Sharh Ikhtisar 'Ulum al-Hadith

شرح اختصار علوم الحديث

জনগুলি
Hadith terminology
•
অঞ্চলগুলি
সৌদি আরব
•
الباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فهذا درس ضمن الدورة العلمية التي ينظمها المكتب التعاوني بالدعوة والإرشاد بحي سلطانة بالرياض، في مسجد شيخ الإسلام ابن تيمية.
ومن حق القائمين -أو المنظمين لهذه الدورة- حقهم علينا أن نشكرهم، وأن ندعو لهم بظهر الغيب، وعلى رأس هؤلاء فضيلة الشيخ إمام هذا المسجد الشيخ فهد الغراب، فله جهد مشكور، نسأل الله -تعالى- أن يجعله في ميزان حسناته.
ويسرني جدا أن أشارك الأخوة في هذه الدورة؛ لأستفيد أولا، ولعله -أيضا- يُستفاد مما أقوله، ودرس هذا اليوم -إن شاء الله تعالى- نبتدئ به في التعليق على كتاب الحافظ ابن كثير، الذي وَسَمَه بـ"اختصار علوم الحديث".
علوم الحديث أو كتاب علوم الحديث أصله لابن الصلاح، الإمام المعروف، وابن الصلاح -رحمه الله تعالى- تولى تدريس مادة الحديث في إحدى مدارس دمشق، فرأى أن يُقدِّم لذلك بدروس تتعلق بمصطلح الحديث، أو بعلوم الحديث.
ولكنه لم يجد كتابا مجموعا مهذبا مختصرا مرتبا مما أُلِّفَ قبله؛ فإن التأليف قبل ابن الصلاح كان على طريقة أئمة أهل السلف -رحمهم الله تعالى- وهو التأليف عن طريق الإسناد؛ يبوِّب العالم للموضوع الذي يريد بكلمة من عنده، ثم يسوق ما تحت هذا الباب من نصوص للعلماء.
فرأى ابن الصلاح -رحمه الله تعالى- أن يجمع هذا، ويهذبه، ويرتبه، ويجعله على شكل، أو على طريقة أنواع لعلوم الحديث، فصار يُحضِّر كتابه شيئا فشيئا، ثم يمليه على طلبته، فجاء الكتاب المعروف المشهور بـ"علوم الحديث"، وهو مشهور أيضا بـ"مقدمة ابن الصلاح".

1 / 1

فهو مشهور بهذين الاسمين، وقد رأيت لبعض الباحثين -يعني كلاما- يقول فيه: إن اسم "مقدمة ابن الصلاح" هذا اخترعه بعض طابعي الكتاب، وهذا الكلام غير دقيق، ليس بدقيق، هذا الاسم الذي هو مقدمة ابن الصلاح -يعني- أُطلِقَ عليه من قبل، ورأيته في شرح الملا علي القاري، فمثل هذا الكلام -يعني- لم يتمعن فيه صاحبه.
فالكتاب مشهور بـ"علوم الحديث"، ومشهور أيضا، اشتهر أخيرا عندنا جدا بـ"مقدمة ابن الصلاح".
هذا الكتاب لما ألفه مؤلفه -رحمه الله تعالى- فرح به الناس في العالم الإسلامي كله، ويدلك هذا على أن العالم الإسلامي في ذلك الوقت بحاجة إلى كتاب مختصر مرتب، يقدم لهم علوم الحديث بأسلوب سهل، فلما خرج هذا الكتاب تلقاه العلماء بالقبول، فاشتغلوا عليه.
اشتغل عليه العلماء، منهم من اختصره كالنووي، وابن دقيق العيد، وابن كثير، ومنهم من اختصر بعض مختصراته كالنووي مثلا، اختصر كتابه "المختصر"، وكالذهبي اختصر كتاب ابن دقيق العيد الذي هو... اختصره بالموقظة.
ومنهم من نظمه مثل العراقي والسيوطي، ومنهم من وضع عليه نكتا وفوائد، واشتغل عليه الناس، بحيث يمكن أن يقال -يعني-: إنه من الكتب النوادر التي كثرت عليها المؤلفات.
إذا كنا نعرف -مثلا- أن على صحيح البخاري -يعني- لصحيح البخاري -يعني- يقولون: أكثر من مائة شرح أو نحو ذلك، فإن كتاب ابن الصلاح ﵀ ملحق بهذه الكتب التي كثر التأليف عليها، كَثُر، بلغ العشرات، كلها تدور حول كتاب ابن الصلاح، ومن هذه الكتب كتاب الحافظ ابن كثير الذي سندخل فيه -إن شاء الله تعالى- هذا اليوم.
ابن كثير معروف عندنا، ليس بحاجة إلى التعريف، فهو -يعني- من العلماء المشهورين، ومن العلماء الذين وصفوا بالموسوعات، وما معنى كونه موسوعة؟ العالم ما معنى كونه موسوعة؟

