শরহে জারকাশি আলা মুখতাসার খিরাকি

شرح الزركشي

প্রকাশক

دار العبيكان

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م

জনগুলি
Hanbali Jurisprudence
•
অঞ্চলগুলি
মিশর
•
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
মামলুক
[كتاب الطهارة]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، اللهم يسر، وأعن يا كريم.
قال الشيخ الإمام، العالم العلامة، المحقق المتقن، شيخ الإسلام والمسلمين، وحيد دهره، وفريد عصره، ناصر السنة، وقامع البدعة، أبو عبد الله شمس الدين محمد بن عبد الله الزركشي الحنبلي تغمده الله تعالى برحمته [وأسكنه فسيح جنته]:
كتاب الطهارة «كتاب» خبر مبتدأ محذوف، أي: هذا كتاب الطهارة. وهو مصدر سمي به المكتوب، كالخلق سمي به المخلوق، والكتب في اللغة الجمع، قال سالم بن دارة:
لا تأمنن فزاريا خلوت به ... على قلوصك واكتبها بأسيار

1 / 111

أي اجمعها بأسيار، والقلوص في الإبل بمنزلة الجارية في الناس، فكتاب الطهارة هو الجامع لأحكام الطهارة، من بيان ما يتطهر به، وما يتطهر له، وما يجب أن يتطهر منه إلى غير ذلك.
والطهارة في اللغة النظافة والنزاهة عن الأقذار، ومادة (نزه) ترجع إلى البعد:
١ - وفي الصحيحين عن ابن عباس ﵄ قال: «كان رسول الله ﷺ إذا دخل على مريض قال: «لا بأس طهور إن شاء الله» أي مطهر من الذنوب، والذنوب أقذار معنوية.
وفي اصطلاح الفقهاء - قال أبو محمد -: رفع ما يمنع الصلاة

1 / 112

من حدث أو نجاسة بالماء أو رفع حكمه بالتراب. وأورد على عكسه الحجر وما في معناه في الاستنجاء، ودلك النعل، وذيل المرأة، على قول، فإن تقييده بالماء والتراب يخرج ذلك، وأيضا نجاسة تصح الصلاة معها فإن زوالها طهارة ولا تمنع الصلاة، وأيضا الأغسال المستحبة، والتجديد، والغسلة الثانية، والثالثة، فإنها طهارة ولا تمنع الصلاة، ثم يحتاج أن يقيد الماء والتراب بكونهما طهورين، وقد أجيب عن الأغسال المستحبة ونحوها بأن الطهارة في الأصل إنما هي لرفع شيء، إذ هي مصدر: طهر. وذلك يقتضي رفع شيء، فإطلاق الطهارة على الوضوء المجدد، والغسل المستحب مجاز لمشابهته الوضوء الرافع في الصورة، وابن أبي الفتح لما استشعر هذا زاد بعد «ما يمنع الصلاة» وما أشبهه. لتدخل الأغسال المستحبة ونحوها، وهو على ما فيه من الإجمال يوهم أن: من حدث أو نجاسة. بيان لما أشبهه، وليس كذلك وإنما هو لبيان ما يمنع الصلاة، وحدها بعض متأخري البغاددة بأنها: استعمال الطهور في محل التطهير على الوجه المشروع. ولا يخفى

1 / 113

أن فيه زيادة، مع أنه حد للتطهير، لا للطهارة، فهو غير مطابق للمحدود، وقد حدت بحدود كثيرة يطول ذكرها والكلام عليها، والله أعلم.
قال:
[باب ما تكون به الطهارة من الماء]
ش: أي هذا باب. و«كان» هنا تامة، لأنها بمعنى الحصول والحدث، أي ما تحصل به الطهارة، كما في قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] على القراءة المشهورة، أي إن وجد ذو عسرة، أو حصل ذو عسرة، والباب ما يدخل منه إلى المقصود، ويتوصل به إلى الاطلاع عليه.
قال: والطهارة بالماء الطاهر المطلق، الذي لا يضاف إلى اسم شيء غيره، مثل ماء الباقلاء، وماء الحمص، وماء الورد، وماء الزعفران، وما أشبهها مما لا يزايل اسمه اسم الماء في وقت
ش: الألف واللام للاستغراق، والجار والمجرور خبر الطهارة، وهو متعلق بمحذوف، وذلك المحذوف في الحقيقة هو الخبر، والتقدير: كل طهارة حاصلة أو كائنة بالماء. والطاهر «ما ليس بنجس»، «والمطلق» غير المقيد، وقد بينه وأوضحه بقوله: الذي لا يضاف إلى اسم شيء غيره ثم مثل للذي يضاف إلى اسم شيء

