504

শারহ মাকাসিদ

شرح المقاصد في علم الكلام

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

1401 - 1981م

على مرجح أو لا فعلى الثاني يلزم رجحان أحد طرفي الممكن بلا مرجح وينسد باب إثبات الصانع ويكون وقوع الفعل بدلا عن الترك محض الاتفاق من غير اختيار للعبد وعلى الأول إن كان ذلك المرجح من العبد ينقل الكلام إلى صدوره عنه فيلزم التسلسل وهو محال أو الانتهاء إلى مرجح لا يكون منه وإذا كان المرجح ابتداء أو بالآخرة لا من العبد بل من غيره ثبت عدم استقلال العبد بالفعل وعدم تمكنه من الترك لأن الترك لم يجز وقوعه مع التساوي فكيف مع المرجوحية ولأن وجود الممكن مالم ينته رجحانه إلى حد الوجوب لم يتحقق على ما مر ولا يخفى أن هذا إنما يفيد إلزام المعتزلة القائلين باستقلال العبد واستناد الفعل إلى قدرته واختياره من غير جبر ولا يفيد أن العبد ليس بموجد لأفعاله وللمعتزلة ههنا اعتراضات أحدها أن ما ذكرتم استدلال في مقابلة الضرورة فلا يستحق الجواب وذلك لأنا نعلم بالضرورة أن لنا مكنة واختيارا وأنا إن شئنا الفعل فعلنا وإن شئنا الترك تركنا وثانيها أنه جار في فعل الباري فيلزم أن يكون موجبا لا مختارا وذلك لأن جميع مالا بد منه في إيجاد العالم إن كان حاصلا في الأزل لزم قدم العالم وصدوره عن الباري بطريق الوجوب من غير تمكن من الترك لامتناع التخلف عن تمام العلة وإن لم يكن حاصلا ننقل الكلام إلى حدوث الأمر الذي لا بد منه ولا يتسلسل بل ينتهي إلى أمر أزلي يلزم معه المأثر ويعود المحذوف وثالثها أن ترجيح المختار أحد المتساويين جائز كما في طريقي الهارب وقدحي العطشان لأن الإرادة صفة شأنها الترجيح والتخصيص من غير احتياج إلى مرجح وإنما المحال الترجح بلا مرجح ورابعها أن المرجح الذي لا يكون من العبد هو تعلق الإرادة وخلوص الداعي ووجوب الفعل معه لا ينافي الاختيار والتمكن من الفعل والترك بالنظر إلى القدرة وأجيب عن الأول بأن كلامنا في حصول المشية والداعية التي يجب معه الفعل أو الترك ولا خفاء في أنه ليس بمشيئتنا واختيارنا وإليه الإشارة بقوله تعالى * (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله) * وقوله * (قل كل من عند الله) * ولهذا ذهب المحققون إلى أن المآل هو الجبر وإن كان في الحال الاختيار وأن الإنسان مضطر في صورة مختار وعن الثاني بأن للباري تعالى إرادة قديمة متعلقة في الأزل بأن يحدث الفعل في وقته فلا يحتاج إلى مرجح آخر ليلزم التسلسل أو الانتهاء إلى ما ليس باختياره بخلاف إرادة العبد فإنها حادثة يحدث تعلقها بالأفعال شيئا فشيئا ويحتاج إلى دواعي مخصوصة متجددة من عند الله من غير اختيار للعبد فيها وعن الثالث بأنه إلزام على المعتزلة القائلين بوجوب المرجح في الفعل الاختياري لا القائلين بأنه يجوز للقادر ترجيح المساوي بل المرجوح فإن الهارب يتمكن من سلوك أحد الطريقين وإن كان مساويا للآخر أو أصعب منه وفيه نظر للقطع بأن ذلك لا يتصور إلا بداعية لا تكون بمشية العبد بل بمحض خلق الله تعالى وحينئذ يجب الفعل ولا يتمكن العبد من تركه ولا نعني بالانتهاء إلى الجبر والاضطرار سوى هذا وبه

পৃষ্ঠা ১২৯