1 / 2

يعني: اشتغل بعدد من الفنون، فله الكتاب المشهور في التاريخ الذي هو "البداية والنهاية"، وله الكتاب المشهور في التفسير الذي هو "تفسير القرآن العظيم" المعروف.
وأيضا في الحديث اشتغل بهذا الكتاب، وله الكتاب المعروف أيضا "جامع المسانيد"، وكتب في الرجال، في الجرح والتعديل، واشتغل أيضا بالفقه، وله كتاب "الأحكام الكبير".
فهو من العلماء الموسوعات الذين اشتغلوا بعدة فنون، وصار إماما في كل فن، وهو ﵀ عاش في القرن الثامن، ولد سنة إحدى وسبعمائة للهجرة، وتوفي سنة أربع سبعين وسبعمائة.
وتتلمذ على أئمة فضلاء، من أشهرهم ابن تيمية ﵀، وأيضا المزي الذي كان له -لهذا الرجل الذي هو المزي- أثر كبير في عصره بالنسبة للسنة النبوية؛ لأنه ﵀ ليس من العلماء الذين وصفوا بأنهم موسوعات، وإنما هو من الذين اشتغلوا بالتخصص، فليس له كتب، أو ليس له اشتغال إلا بالحديث. فتخرج به أئمة منهم: الذهبي، وابن تيمية، وجماعة.
المهم أن ابن كثير تتلمذ على المزي، وتزوج أيضا بابنته، صاهره، وأيضا تتلمذ على الذهبي، وعلى أئمة كثيرين. هذا هو مؤلف هذا الكتاب.
أما عمله في الكتاب، سنقرأ مقدمة، يعني: سنقرأ ماذا سيعمل في الكتاب، ولكن أحب أن أشير إلى نقطة مهمة في شخصية ابن كثير، وفي اشتغاله بعلم الحديث، وفي قيامه باختصار كتاب ابن الصلاح دليل عظيم على أهمية الاشتغال بعلم المصطلح، أو بعلوم الحديث.
وعلوم الحديث إذا أُطلقت تشتمل على شيئين:
الشيء الأول: ما يُعرف عندنا بمصطلح الحديث، مصطلح الحديث ما هو؟ معناه: معرفة مصطلحات أهل الحديث، فإذا قالوا كلمة، ماذا يريدون بها؟ ما معناها عندهم؟
فإذا قالوا -مثلا-: هذا الحديث مرسل. ماذا يريدون بها؟ إذا قالوا: هذا الحديث موصول. ماذا يريدون بها؟ إذا قالوا: فلان مدلس. ماذا يريدون بهذه الكلمة؟ إذا قالوا: هذا الحديث منكر. ماذا يعنون بمنكر؟

