440

শারহ মুখতাসার রওদা

شرح مختصر الروضة

সম্পাদক

عبد الله بن عبد المحسن التركي

প্রকাশক

مؤسسة الرسالة

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م

অঞ্চলগুলি
ফিলিস্তিন
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
মামলুক
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أَيْ: مُعْرِضًا عَنْ مَوْضُوعِهِ فِي اللُّغَةِ. أَمْ لَمْ يَخْرُجْ بِذَلِكَ عَنْ مَوْضُوعِهِمْ، بَلْ لَاحَظَ فِي كُلِّ لَفْظٍ مَوْضُوعَهُ اللُّغَوِيَّ، لَكِنَّهُ زَادَ فِيهِ شُرُوطًا شَرْعِيَّةً؟
مَثَلًا: إِنَّ مَوْضُوعَ الصَّلَاةِ لُغَةً - وَهُوَ الدُّعَاءُ - مُرَادٌ لِلشَّرْعِ، وَمُلَاحَظٌ فِي نَظَرِهِ، لَكِنْ ضُمَّ إِلَيْهِ اشْتِرَاطُ الْوُضُوءِ، وَالْوَقْتِ، وَالسُّتْرَةِ، وَالِاسْتِقْبَالِ، وَالنِّيَّةِ، وَالتَّحْرِيمَةِ، وَالرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ، وَالطُّمَأْنِينَةِ، وَالتَّشَهُّدِ، وَالتَّسْلِيمِ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِنَا: وَقِيلَ: لَا شَرْعِيَّةَ، أَيْ: مُسْتَقِلَّةٌ مَعَ الْإِعْرَاضِ عَنِ اللُّغَوِيَّةِ، بَلِ اللُّغَوِيَّةُ بَاقِيَةٌ، وَزِيدَتْ شُرُوطًا، فَهَذَا تَلْخِيصُ مَحَلِّ النِّزَاعِ فِي الْمَسْأَلَةِ.
وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ: تَكُونُ الْأَلْفَاظُ الْوَارِدَةُ، كَالصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَنَحْوِهَا، بِالنِّسْبَةِ إِلَى الشَّرْعِ وَاللُّغَةِ: مِنْ بَابِ الْمُشْتَرَكِ، كَالْعَيْنِ وَالْقُرْءِ، لِأَنَّ الْمَدْلُولَ مُخْتَلِفٌ مُطْلَقًا بِأَصْلِ الْوَضْعِ.
وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي: يَكُونُ مِنْ بَابِ الْمُتَوَاطِئِ كَالْحَيَوَانِ، إِذْ بَيْنَ الصَّلَاةِ لُغَةً وَشَرْعًا قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ، وَهُوَ الدُّعَاءُ، كَمَا أَنَّ بَيْنَ أَنْوَاعِ جِنْسِ الْحَيَوَانِ، كَالْفَرَسِ، وَالْبَعِيرِ، وَالشَّاةِ، وَنَحْوِهَا قَدْرًا مُشْتَرَكًا، وَهُوَ الْحَيَوَانِيَّةُ.
وَإِذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ، فَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ - وَهُوَ إِثْبَاتُ الْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ - هُوَ مَذْهَبُ الْفُقَهَاءِ، وَالْخَوَارِجِ، وَالْمُعْتَزِلَةِ، ثُمَّ قَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ: هَذِهِ الْأَسْمَاءُ الْوَارِدَةُ فِي الشَّرْعِ: إِمَّا جَارِيَةٌ عَلَى الْأَفْعَالِ، كَالصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَالصَّوْمِ، وَنَحْوِهَا، فَهِيَ شَرْعِيَّةٌ، أَوْ جَارِيَةٌ عَلَى الْفَاعِلِينَ، كَالْمُؤْمِنِ، وَالْفَاسِقِ، وَالْكَافِرِ، فَهِيَ دِينِيَّةٌ، تَفْرِقَةً بَيْنَ الْقِسْمَيْنِ، وَإِنِ اسْتَوَيَا فِي أَنَّ الْجَمِيعَ عُرْفٌ شَرْعِيٌّ. كَذَا حُكِيَ عَنْهُمْ فِي «الْمَحْصُولِ» .

1 / 491