874

শারহ মুখতাসার রওদা

شرح مختصر الروضة

সম্পাদক

عبد الله بن عبد المحسن التركي

প্রকাশক

مؤسسة الرسالة

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م

অঞ্চলগুলি
ফিলিস্তিন
•
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
মামলুক
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بُقُولٍ أَوْ غَيْرِهِ. وَكَذَلِكَ لَوْ قِيلَ: الْأَمْرُ: اسْتِدْعَاءُ الْفِعْلِ بِالْقَوْلِ، أَوْ مَا قَامَ مَقَامَهُ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِعْلَاءِ، لَاسْتَقَامَ أَيْضًا لِأَنَّ مَا قَامَ مَقَامَ الْقَوْلِ، يَتَنَاوَلُ الْإِشَارَةَ وَالرَّمْزَ، وَنَحْوَهُمَا مِمَّا يَكُونُ بِهِ الْأَمْرُ.
قُلْتُ: وَقَدْ يُعْتَذَرُ عَنْ هَذَا ; بِأَنَّ التَّعْرِيفَ هَاهُنَا لِلْأَمْرِ الْحَقِيقِيِّ، وَهُوَ إِنَّمَا يَكُونُ بِالْقَوْلِ، بِنَاءً عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْقَوْلِ. فَأَمَّا الِاسْتِدْعَاءُ الْحَاصِلُ بِغَيْرِ الْقَوْلِ الصَّرِيحِ ; فَهُوَ أَمْرٌ مَجَازِيٌّ لَا حَقِيقِيٌّ ; لِأَنَّ الطَّلَبَ مِنْ لَوَازِمِ الْأَمْرِ الْحَقِيقِيِّ، وَالصِّيغَةُ مِنْ لَوَازِمِ الطَّلَبِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ حَقِيقَةٌ فِي الْعِبَادَاتِ اللِّسَانِيَّةِ، لَا فِي الْمَعَانِي النَّفْسَانِيَّةِ.
قَوْلُهُ: «وَلَمْ تَشْتَرِطِ الْمُعْتَزِلَةُ الِاسْتِعْلَاءَ» إِلَى آخِرِهِ، أَيْ أَنَّ الِاسْتِعْلَاءَ شَرْطٌ فِي كَوْنِ اسْتِدْعَاءِ الْفِعْلِ أَمْرًا، كَمَا سَبَقَ، وَعِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ فِرْعَوْنَ: ﴿قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ﴾ ﴿يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ [الشُّعَرَاءِ: ٣٤، ٣٥] ; فَجَعَلَ الْقَوْلَ الصَّادِرَ مِنْهُمْ إِلَيْهِ أَمْرًا، مَعَ كَوْنِهِ هُوَ أَعْلَى مِنْهُمْ ; فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونُوا هُمْ أَعْلَى مِنْهُ، وَلَمْ يَكُونُوا لِيُخَاطِبُوهُ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِعْلَاءِ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَهُ إِلَهًا وَرَبًّا، وَلَوْ كَانَ الِاسْتِعْلَاءُ شَرْطًا فِي الْأَمْرِ، لَمَا صَحَّ قَوْلُهُ لَهُمْ: فَمَاذَا تَأْمُرُونَ.

2 / 350