1 / 3

إذا قالوا: هذا الحديث -مثلا- مسلسل، هذا الحديث معلق، هذا الحديث منقطع، ماذا يريدون بهذه الكلمات؟
هذا هو مصطلح الحديث.
وكذلك يضم علوم الحديث يضم جانبا آخر، أو تتضمن جانبا آخر، أو جزءا آخر، وهو المهم، وهو من الأمور المهمة، أو هذا الجانب هو الأمور المتعلقة بقواعد النقد، الأمور المتعلقة بالقواعد.
يعني: مثلا نحن نقول -مثلا-: عندنا مصطلح تعارض الوصل والإرسال. نشرح كلمة تعارض، ونشرح كلمة وصل، ونشرح كلمة إرسال، هذا الأمر يتعلق بأي شيء؟ بالمصطلح أم بالقواعد؟
هذا الشرح يتعلق بالمصطلح، فيه جانب آخر، ما الحكم إذا تعارضا وصلا وإرسالا؟ فهذا الأمر يتعلق بالقاعدة، يعني: جانبا آخر، وهما جانبان متميزان.
فإذا قيل: مصطلح الحديث. فالمراد به معرفة المصطلح ماذا يريد به أئمة الحديث؟
وعندنا جانب آخر، الذي هو جانب قواعد النقد، وطالب العلم أول ما يبتدئ به بأي النوعين؟ أول ما يبتدئ به، أو أيهما أسهلهما؟
بلا شك الجانب المتعلق بالمصطلح، ويبتدئ به الشخص، في كتب علوم الحديث مثل كتاب ابن الصلاح مخلوطة الأمور، ليس هناك شيء يقال له: هذا مصطلح، وهذا قاعدة، بس أنا -يعنى- أريد أن يتصور طالب العلم ما الذي يأخذه في هذا الفن.
غرضي من هذا الكلام هو أن في شخصية ابن كثير -رحمه الله تعالى- دليل، واختصاره لكتاب ابن الصلاح، واشتغاله بفن المصطلح دليل عظيم على ضرورة الاشتغال بهذا العلم، وأن ما يقال من أن علم الحديث -الذي هو نقض السنة- من العلوم التي يقولون: طُبخت واحترقت.
بعض العلماء قسم العلوم إلى ثلاثة أقسام:
منها ما طُبخ ولم ينضج، فهو بحاجة إلى أي شيء؟ إلى مزيد طبخ.
ومنها ما طُبخ ونضج، فهو بحاجة إلى أي شيء؟ إلى الاستفادة منه.
ومنها ما طُبخ ونضج واحترق، وجعل من العلوم التي طُبخت ونضجت واحترقت علم نقد السنة.

1 / 4

وهذا الكلام قاله غير متخصص، يعني: أطلقها كلمة واستعجل فيها، ونقده العلماء، لكن الشاهد ما هو هنا؟ انظروا إلى أثر علم مصطلح الحديث، أو أثر علوم الحديث على الحافظ ابن كثير، وعلى -يعني- المسلمين عامة في شخصية ابن كثير، ما الذي أريده هنا؟
نحن نعرف أن كتب التفسير ابتداء من الكتب الجوامع، مثل جامع البيان، ومثل تفسير ابن أبي حاتم، وهذه التفاسير التي جمعت كل شيء، كل ما قيل في التفسير بالمأثور، ثم تلتها كتب مثل: الثعالبي أو الثعلبي، وكتاب البغوي، والبيضاوي، كتب الزمخشري، وكتب في التفسير كثيرة جدا.
من الأشياء التي اشتهرت بها هذه الكتب في العصور المتأخرة -بكل أسف- أنها محشوة بأي شيء؟ بالأحاديث الضعيفة والموضوعة، ومحشوة -أيضا- داخلها موضوع خطير، وهو متعلق بأي شيء؟ بالإسرائيليات. ما هو الجديد في هذا الأمر؟
انظروا في نهاية القرن، أو في منتصف القرن الثامن يقوم إمام، ويقوم بجهد كبير جدا في سبيل تنقية علم التفسير من هذه الأمور التي دخلت عليه، من هو هذا الإمام؟
هو ابن كثير -رحمه الله تعالى-، هو ابن كثير، ونحن نعرف أن من أهم مميزات تفسيره نقده للمرويات، ولهذا:
أولا: قام بحذف شيء كثير جدا من التفسير مما أُودع قبله من قبل ابن جرير وغيره.
وثانيا: يورد بعض الأحاديث، وبعض المرويات، ثم يقوم بنقد هذه المرويات. نعم، بقي في تفسيره أشياء تحتاج إلى نقد، ولكنه -رحمه الله تعالى- قدم هذا الجهد، ما الذي جعله يقوم بهذا؟ ما الذي جعله يتولى هذا الأمر، أو يحس بهذا الأمر، أو يؤهل للقيام بهذا الأمر؟
إنما هو اشتغاله بعلوم الحديث، وأنت الآن خذ أي مؤلف -مثلا- تدرك لأول وهلة من قراءتك لكتابه إن كان مهتما بالتصحيح والتضعيف، أو كان غير مهتم بذلك، فهو يجمع ويستدل بأحاديث ربما تكون موضوعة.

