553

শারহ মাকাসিদ

شرح المقاصد في علم الكلام

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

1401 - 1981م

من أن الله تعالى يخلق عقيبها العلم الضروري بصدقه كما إذا قام رجل في مجلس ملك بحضور جماعة وادعى أنه رسول هذا الملك إليهم فطالبوه بالحجة فقال هي أن يخالف هذا الملك عادته ويقوم عن سريره ثلاث مرات ويقعد ففعل فإنه يكون تصديقا له ومفيدا للعلم الضروري بصدقه من غير ارتياب فإن قيل هذا تمثيل وقياس للغائب على الشاهد وهو على تقدير ظهور الجامع إنما يعتبر في العمليات لإفادة الظن وقد اعتبرتموه بلا جامع لإفادة اليقين في العلميات التي هي أساس ثبوت الشرايع على أن حصول العلم فيما ذكرتم من المثال إنما هو بشواهد من قرائن الأحوال قلنا التمثيل إنما هو للتوضيح والتقريب دون الاستدلال ولا مدخل لمشاهدة القرائن في إفادة العلم الضروري لحصوله للغائبين عن هذاالمجلس عند تواتر القضية إليهم وللحاضرين فيما إذا فرضنا الملك في بيت ليس فيه غيره ودونه حجب لا يقدر على تحريكها أحد سواه وجعل مدعى الرسالة حجته إن الملك يحرك تلك الحجب من ساعته ففعل فإن قيل ههنا احتمالات تنفي الدلالة على الصدق في الجزم به وهي أنواع الأول احتمال أن لا يكون ذلك الأمر من الله تعالى بل يستند إلى المدعي بخاصية في نفسه أو مزاج في بدنه أو لاطلاع منه على خواص في بعض الأجسام يتخذها ذريعة إلى ذلك أو يستند إلى بعض الملائكة أو الجن أو إلى اتصالات كوكبية وأوضاع فلكية لا يطلع عليها غيره إلى غير ذلك من الأسباب الثاني احتمال أن لا يكون خارقا للعادة بل ابتداء عادة أراد الله إجراءها أو تكرير عادة لا تكون إلا في دهور متطاولة كعود الثوابت إلى نقطة معينة الثالث احتمال أن يكون مما يعارض إلا أنه لم يعارض لعدم بلوغه إلى من يقدر المعارضة أو المواضعة من القوم وموافقة في إعلاء كلمته أو الخوف أو لاستهانة وقلة مبالاة أو لاشتغال بما هو أهم أو عورض ولم ينقل لمانع الرابع احتمال أن لا يكون لغرض التصديق إما لانتفاء الغرض في فعله على ما هو المذهب وإما لثبوت غرض آخر مثل أن يكون لطفا بمكلف أو إجابة لدعوته أو معجزة لنبي آخر أو ابتلاء للعبد لينال الثواب بالتوقف عن موجبه أو النظر والاجتهاد في دفعه كما في إنزال المتشابه أو إضلالا للخلق على ما هو المذهب عندكم من أن الله يضل من يشاء من عباده وبعد تسليم انتفاء الاحتمالات وكون المعجزة بمنزلة صريح القول من الله تعالى بأن المدعي صادق فهو لا يوجب صدقة إلا بعد استحالة الكذب في اخبار الله تعالى ولا سبيل إلى ذلك بدليل السمع للزوم الدور ولا بدليل العقل لأن غايته أن الكذب قبيح وهو على الله تعالى مستحيل وثبوت المقدمتين بغير دليل السمع في حيز المنع فالجواب إجمالا أن الاحتمالات والتجويزات العقلية لا تنافي العلوم العادية الضرورية القطعية فنحن نقطع بحصول العلم بالصدق عقيب ظهور المعجزة من غير التفات إلى ما ذكر من الاحتمالات لا بالنفي ولا بالإثبات كما يحصل في المثال المذكور وإن كان الملك ظلوما غشوما كذوبا لا يبالي بإغواء رعيته والاستهزاء برسله وتفصيلا أولا أنا بينا أن لا مؤثر في الوجود إلا الله وحده سيما

পৃষ্ঠা ১৭৮