598

শারহ মাকাসিদ

شرح المقاصد في علم الكلام

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

1401 - 1981م

والنار وسائر ما ورد به الشرع من التفاصيل لكن في عالم المثل لا من جنس المحسوسات المحضة على ما يقول به الإسلاميون وأما الأكثرون فيجعلون ذلك من قبيل اللذات والآلام العقلية وذلك أن النفوس البشرية سواء جعلت أزلية كما هو رأي أفلاطون أو لا كما هو رأي أرسطو فهي أبدية عندهم لا تفنى بجراب البدن بل تبقى ملتذة بكمالاتها مبتهجة بإدراكاتها وذلك سعادتها وثوابها وجنانها على اختلاف المراتب وتفاوت الأحوال أو متألمة بفقد الكمالات وفساد الاعتقادات وذلك شقاوتها وعقابها ونيرانها على ما لها من اختلاف التفاصيل وإنما لم تتنبه لذلك في هذا العالم لاستغراقها في تدبير البدن وانغماسها في كدورات عالم الطبيعة لما بها من العلايق والعوايق الزايلة بمفارقة البدن فما ورد في لسان الشرع من تفاصيل الثواب والعقاب وما يتعلق بذلك من السمعيات فهي مجازات وعبارت عن تفاصيل أحوالها في السعادة والشقاوة واختلاف أحوالها في اللذات والآلالم والتدرج مما لها من دركات الشقاوة إلى درجات السعادة فإن الشقاوة السرمدية إنما هي الجهل المركب الراسخ والشرارة المضادة للملكة الفاضلة لا الجهل البسيط والأخلاق الخالية عن غايتي الفضل والشرارة فإن شقاوتها منقطعة بل ربما لا تقتضي الشقاوة أصلا وتفصيل ذلك أن فوات كمالات النفس يكون إما لأمر عدمي كنقصان غريزة العقل أو وجودي كوجود الأمور المضادة للكمالات وهي إما راسخة أو غير راسخة وكل واحد من الأقسام الثلاثة إما أن يكون بحسب القوة النظرية أو العملية يصير ستة فالذي بحسب نقصان الغريزة في القوتين معا فهو غير مجبور بعد الموت ولا عذاب بسببه أصلا والذي بسبب مضاد راسخ في القوة النظرية كالجهل المركب الذي صار صورة للنفس غير مفارقة عنها فغير مجبور أيضا لكن عذابه دايم وأما الثلاثة الباقية أعني النظرية غير الراسخة كاعتقادات العوام والمقلدة والعملية الراسخة وغير الراسخة كالأخلاق والملكات الردية المستحكمة وغير المستحكمة فيزول بعد الموت لعدم رسوخها أو لكونها هيئات مستفادة من الأفعال والأمزجة فيزول بزوالها لكنها تختلف في شدة الرداءة وضعفها وفي سرعة الزوال وبطئه فيختلف العذاب بها في الكم والكيف بحسب الاختلافين وهذا إذا عرفت النفس أن لها كمالا فإنها لاكتسابها ما يضاد الكمال أو لاشتغالها بما يصرفها عن اكتساب الكمال أو لتكاسلها في اقتناء الكمال وعدم اشتغالها بشيء من العلوم وأما النفوس السليمة الخالية عن الكمال وعما يضاده وعن الشوق إلى الكمال فتبقى في سعة من رحمة الله تعالى خالصة من البدن إلى سعادة تليق بها غير متألمة بما يتأذى به الأشقياء إلا أنه ذهب بعض الفلاسفة إلى أنها لا يجوز أن تكون معطلة عن الإدراك فلا بد أن تتعلق بأجسام أخر لما أنها لا تدرك إلا بالآلات الجسمانية وحينئذ إما أن تصير مبادي صور لها وتكون نفوسا لها وهذا هو القول بالتناسخ وإما أن لا تصير وهذا هو الذي مال إليه ابن سينا والفارابي من

পৃষ্ঠা ২২৪