1 / 5

فالقول بأن الناس أو بأن الاشتغال بعلوم الحديث انتهى دوره، هذا كلام خطير لا ينبغي أن يُلْتَفَت له؛ فالناس في كل زمان بحاجة إلى رجال، وإلى علماء في كل فن، حتى لو كان انتهى هذا العلم، أو طبقت قواعده؛ لأن المستفتي أو السائل لو قال لك: ما حكم، أو هذا الحديث المروي عن النبي ﷺ ما درجته؟
هل يمكن أن تقول له: ترى ابن معين تكلم فيه، اذهب وانظر ماذا قال؟ لا يمكن هذا، ولا يعرف هو ابن معين، ولا يعرف الكتب.
إذن، الناس بحاجة إلى من يوجههم في كل فن، ومن هذه الفنون التي هم بحاجة إليها -ولاسيما في الوقت الحاضر- هو علم نقد السنة، أو علوم الحديث، ما نعرفه باسم علوم الحديث، ولا سيما في هذا الوقت الذي انتشرت فيه الكتب، وطبعت فيه، وسَهُل الوصول إلى الحديث في أماكنه، واطلعنا على شيء كثير من كلام العلماء، فهو بحاجة إلى مقارنة.
العلماء يختلفون، والعلماء لهم مصطلحات، قد يقول الإمام: هذا حديث صحيح. ولا يريد به الصحة المطلقة، قد يقول: هذا حديث ضعيف. يريد من حديث هذا الصحابي، وقد يقول شيئا، ولا يريد به، يعني: كلامه مقيد.
من الذي يستطيع أن يميز هذا من هذا؟ إنما هو المشتغل بنقد السنة.
وقَلَّ، أو لا يخلو علم من علوم الشرع، أو من العلوم المتعلقة بالشرع -حتى العلوم اللغوية والنحوية- من الحاجة إلى علم مصطلح الحديث؛ اللغة، النحو، التفسير، الفقه، أصول الفقه. كل هذه العلوم محتاجة، أو يحتاج صاحبها إلى علوم الحديث.

1 / 6

لا تستغربون أن يكون النحو بحاجة إلى علوم الحديث، نحن نعرف أنه قام بعض العلماء -رحمهم الله تعالى- من النحاة بتقعيد قواعد، أو بتأكيد قواعد مختلف فيها استدلالا بأي شيء؟ بالحديث. ولكن هذه الأحاديث التي استدل بها هي بحاجة إلى أي شيء؟ إلى نقد، وإلى تمييز ماذا قال رسول الله ﷺ ومن يتمعن قليلا في، أو من يقرأ في "فتح الباري" للحافظ ابن حجر سيجد نماذج من الاستدلال بالحديث في علوم، اترك علم الفقه، هذا واضح لا إشكال فيه، أو التفسير، تفسير مثلا نقل إلينا شيء كثير من التفسير بالمأثور هو -بلا شك- بحاجة إلى نقد.
لكن العلوم الأخرى التي قد القارئ لا يتصور أنها بحاجة إلى علوم الحديث، علم اللغة، علم النحو، البلاغة، الأمثال، علوم كثيرة بحاجة إلى علم مصطلح الحديث.
والآن -يعني- بعد هذه المقدمة، ندخل في الكتاب، والكتاب -كما هو معروف بالنسبة لهذه الدروس- يعتبر هو اختصار، ولكنه بالنسبة لهذه الدروس يعتبر أو يعد -يعني- ليس بالمختصر، ولهذا نحن بحاجة إلى التقليل من التعليق عليه؛ إنما أعلق عليه بما يُفْهَم، أو بتفسير كلام الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى-، وبما يتيسر، والقارئ أيضا سيسرع.
نرجو من الأخوة المتابعة بسرعة، سيسرع القارئ، ولعلنا -إن شاء الله تعالى- نتمكن من إتمام هذا الكتاب، فهذا أمر مطلب مهم، نستعين بالله- تعالى- القارئ. نعم.
تقرأ من قوله: "وهذا تنويع الشيخ أبي عمرو وترتيبه ﵀".. نعم.

