ولم يقيد بالقرب ولا بالبعد، ونزلت بتونس أيام قضاء ابن قداح في ثور فحكم بأكله وبيان بائعه ذلك، وكانت مسافة هروبه نحوا من ثلاثمائة باع، واختلف في أكل المغلصمة على أربعة أقوال:
فقيل: يحرم أكلها قاله ابن القاسم وأشهب وغيرها وبه كان بعض من لقيناه من القرويين يفتي وهو شيخنا أبو محمد الشبيبي ﵀، قال التلمساني: وهو المشهور وقيل: أكلها جائز قاله ابن وهب وابن عبد الحكم وغيرهما وبه الفتوى عندنا بتونس منذ مائه عام مع البيان في البيع، وقيل يكره أكلها حكاه ابن بشير ولم يسم قائله وقيل يأكلها الفقير دون الغني قاله بعض القرويين وأفتى به ابن عبد السلام وليس بسديد.
ولو استؤجر جزار على ذبح شاة فغلصمها فحكي ابن يونس عن بعض شيوخه أنه يضمنها على القول الأول ولا يضمنها على القول الثاني، قلت: وهو مشكل من وجهين.
أحدهما: أن القاعدة عندنا أن كل من فعل مأذونا له فيه فإنه لا يضمن إلا أن يفرط كثاقب اللؤلؤ، ومن استؤجر على نقل جرار، الثاني على تسليم ما قال فالمناسب أن يلزمه قيمة العيب على القول الثاني: لأنه عيبها عليه للخلاف في أكلها.
(وإن تمادى حتى قطع الرأس فقد أساء ولتؤكل):
يعني بقوله تمادى عامدا يدل عليه قوله فقد أساء وإن كانت تؤكل مع العمد فأحرى مع النسيان وغلبة السكين، وما ذكره هو قول ابن القاسم وأصبغ، ولو تعمد ذلك ابتداء وهو أحد التأولين عن مالك، فقيل بمقابله: لا تؤكل مطلقًا قاله ابن نافع، وقال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: إن تعمد ذلك ابتداء فإنها لا تؤكل لأنه كالعابث بالذكاة حين ترك سنة الذبح، فإن ترامت يده بعد الذكاة فإنها تؤكل وتأول على قول مالك في المدونة فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال ذكرها ابن عبد السلام قائلًا: والأخير منها هو أقرب إلى الصواب واعلم أن لهذه المسألة نظائر منها من غسل رأسه في الوضوء بدلا من مسحه، ومنها من بجبهته قروح تمنعه من السجود فسجد على أنفه ولم يقتصر على الإيماء، وليست منها من وجبت عليه شاة فأخرج عنها بعيرا لعدم المجانسة وإن كان فيها خلاف.
1 / 372
ترجمة مختصرة للمصنف
باب ما تنطق به الألسنة إلى آخره
باب ما يجب منه الوضو والغسل
باب طهارة الماء والثوب والبقعة وما يجزئ من اللباس في الصلاة
باب صفة الوضوء ومسنونه ومفروضه وذكر الاستنجاء والاستجمار
باب في الغسل
باب فيمن لم يجد الماء وصفة التيمم
باب في المسح على الخفين
باب أوقات الصلاة وأسمائها
باب الأذان والإقامة
باب صفة العمل في الصلوات المفروضة وما يتصل بها من النوافل والسنن
باب الإمامة وحكم الإمام والمأموم
باب جامع في الصلاة
باب في سجود القرآن
باب في صلاة السفر
باب في صلاة الجمعة
باب في صلاة الخوف
باب في صلاة العيدين والتكبير أيام منى
باب في صلاة الخسوف
باب في صلاة الاستسقاء
باب ما يفعل بالمحتضر وفي غسل الميت وكفنه وتحنيطه وحمله ودفنه
باب في الصلاة على الجنائز والدعاء للميت
باب في الدعاء للطفل والصلاة عليه وغسله
باب في الصيام
باب في الاعتكاف
باب في زكاة العين والحرث والماشية
باب في زكاة الماشية
باب في زكاة الفطر
باب في الحج والعمرة
باب في الضحايا والذبائح والعقيقة والصيد والختان
باب في الجهاد
باب في الأيمان والنذور
باب في النكاح والطلاق والرجعة والظهار والإيلاء واللعان والخلع والرضاع
باب في العدة والنفقة والاستبراء
باب في البيوع وما شاكل البيوع
باب في الوصايا والمدبر والمكاتب والمعتق وأم الولد والولاء
باب في الشفعة والهبة والصدقة والحبس والرهن والعارية والوديعة واللقطة والغصب
باب في أحكام الدماء والحدود
باب في الأقضية والشهادات
باب في الفرائض
باب جمل من الفرائض ومن السنن الواجبة والرغائب
باب في الفطرة وختان وحلق الشعر واللباس وستر العورة وما يتصل بذلك
باب في الطعام والشراب
باب في السلام والاستئذان والتناجي والقراءة والدعاء وذكر الله سبحانه والقول في السفر
باب في التعالج وذكر الرقى والطيرة والنجوم والخصاء والوسم وذكر الكلاب والرفق بالمملوك
باب في الرؤية والتثاؤب والعطاس واللعب بالنرد وغيره والسبق بالخيل والرمي وغير ذلك