518

শারহ মাকাসিদ

شرح المقاصد في علم الكلام

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

1401 - 1981م

المطر المخصب للبلاد يخرب بعض الدور بالضرورة وجب في الحكمة إيجاده لأن ترك الخير الكثير لأجل الشر القليل شر كثير فدخل الشر في القضاء وإن كان مكروها غير مرضي قال ثم لا خلاف في ذم القدرية قد ورد في صحاح الأحاديث لعنت القدرية على لسان سبعين نبيا والمراد بهم القائلون بنفي كون الخير والشر كله بتقدير الله تعالى ومشيئته سموا بذلك لمبالغتهم في نفيه وكثرة مدافعتهم إياه وقيل لإثباتهم للعبد قدرة الإيجاد وليس بشيء لأن المناسب حينئذ القدري بضم القاف وقالت المعتزلة القدرية هم القائلون بأن الخير والشر كله من الله وبتقديره ومشيئته لأن الشائع نسبة الشخص إلى ما يثبته ويقول به كالجبرية والحنفية والشافعية لا إلى ما ينفيه ورد بأنه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله القدرية مجوس هذه الأمة وقوله إذا قامت القيامة نادى مناد في أهل الجمع ابن خصماء الله فيقوم القدرية ولا خفاء في أن المجوس هم الذين ينسبون الخير إلى الله والشر إلى الشيطان ويسمونهما يزدان واهر من وان من لا يفوض الأمور كلها إلى الله ويعترض لبعضها فينسبه إلى نفسه يكون هو المخاصم لله تعالى وأيضا من يضيف القدر إلى نفسه ويدعي كونه الفاعل والمقدر أولى باسم القدري ممن يضيفه إلى ربه فإن قيل روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لرجل قدم عليه من فارس أخبرني بأعجب شيء رأيت فقال رأيت أقواما ينكحون أمهاتهم وبناتهم وأخواتهم فإذا قيل لهم لم تفعلون ذلك قالوا قضاء الله علينا وقدره فقال عليه السلام سيكون في آخر أمتي أقوام يقولون مثل مقالتهم أولئك مجوس أمتي وروى الأصنع بن نباته أن شيخا قام إلى علي ابن أبي طالب بعد انصرافه من صفين فقال أخبرنا عن مسيرنا إلى الشام أكان بقضاء الله وقدره فقال والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما وطئنا موطئا ولا هبطنا واديا ولا علونا تلعة إلا بقضاء الله وقدره قال الشيخ عند الله احتسب عنائي ما أرى لي من الأجر شيئا فقال له مه أيها الشيخ عظم الله أجركم في مسيركم وأنتم سائرون وفي منصرفكم وأنتم منصرفون ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ولا إليها مضطرين فقال الشيخ كيف والقضاء والقدر ساقانا فقال ويحك لعلك ظننت قضاء لازما وقدرا حتما لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب والوعد والوعيد والأمر والنهي ولم تأت لائمة من الله لمذنب ولا محمدة لمحسن ولم يكن المحسن أولى بالمدح من المسئ ولا المسئ أولى بالذم من المحسن تلك مقالة عبدة الأوثان وجنود الشياطين وشهود الزور وأهل العمى عن الصواب وهم قدرية هذه الأمة ومجوسها إن الله أمر تخييرا ونهى تحذيرا وكلف يسيرا لم يعص مغلوبا ولم يطع مستكرها ولم يرسل الرسل إلى خلقه عبثا ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار فقال الشيخ وما القضاء والقدر اللذان ما سرنا إلا بهما قال هو الأمر من الله والحكم ثم تلا قوله تعالى * (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه) *

পৃষ্ঠা ১৪৩