549

শারহ মাকাসিদ

شرح المقاصد في علم الكلام

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

1401 - 1981م

المنازل والمدن ومنها الإخبار بتفاصيل ثواب المطيع وعقاب العاصي ترغيبا في الحسنات وتحذيرا عن السيئات إلى غير ذلك من الفوائد فلهذا قالت المعتزلة بوجوبها على الله تعالى والفلاسفة بلزومها في حفظ نظام العالم على ما سيجيء والحاصل أن النظام المؤدي إلى صلاح حال النوع على العموم في المعاش والمعاد لا يتكمل إلا ببعثة الأنبياء فيجب على الله عند المعتزلة لكونه لطفا وصلاحا للعباد وعند الفلاسفة لكونه سببا للخير العام المستحيل تركه في الحكمة والعناية الإلهية وإلى هذا ذهب جمع من المتكلمين بما وراء النهر وقالوا أنها من مقتضيات حكمة الباري عز وجل فيستحيل أن لا يوجد لاستحالة السفه عليه كما أن ما علم الله وقوعه يجب أن يقع لاستحالة الجهل عليه ثم طولوا في ذلك وعولوا على ضروب من الاستدلال مرجعها إلى ما ذكرنا من لزوم السفه والعبث كما في خلق الأغذية والأدوية التي لا تتميز عن السموم المهلكة إلا بتجارب لا يتجاسر عليها العقلاء ولا يفي بها الأعمار وخلق الأبدان التي ليس لها بدون الغذاء إلا الفناء وخلق نوع الإنسان المفتقر في البقاء إلى اجتماع لا ينتظم بدون بعثة الأنبياء وكخلق العقل المائل إلى المحاسن النافر عن القبايح الجازم بأن شرفه وكماله في العلم بتفاصيل ذلك والعمل بمقتضياتها من الامتنثال والاجتناب وأنه لا يستقل بجميع ذلك على التفصيل بل يفتقر إلى بيان ممن أوجدها ودعا إلى الإتيان بالبعض منها والانتهاء عن البعض كالمجمل من الخطاب فإن خلق العقل مائلا إلى المحاسن نافرا عن القبايح بمنزلة الخطاب في كونه دليلا على الأمر والنهي اللذين هما من الصفات القائمة بذاته تعالى إذ لا معنى لهما سوى الدعوة إلى المباشرة والامتناع وكما في جعل بعض الأفعال بحيث قد يحمد عاقبته فيجب وقد يذم فيحرم كالصوم مثلا فلو لم يكن له بيان من الشارع لكان في ذلك إباحة ترك الواجب وإباحة مباشرة المحظور وهو خارج عن الحكمة فظهر بهذه الوجوه وأمثالها أنه لا بد من النبي البتة ولهذا كان في كل عصر للعقلاء نبي أو من يخلفه في إقامة الدليل السمعي وكان الغالب على المتمسكين بالشرايع سلوك طريق الحق وسبيل النجاة والرشاد مع اشتغالهم باكتساب أسباب المعاش وخلو أكثرهم عن صناعة النظر وحذاقة الذهن وعلى الفلاسفة المتشبثين بأذيال العقل العدول عن الصواب والوقوع في الضلال مع رجاحة عقولهم ودقة أنظارهم وإقبالهم بالكلية على البحث عن المعارف الإلهية والعلوم اليقينية وأنت خبير بأن في ترويج أمثال هذا المقال توسيع لمجال الاعتزال فإنهم لا يعنون بالوجوب على الله تعالى سوى أن تركه لقبحه محل بالحكمة ومظنة لاستحقاق المذمة فالحق أن البعثة لطف من الله تعالى ورحمة يحسن فعلها ولا يقبح تركها على ما هو المذهب في سائر الألطاف ولا تبتني على استحقاق من المبعوث واجتماع أسباب وشروط فيه بل الله تعالى يختص برحمته من يشاء من عباده وهو أعلم حيث يجعل رسالته قال وللمنكرين المنكرون للنبوة منهم من قال باستحالتها ولا اعتداد بهم ومنهم من قال بعدم الاحتياج

পৃষ্ঠা ১৭৪