531

শারহ মাকাসিদ

شرح المقاصد في علم الكلام

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

1401 - 1981م

فعلى تقدير الإيمان يكون الانقلاب ضروريا وكذا الكلام فيمن أخبر الله تعالى بأنه لا يؤمن كأبي جهل وأبي لهب وأضرابهما وقد عرفت أن هذا ليس من المتنازع فلا يكون الدليل على هذا التقرير واردا على محل النزاع وأما على تقرير كثير من المحققين فيدل على أن التكليف بالممتنع لذاته كجمع النقيضين جائز بل واقع قال إمام الحرمين في الإرشاد فإن قيل ما جوزتموه عقلا من تكليف المحال هل اتفق وقوعه شرعا قلنا قال شيخنا ذلك واقع شرعا فإن الرب تعالى أمر أبا جهل بأن يصدقه ويؤمن به في جميع ما يخبر عنه ومما أخبر عنه أنه لا يؤمن فقد أمره أن يصدقه بأنه لا يصدقه وذلك جمع بين النقضين وكذا ذكر الإمام الرازي في المطالب العالية وقال أيضا أن الأمر بتحصيل الإيمان مع حصول العلم بعدم الإيمان أمر بجمع الوجود والعدم لأن وجود الإيمان يستحيل أن يحصل مع العلم بعدم الإيمان ضرورة أن العلم يقتضي المطابقة وذلك بحصول عدم الإيمان وأجاب بعضهم بأن ما ذكر لا يدل على أن المكلف به هو الجمع بل تحصيل الإيمان هو ممكن في نفسه مقدور للعبد بحسب أصله وإن امتنع لسابق علم أو إخبار للرسول بأنه لا يؤمن فيكون مما هو جائز بل واقع بالاتفاق وفيه نظر لأن الكلام فيمن وصل إليه هذا الخبر وكلف التصديق به على التعيين وبعضهم بأن الإيمان في حق مثل أبي لهب هو التصديق بما عدا هذا الإخبار وهذا في غاية السقوط وقد يتمسك بمثل قوله تعالى حكاية ربنا * (ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به) * ودلالته إما على الجواز فظاهر وإما على الوقوع فلأنه إنما يستعاذ في العادة عما وقع في الجملة لا عما أمكن ولم يقع أصلا والجواب أن المراد به العوارض التي لا طاقة بها إلا التكاليف قال وأما نفي الغرض ما ذهب إليه الأشاعرة من أن أفعال الله تعالى ليست معللة بالأغراض يفهم من بعض أدلته عموم السلب ولزوم النفي بمعنى أنه يمتنع أن يكون شيء من أفعاله معللا بالغرض ومن بعضها سلب العموم ونفي اللزوم بمعنى أن ذلك ليس بلازم في كل فعل فمن الأول وجهان أحدهما لو كان الباري فاعلا لغرض لكان ناقصا في ذاته مستكملا بتحصيل ذلك الغرض لأنه لا بد في الغرض من أن يكون وجوده أصلح للفاعل من عدمه وهو معنى الكمال لا يقال لعل الغرض يعود إلى الغير فلا تتم الملازمة لأنا نقول وحصول ذلك الغرض للغير لا بد أن يكون أصلح للفاعل من عدمه وإلا لم يصلح غرضا لفعله ضرورة وحينئذ يعود الإلزام ورد بمنع الضرورة بل يكفي مجرد كونه أصلح للغير وثانيهما لو كان شيء من الممكنات غرضا لفعل الباري لما كان حاصلا بخلقه ابتداء بل بتبعية ذلك الفعل وتوسطه لأن ذلك معنى الغرض واللازم باطل لما ثبت من استناد الكل إليه ابتداء من غير أن يكون البعض أولى بالغرضية والتبعية من البعض لا يقال معنى استناد الكل إليه ابتداء أنه الموجد بالاستقلال لكل ممكن لا أن يوجد ممكنا وذلك الممكن ممكنا آخر على ما يراه الفلاسفة وهذا لا ينافي توقف تحصيل البعض على البعض

পৃষ্ঠা ১৫৬