1 / 114

غيره بماء الباقلاء، وهو الفول، وماء الورد، وماء الحمص، وماء الزعفران، وما أشبه هذه الأشياء، كماء القرنفل، وماء العصفر، ونحو ذلك مما لا يفارق اسمه اسم الماء في وقت. واحترز بذلك عن إضافة مفارقة في وقت كماء النهر و[ماء] البحر ونحو ذلك، لأن إضافته تزول بمفارقته، فوجود هذه الإضافة كعدمها، هذا حل لفظه.
وأما الأحكام المستنبطة منه فقد (دل منطوقه) على أن كل طهارة - سواء كانت طهارة حدث أو خبث - تحصل بكل ماء هذه صفته سواء نزل من السماء، أو نبع من الأرض على أي صفة خلق عليها، من بياض وصفرة، وسواد، وحرارة وبرودة، إلى غير ذلك، قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: ٤٨] وهذا وإن كان نكرة في سياق الإثبات لكنه في سياق الامتنان، فيعم كل ماء.
٢ - وروى أبو هريرة ﵁ قال: «سأل رجل النبي ﷺ فقال: إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ: «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته» رواه الخمسة وصححه غير واحد من الأئمة.

1 / 115

٣ - «وقال ﵊ في بئر بضاعة: «الماء طهور لا ينجسه شيء» قال أحمد: حديث بئر بضاعة صحيح.
٤ - «وأمر ﷺ أسماء بنت عميس أن تغسل دم الحيض بالماء» .
٥ - وقال: «صبوا على بول الأعرابي ذنوبا من ماء» .
ودل مفهومه على مسائل:
(الأولى) أن جميع الطهارات لا تجوز بغير الماء، من دهن، وخل، ونبيذ، ونحو ذلك، أما في طهارة الأحداث فلقوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: ٦] فنقلنا عند عدم الماء إلى التيمم.

1 / 116

٦ - وقول النبي ﷺ لأبي ذر: «إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته» رواه أحمد والترمذي وصححه.
٧ - وأما في طهارة الأنجاس فلما «روى أبو ثعلبة ﵁ أنه قال: يا رسول الله إنا بأرض أهل كتاب، فنطبخ في قدورهم ونشرب بآنيتهم. فقال رسول الله ﷺ: «إن لم تجدوا غيرها فارحضوها بالماء» . رواه الترمذي وصححه والرحض الغسل وأمر أسماء أن تغسل دم الحيض بالماء.
(وعن أحمد) ﵀ ما يدل على زوال النجاسة بكل مائع طاهر مزيل، كالخل ونحوه، إذ المقصود زوال العين، (وعنه) زوالها بالطاهر غير المطهر، نظرا لإطلاق حديثي أبي ثعلبة وأسماء.
وعلى الأولى - وهي المذهب بلا ريب - يجوز استعماله في النجاسة تخفيفا لها، ويستثنى من هذا المفهوم ما يتيمم به، فإنه مطهر وليس بماء، وكذلك ما يستنجى به، وأسفل الخف إذا دلك، وذيل المرأة على قول في الثلاثة وقد يقال: لا يرد عليه التيمم، لأن كلامه في طهارة رافعة للحدث، وطهارة التيمم مبيحة، لا رافعة،