1 / 7

ترتيب ابن الصلاح لأنواع الحديث
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى-: وهذا تنويع الشيخ أبي عمرو وترتيبه -رحمه الله تعالى-، قال: وليس في آخر الممكن في ذلك؛ فإنه قابل للتنويع إلى ما لا يُحْصَى، إذ لا تنحصر أحوال الرواة وصفاتهم، وأحوال متون الحديث وصفاتها.
قلت: وفي هذا كله نظر، بل في بسطه هذه الأنواع إلى إعادة نظر، إذ يمكن إدماج بعضها في بعض، وكان أليق مما ذكره، ثم أنه فرق بين متماثلات منها بعضها عن بعض، وكان اللائق ذكر كل نوع إلى جانب ما يناسبه، ونحن نرتب ما يذكره على ما هو أنسب، وربما أدمجنا بعضها في بعض طلبا للاختصار والمناسبة، وننبه على مناقشات لا بد منها -إن شاء الله تعالى.
هذا كلام ابن كثير ﵀ فيه عدد من الأمور:
أولها: ما ذكره أن ابن الصلاح -رحمه الله تعالى- لما عَدَّدَ أنواع علوم الحديث ذكر أنها قابلة للزيادة، وأخذ بكلمته هذه بعض العلماء، فصار يزيد بعضهم في أنواع علوم الحديث، حتى وصل الحال، أو وصلت إلى الحافظ ابن حجر ﵀، فأوصلها الى مائة نوع.
ابن الصلاح أوصلها الى خمسة وستين نوعا، وزاد عليها ابن حجر مما أخذه ممن قبله، زاد عليه كم من نوع يكون؟ خمسة وثلاثين نوعا، ولكنه لم نقف عليها هذه؛ لأنه وعد أن يذكرها في آخر كتابه "النكت"، ولم يتيسر له أن يتم هذا الكتاب، فذهبت هذه الأنواع التي وعد الحافظ بها.
ابن كثير له رأي آخر في الموضوع، ابن كثير -رحمه الله تعالى- يقول: هذا التنويع لا حاجة له، والزيادة التي يقول بها ابن الصلاح لا حاجة لها، والأولى -يقول ابن كثير -رحمه الله تعالى-: أن يختصر ما ذكره من الأنواع؛ لأنه فَرَّقَ بين متماثلات، أو لأنه -يعني- ذكر أنواعا، وحقها أن يُدْمَج بعضها في بعض.
ولكل من القولين -يعني- دليله، فابن الصلاح ﵀ قصد التسهيل والتبسيط والمرور، قصد المرور على مصطلحات أهل الحديث، وإن كان بينها شيء من التداخل، وإن كان بينها شيء، قصد أن يوضح ماذا يريد علماء الحديث بهذا المصطلح، أو بهذه الكلمة، أو بهذا الفن، وإن -يعني- أدى ذلك إلى بسطها، وإلى تنويعها، وإن كان بعضها يمكن أن يُدْمَج في بعض.
إذن، هذان رأيان، أخذ ابن كثير، والأمر في هذا، الخطب في هذا -كما يقولون-: سهل أو عسير.

