ثم انتقل [للحاء] (٧)، أى: تدغم الحاء فى حرف واحد، وهو العين، من كلمة واحدة وهو زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ [آل عمران: ١٨٥] خاصة، ورواه اليزيدى عنه.
قال المصنف: [وهو] (٨) مما ورد فيه الخلاف عن المدغمين: فروى إدغامه أهل الأداء، وعليه جميع طرق ابن فرح عن الدورى، وابن جرير من جميع طرقه عن السوسى، وخرج نحو لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ [طه: ٩١]، فَلا جُناحَ عَلَيْهِ [البقرة: ١٥٨]، ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ [البقرة: ٢٣٦].
وجه الإدغام: اشتراكهما مخرجا وانفتاحا واستفالا، وزادت العين بالجهر وبعض الشدة.
ووجه التخصيص: كثرة الحروف وتكرّر المثلين.
وأما قول اليزيدى: من العرب من يدغم الحاء فى العين، وكان أبو عمرو لا يرى ذلك- فمعناه: لا يراه (٩) قياسا بل سماعا، بدليل صحته عن أبى عمرو نفسه.
وروى أبو القاسم عن الدورى إدغام فَلا جُناحَ عَلَيْهِ [البقرة: ١٥٨]، الْمَسِيحُ عِيسَى [آل عمران: ٤٥]، والرِّيحَ عاصِفَةً [الأنبياء: ٨١]، والإظهار أصح، وعليه العمل، ويعضده الإجماع على إظهار الحاء الساكنة التى إدغامها أكبر من المتحركة (١٠) فى نحو فَاصْفَحْ عَنْهُمْ [الزخرف: ٨٩]؛ فدل على أن إدغام الحاء فى العين سماع.
ص:
والذّال فى سين وصاد الجيم صح ... من ذى المعارج وشطأه رجح