590

শারহ মুখতাসার রওদা

شرح مختصر الروضة

সম্পাদক

عبد الله بن عبد المحسن التركي

প্রকাশক

مؤسسة الرسالة

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م

অঞ্চলগুলি
ফিলিস্তিন
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
মামলুক
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أَنَّهُ كَلَّمَهُ بِوَاسِطَةِ رَسُولٍ أَوْ كِتَابٍ. وَأَصْلُ شَفَةٍ: شَفَهَةٌ ; فَلِذَلِكَ ظَهَرَتِ الْهَاءُ فِي شُفَيْهَةٍ وَشِفَاهٍ وَمُشَافَهَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ تَصَارِيفِهَا.
قَوْلُهُ: «مَا لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا يَصْرِفُهُ عَنْهُ دَلِيلٌ»، أَيِ: السُّنَّةُ الَّتِي تَبْلُغُ الْمُكَلَّفَ سَمَاعًا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ نَقْلًا عَنْهُ، تَوَاتُرًا أَوْ آحَادًا، هِيَ حُجَّةٌ عَلَيْهِ، قَطْعًا أَوْ ظَنًّا، كَمَا فُصِّلَ، مَا لَمْ يَكُنِ الَّذِي بَلَغَتْهُ السُّنَّةُ مُجْتَهِدًا، يَصْرِفُهُ عَنْ مُقْتَضَى مَا سُمِعَ أَوْ نُقِلَ إِلَيْهِ دَلِيلٌ ; فَيَجِبُ عَلَيْهِ مُتَابَعَةُ الدَّلِيلِ ; لِأَنَّ الْعَمَلَ بِغَيْرِ دَلِيلٍ، أَوْ بِخِلَافِ الدَّلِيلِ، حَرَامٌ.
وَتَفْصِيلُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ: أَنَّ الْمُكَلَّفَ الَّذِي بَلَغَتْهُ السُّنَّةُ سَمَاعًا أَوْ نَقْلًا ; إِمَّا مُقَلِّدٌ ; فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ تَقْلِيدُ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَوْ مُجْتَهِدٌ، فَإِنْ لَمْ يَصْرِفْهُ عَنْ مُقْتَضَى مَا بَلَغَهُ دَلِيلٌ، لَزِمَهُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ، وَحَرُمَ الْعُدُولُ عَنْهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ صَرَفَهُ عَنْهُ دَلِيلٌ، وَجَبَ عَلَيْهِ الْمَصِيرُ إِلَى مُقْتَضَى ذَلِكَ الدَّلِيلِ، وَذَلِكَ كَتَرْكِ الْعَامِّ إِلَى الْخَاصِّ، وَالْمُطْلَقِ إِلَى الْمُقَيَّدِ، وَالْمَرْجُوحِ إِلَى الرَّاجِحِ، وَكَمَصِيرِ مَالِكٍ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَتَرْكِ كَثِيرٍ مِنَ الْأَخْبَارِ، وَإِلَى الْقِيَاسِ، وَتَرْكِ النَّصِّ الْمُخَالِفِ لِلْأُصُولِ، وَتَخْصِيصِ النُّصُوصِ بِالْعَادَاتِ، وَتَقْدِيمِ أَبِي حَنِيفَةَ الْقِيَاسَ عَلَى خَبَرِ الْوَاحِدِ، إِذَا وَرَدَ فِيمَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: «لِدَلَالَةِ الْمُعْجِزِ عَلَى صِدْقِهِ، وَالْأَمْرِ بِتَصْدِيقِهِ، وَالتَّحْذِيرِ مِنْ خِلَافِهِ» . هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ سُنَّةَ النَّبِيِّ ﷺ حُجَّةٌ عَلَى مَا فَصَّلْنَاهُ.

2 / 65