1 / 8

الخطب في هذا سهل؛ لأنها طريقة في التأليف، لكن من المهم جدا تنبيه ابن كثير هذا -رحمه الله تعالى-، يعني: نحن دائما ننبه عليه الذي هو تداخل بعض مصطلحات الحديث.
التداخل هذا هو -يعني- يحتاج إلى وقت، وضرب أمثلة لكيفية التداخل، ربما يأتي معنا لاحقا -إن شاء الله تعالى-.
ويضربون مثالا لذلك مثلا، يضربون مثالا لذلك بالمعلل مثلا، المعلل يقولون: هو كذا وكذا، ولكن ثم يقولون: المدرج المقلوب المزيد في متصل الأسانيد، يعدون أنواعا، هذه الأنواع تدخل في المعلل، تدخل في المعلل، فهذا الذي يريده ابن كثير، ولعله يأتي معنا مناسبة ننبه عليها -إن شاء الله تعالى.
يقول ابن كثير - رحمه الله تعالى-: من المآخذ على كتاب ابن الصلاح أن ترتيبه للكتاب فيه شيء، ففرق بين متماثلات، وحقه أن يذكرها، أن يذكر بعضها إلى جنب بعض.
ولهذا بهذا السبب اعتنى بعض العلماء، مثل السخاوي ﵀ في كتابه "فتح المغيث" إلى بيان المناسبات، يعني: مناسبة هذا النوع أو هذا الموضوع من علوم الحديث للنوع الذي قبله اعتنى بهذا في كتابه فتح المغيث.
ابن حجر ﵀ وافق ابن كثير على أن ابن الصلاح -يعني- هناك ترتيب أفضل، ابن كثير لم يكن، هو يقول: نحن نرتب ما نذكره على ما هو الأنسب، وربما أدمجنا بعضها في بعض طلبا للاختصار وبالمناسبة، هذا الذي وعد به لم يقم به كثيرا؛ فقد تابع ابن الصلاح في تأليفه.
ويقول بعض الشراح: لا ندري لم وعد ابن كثير بشيء، ولم يفِ به، يعني: لعله فيما بعد رأى أن الأنسب متابعة من؟ أن الأنسب متابعة ابن الصلاح -رحمه الله تعالى-.
من الذي قام بإعادة الترتيب؟ من هو الذي قام؟ نقد ابن الصلاح، أولا اعتذر له، اعتذر لابن الصلاح لما هو مخل بالترتيب، قال: لأنه لم يؤلفه على طريقتنا كمؤلف، وإنما هو يجمع موضوعات، كلما تجمع له موضوع أملاه على الطلبة، فلهذا لم يخرج كتابه على الترتيب.

1 / 9

من الذي تولى ترتيبه؟ أو إعادة ترتيب المصطلحات هذه؟ هو ابن حجر ﵀، ولهذا سَمَّى كتابه "نخبة الفِكَر" رتبه، أو أعاد ترتيب كتاب ابن الصلاح بطريقة ثانية.
ولهذا أول ما تبتدئ بكتاب ابن الصلاح في الحديث الصحيح، وأول ما بدأ به ابن حجر بالنخبة هو تقسيم الحديث الى متواتر وآحاد، ثم الآحاد إلى مشهور وعزيز وغريب، ثم أخيرا -يعني- أو فيما بعد وصل إلى مبحث الصحيح.
وهناك بعض المؤلفين في العصر الحاضر ساروا على طريقة ثالثة في الترتيب، ما أطيل بهذا. نعم. اقرأ النوع الأول.
تقسيم الحديث إلى أنواعه صحة وضعفا
النوع الأول: الصحيح
تقسيم الحديث إلى أنواعه صحة وضعفا
قال: اعلم -علمك الله وإياي- أن الحديث عند أهله ينقسم إلى: صحيح، وحسن، وضعيف.
قلت: هذا التقسيم إن كان بالنسبة إلى ما في نفس الأمر فليس إلا صحيحا وضعيفا، وإن كان بالنسبة إلى اصطلاح المحدثين فالحديث ينقسم عندهم إلى أكثر من ذلك، كما قد ذكره آنفا هو وغيره أيضا.
هذا من المناقشات على ابن الصلاح ﵀ من قِبَل ابن كثير، ابن الصلاح ذكر أن الحديث ينقسم إلى صحيح وحسن وضعيف، فابن كثير ﵀ يقول: الحديث في واقع الأمر في نفس الأمر ليس إلا صحيحا أو ضعيفا، وإن كنت تريد تقسيمه عند أهل الحديث فهو ينقسم إلى أكثر مما ذكرت، ولكن مثل هذه المناقشات -يعني- لا تُشْكِل كثيرا؛ لأن المقصود هو -يعني- ما تحت هذا التقسيم.
والجواب عن ابن الصلاح أيضا سهل، ابن الصلاح يريد قسمة إجمالية، والأقسام الأخرى التي ذكرها تدخل تحت هذه القسمة الإجمالية، وهذا أمر معروف، كما تقول هذا الأمر ينقسم إلى ثلاثة أقسام، ثم تأتي إلى القسم الأول وتقسمه أيضا إلى أقسام، بل يعدون هذا ميزة في المؤلف إذ بدأ يتدرج من العام إلى الخاص، أو بعضهم يتدرج بالعكس.

1 / 10