه المسألة، وهي مسألة التسمية عند الوضوء، فقال بعض العلماء -وهو اختيار بعض المحدثين-: تجب التسمية للوضوء؛ لظاهر قول النبي ﷺ في حديث أبي هريرة: (لا وضوء لمن لم يسمِّ)، وهذا الحديث اختلف العلماء في إسناده، والجماهير على أنه ضعيف، وقد قال الإمام أحمد: لا يثبت فيه شيء، أي: لا يثبت في التسمية شيء، وإن كان القول بتحسينه له وجه، وقد اختار بعض المتقدمين وبعض العلماء المتأخرين أن حديث التسمية حسن.

10 / 12