1 / 117

والحجر في الاستنجاء ونحوه ليس بمطهر على المشهور، ويكون ذلك مأخوذا من كلام الخرقي وظاهر كلامه.
(المسألة الثانية) أن الطهارة لا تصح بماء نجس لتقييده الماء بالطاهر، وهو واضح.
(المسألة الثالثة) أن الطهارة لا تصح بغير الماء المطلق، فلا تصح بماء مضاف إضافة لازمة، ويأتي إن شاء الله تعالى بيان ذلك في المسألة الآتية بعد، والله أعلم.
[حكم الماء إذا تغير أحد أوصافه]
قال: وما سقط فيه مما ذكرنا أو غيره، وكان يسيرا فلم يوجد له طعم، ولا لون ولا رائحة كثيرة حتى ينسب الماء إليه توضئ به
ش: ما سقط في الماء مما ذكره من الباقلاء، والزعفران، والورد، والحمص، أو غيره من الطاهرات كالعصفر، والملح الجبلي، وورق الشجر إذا وضع فيه قصدا، ونحو ذلك، وكان الواقع يسيرا، فلم يوجد للواقع في الماء طعم، ولا لون، ولا رائحة، حتى أنه بسبب ذلك يضاف الماء إليه، فيقال: ماء زعفران، ونحو ذلك، فهو باق على إطلاقه فيتوضأ به، لدخوله تحت قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣] ونحو ذلك.
٨ - وقد ثبت «أن النبي ﷺ اغتسل هو وزوجته من جفنة فيها أثر عجين» .
ومفهوم كلام الخرقي أنه متى وجد للواقع لون، أو طعم أو رائحة كثيرة، بحيث صار الماء يضاف إليه، زالت طهوريته، ومنع التوضؤ به، وهو إحدى الروايات، اختارها أكثر

1 / 118

الأصحاب لخروجه عن الماء المطلق، فلم يتناوله قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣] ودليل ذلك لو وكله أن يشتري له ماء، فاشترى له هذا الماء المتغير لم يكن ممتثلا.
(والرواية الثانية) - وهي الأشهر نقلا، وإليها ميل أبي محمد - هو باق على طهوريته، لأن (ماء) من قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ [النساء: ٤٣] نكرة في سياق النفي، فيشمل كل ماء، إلا ما خصه الدليل، (والرواية الثالثة) أنه طهور بشرط أن لا يجد غيره، وحيث أثر التغيير فإنما هو إذا كان كثيرا، فإن كان يسيرا فثلاثة أوجه، ثالثها - وهو اختيار الخرقي - يعفى عن يسير الرائحة، لأن تأثيرها عن مجاورة، بخلاف غيرها، وإنما قيد الخرقي الواقع بكونه يسيرا إجراء على الغالب، إذ الغالب أن الواقع متى كان كثيرا أثر في الماء، وأزال طهوريته على مختاره، ومحل الخلاف مع بقاء اسم الماء، أما مع زوال الاسم - كما إذا صيره الواقع حبرا، أو خلا، أو طبيخا، ونحو ذلك - فإن طهوريته تزول بلا ريب.
ويدخل في عموم المفهوم التراب المطروح فيه عمدا، وهو أحد الوجهين (والثاني) - وبه قطع العامة - لا يؤثر شيئا، (نعم) إن ثخن بحيث لا يجري على الأعضاء أثر، لخروجه عن اسم الماء، وأجرى ابن حمدان الوجهين في الملح البحري أيضا.

1 / 119

ويدخل فيه أيضا إذا كان الواقع لا يخالط الماء، كقطع العود، والكافور والخشب والدهن والشمع، ونحو ذلك، وهو أحد الوجهين، واختيار أبي الخطاب في انتصاره وأبي البركات (والثاني) - وهو اختيار جمهور الأصحاب - لا يؤثر وقوعه ولو غير الماء، لأنه تغيير مجاورة لا مخالطة، أشبه ما لو تغير بجيفة إلى جنبه.
ويستثنى من مفهوم كلام الخرقي واقع يشق الاحتراز عنه، كورق الشجر، وما تلقيه الرياح والسيول من العيدان ونحو ذلك، فإنه لا يؤثر وقوعه في الماء وإن غير جميع أوصافه، صرح به الشيرازي وكذلك الملح البحري، والله أعلم.
[الوضوء بالماء المستعمل]
قال: ولا يتوضأ بماء قد توضئ به
ش: هذا هو المشهور من المذهب، وعليه عامة الأصحاب.
٩ - لما روى أبو هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب» فقال الراوي: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال: يتناوله تناولا. رواه مسلم والنسائي

1 / 120