580

শারহ মাকাসিদ

شرح المقاصد في علم الكلام

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

1401 - 1981م

الولاية أعني التصرف في الخلق بالحق فإن الأولياء من أمة محمد صلى الله عليه وسلم حملة تصرف ولايته بهم يتصرف في الخلق بالحق إلى قيام الساعة ولهذا كانت علامتهم المتابعة إذ ليس الولي إلا مظهر تصرف النبي وإما بطلان القول بسقوط الأمر والنهي فلعموم الخطابات ولأن أكمل الناس في المحبة والإخلاص هم الأنبياء سيما حبيب الله مع أن التكاليف في حقهم أتم وأكمل حتى يعاتبون بأدنى زلة بل بترك الأفضل نعم حكي عن بعض الأولياء أنه استعفى الله عن التكاليف وسأله الإعتاق عن ظواهر العبادات فأجابه إلى ذلك بأن سلبه العقل الذي هو مناط التكليف ومع ذلك كان من علو المرتبة على ما كان وأنت خبير بأن العارف لا يسأم من العبادة ولا يفتر في الطاعة ولا يسأل الهبوط من أوج الكمال إلى حضيص النقصان والنزول من معارج الملك إلى منازل الحيوان بل ربما يحصل له كمال الانجذاب إلى عالم القدس والاستغراق في ملاحظة جناب الحق بحيث يذهل عن هذا العالم ويخل بالتكاليف من غير تأثم بذلك لكونه في حكم غير المكلف كالنائم وذلك لعجزه عن مراعاة الأمرين وملاحظة الجانبين فربما يسأل دوام تلك الحالة وعدم العود إلى عالم الظاهر وهذا الذهول هو الجنون الذي ربما يترجح على بعض العقول والمتسمون به هم المسمون بمجانين العقلاء وبهذا يظهر فضل الأنبياء على الأولياء فإنهم مع أن استغراقهم أكمل وانجذابهم أشمل لا يخلون بأدنى طاعة ولا يذهلون من هذا الجانب ساعة لأن قوتهم القدسية من الكمال بحيث لا يشغلها شاغل عن ذلك الجناب ولهذا ينعى عليهم أدنى زلة عن منهج الصواب قال المبحث التاسع السحر إظهار أمر خارق للعادة من نفس شريرة خبيثة بمباشرة أعمال مخصوصة يجري فيها التعلم والتلمذ وبهذين الاعتبارين يفارق المعجزة والكرامة وبأنه لا يكون بحسب اقتراح المقترحين وبأنه يختص ببعض الأزمنة أو الأمكنة أو الشرائط وبأنه قد يتصدى بمعارضته وببذل الجهد في الإتيان بمثله وبأن صاحبه ربما يعلن بالفسق ويتصف بالرجس في الظاهر والباطن والخزي في الدنيا والآخرة إلى غير ذلك من وجوه المفارقة وهو عند أهل الحق جائز عقلا ثابت سمعا وكذلك الإصابة بالعين وقالت المعتزلة بل هو مجرد إراءة ما لا حقيقة له بمنزلة الشعبذة التي سببها خفة حركات اليد أو إخفاء وجه الحيلة فيه لنا على الجواز ما مر في الإعجاز من إمكان الأمر في نفسه وشمول قدرة الله تعالى فإنه هو الخالق وإنما الساحر فاعل وكاسب وأيضا إجماع الفقهاء وإنما اختلفوا في الحكم وعلى الوقوع وجوه منها قوله تعالى * (يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت) * إلى قوله * (فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله) * وفيه إشعار بأنه ثابت حقيقة ليس مجرد إراءة وتمويه وبأن المؤثر والخالق هو الله وحده ومنها سورة الفلق فقد اتفق جمهور المسلمين على أنها نزلت

পৃষ্ঠা ২০৬