শারহ মাকাসিদ
شرح المقاصد في علم الكلام
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
1401 - 1981م
في الأوقات والأحوال فيحمل على نفي الرؤية في الدنيا جمعا بين الأدلة وأورد عليه أولا أن هذا تمدح وما به التمدح يدوم في الدنيا والآخرة ولا يزول ودفع بأن امتناع الزوال إنما هو فيما يرجع إلى الذات والصفات وأما ما يرجع إلى الأفعال فقد يزول بحدوثها والرؤية من هذا القبيل فقد يخلقها الله في العين وقد لا يخلق ثم لو سلم عموم الأوقات فغايته الظهور والرجحان ومثله إنما يعتبر في العمليات دون العلميات وثانيا أنا لا نسلم أن الإدراك بالبصر هو الرؤية أو لازم لها بل هو رؤية مخصوصة وهو أن يكون على وجه الإحاطة بجوانب المرئي إذ حقيقته النيل والوصول مأخوذا من أدركت فلانا إذا لحقته ولهذا يصح رأيت القمر وما أدركه بصري لإحاطة الغيم به ولا يصح أدركه بصري وما رأيته فيكون أخص من الرؤية ملزوما لها بمنزلة الإحاطة من العلم فلا يلزم من نفيه نفيها ولا من كون نفيه مدحا كون الرؤية نقصا واستدلالهم بأن قولنا أدركت القمر ببصري وما رأيته تناقض إنما يفيد ما ذكرنا لا ما ذكروا ونقلهم عن أئمة اللغة افتراء فإن إدراك الحواس مستعار من أدركت فلانا إذا لحقته وقد صار حقيقة عرفية فالرجوع فيه إلى العرف دون اللغة فإن قيل فإذا كان الإدراك ما ذكرتم وهو مستحيل في حق الباري لم يكن لقوله * (لا تدركه الأبصار) * فائدة ولا لقوله * (وهو يدرك الأبصار) * جهة قلنا أما فائدته فالتمدح بتنزهه عن سمات الحدوث والنقصان من الحدود والنهايات وأما إدراكه الأبصار فعبارة عن رؤية إياها أو علمه بها تعبيرا عن اللازم بالملزوم وثالثا أن المنفي إدراك الأبصار ولا نزاع فيه والمتنازع إدراك المبصرين ولا دلالة على نفيه وهذا ينسب إلى الأشعري وضعفه ظاهر لما أشرنا إليه ولما أن جميع الأشياء كذلك إذ المرئيات منها إنما يدركها المبصرون لا الأبصار فلا تمدح في ذلك بل لا فائدة أصلا اللهم إلا أن يراد أن إدراك الأبصار هو الرؤية بالجارحة على طريق المواجهة والانطباع فيكون نفيه تمدحا وبيانا لتنزه الباري تعالى عن الجهة ولا يستلزم نفي الرؤية بالمعنى المتنازع فيه (قال بل ربما يلزم جوازها) إشارة إلى استدلال الأصحاب بالآية على جواز الرؤية وتقرير الظاهريين منهم أن التمدح بنفي الرؤية يستدعي جوازها ليكون ذلك للتمنع والتعذر بحجاب الكبرياء لا لامتناعها كالمعدوم حيث لا يرى ولا مدح له في ذلك واعترض بأن ذلك لعرائه عما هو أصل الممادح والكمالات أعني الوجود وأما الموجود فيتمدح بنفي الرؤية التي هي من صفات الخلق وسمات النقص وإن لم يجز رؤيته وأجيب بأنه لا تمدح في ذلك أيضا لأن كثيرا من الموجودات بهذه المثابة كالأصوات والطعوم والروائح وغيرها فاعترض بأن هذا لا يستقيم على أصلكم حيث جعلتم متعلق الرؤية هو الوجود وجوزتم رؤية كل موجود فأجيب بأن تلك الأعراض وإن كانت جائزة الرؤية إلا أنها مقرونة بإمارات الحدوث وسمات النقص فلم يكن نفي رؤيتها مدحا بخلاف الصانع فإنه علم بالأدلة القاطعة قدمه وكما له وأدرج تمدحه بنفي
পৃষ্ঠা ১২১