শারহ মাকাসিদ
شرح المقاصد في علم الكلام
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
1401 - 1981م
وأما على تقدير عدمه وكون الإنسان غير مكلف بأمر ولا نهي فكيف يتصور قبح إفاضة سرور دائم عليه من غير لحوق ضرر بالغير وثانيا بأن ترتب الثواب على الأعمال لا يدل على أن لها تأثيرا في إثبات الاستحقاق لجواز أن يكون فضلا من الله تعالى دائرا مع العمل كيف وجميع الأفعال لا تفي لشكر القليل مما أفاض من النعماء وكيف يعقل استحقاق مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر لمجرد تصديق القلب واللسان فيمن آمن فمات في الحال وبهذا يظهر أنه لا حاجة في إثبات الاستحقاق إلى ما شرع من التكاليف على ما فصل في علم الفقه وعلم صفات القلب وأحوال الآخرة التي يسميه الإمام حجة الإسلام بعلم السر وثالثا بأنه لو سلم لزوم الغرض فلا نسلم الإجماع على أنه لا غرض سوى ما ذكرتم فقد قيل الغرض الابتلاء وقيل شكر النعماء وقيل حفظ نظام العالم وتهذيب الأخلاق ويحتمل أن يكون أمرا لا تهتدي إليه العقول وبهذا يندفع أيضا كونه ظلما لأن الإضرار لمثل تلك المنافع يكون محض العدل سيما ممن له ولاية الربوبية وكان التصرف في خاص ملكه ورابعا بأن العمل والثواب على ما ذكرتم يشبه إجارة ولا بد فيها من رضى الأجير وإن كان الأجر أضعاف آلاف لأجرة المثل والحق على أن القول بالقبح العقلي ووجوب تركه على الله تعالى يشكل الأمر في تكليف الكافر للقطع بأنه إضرار من جهة أنه إلزام أفعال شاقة لا يترتب عليه نفع له بل استحقاق عقاب دائم وإن كان مسببا عن سوء اختياره ولا خفاء في أن مثله يقبح بخلاف تكليف المؤمن حيث يترتب عليه منافع لا تحصى وكون تكليف الكافر لغرض التعريض والتمكين أي جعله في معرض الثواب ومتمكنا من اكتسابه إنما يحسن إذا لم يعلم قطعا أنه لا يكتسب الثواب وإن استحقاق العقاب والوقوع في الهلاك الدائم كان منتفيا لولا هذا التكليف وأجاب بعض المعتزلة بأن لنا أصلا جليلا تنحل به أمثال هذه الشبه وهو أنه قد يستقبح الفعل في بادي النظر مع أن فيه حكما ومصالح إذا ظهرت عاد الاستقباح استحسانا كما في قصة موسى مع الخضر عليهما السلام من خرق السفينة وقتل الغلام وكما في تعذيب الإنسان ولده أو عبده للتأديب والزجر عن بعض المنكرات وعلى هذا ينبغي أن يحمل كل مالا يدرك فيه جهة حسن من أفعال الباري تعالى وتقدس وإليه الإشارة بقوله * (إني أعلم ما لا تعلمون) * حيث تعجب الملائكة من خلق آدم عليه السلام وبه تبين حسن خلق المؤذيات وإبليس وذريته وتبقيته ونحو ذلك قلنا إذا تأملتم فهذا الأصل عليكم لا لكم والله أعلم الفصل السادس في تفاريع الأفعال قد جرت العادة بتعقيب مسألة خلق الأعمال بمباحث الهدى والضلال والأرزاق والآجال ونحو ذلك فعقدنا لها فصلا وسميناه بفصل تفاريع الأفعال لابتناء عامة مباحثه على أنه تعالى هو الخالق لكل شيء وأنه لا قبح في خلقه وفعله وإن قبح المخلوق قال المبحث الأول الهدى قد يكون لازما بمعنى الابتداء أي وجدان طريق توصل إلى المطلوب
পৃষ্ঠা ১৫৮