شرح ألفية ابن مالك المسمى تحرير الخصاصة في تيسير الخلاصة
شرح ألفية ابن مالك المسمى تحرير الخصاصة في تيسير الخلاصة
সম্পাদক
الدكتور عبد الله بن علي الشلال
প্রকাশক
مكتبة الرشد
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
প্রকাশনার স্থান
الرياض - المملكة العربية السعودية
شرح ألفية ابن مالك المسمى «تحرير الخصاصة في تيسير الخلاصة»
تأليف
زين الدين أبي حفص عمر بن مظفر بن الوردي (٦٩١ هـ - ٧٤٩ هـ)
تحقيق ودراسة
الدكتور عبد الله بن علي الشلال
[الجزء الأول]
مكتبة الرشد
অজানা পৃষ্ঠা
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسّلام على آله وصحبه الطيبين الطاهرين.
أما بعد:
فقد حظيت مؤلفات ابن مالك ﵀ من اهتمام العلماء، دراسة وشرحا وتعليقا، قديما وحديثا - بما لم تحظ به مصنفات غيره، وتنافسوا في تقديم مصنفاته للمتعلمين بأيسر الطرق وأسهلها.
ولعلّ انقطاع ابن مالك للعلم، وصلاح نيته وإخلاصه، وما رزق من توفيق الله، ومن سهولة الأسلوب، وقرب المأخذ، وتفرغه للعلم والتعليم، كان سببا في تميز مؤلفاته، وإقبال الناس عليها.
وفي مقدمة ما اهتم به العلماء من مؤلفاته: (الخلاصة) المشتهرة بالألفية، فقد أقبلوا عليها حفظا، ودراسة، وشرحا، وإعرابا، وتيسيرا لطلاب العلم في مختلف العصور حتى يومنا هذا، فهي لا تزال تدرّس في الجامعات والكليات المتخصصة، من خلال شروحها المتعددة التي زادت على الخمسين (١)، فضلا عن النظم والاختصار والحواشي على تلك الشروح التي زادت
(١) كشف الظنون ١/ ١٥١ - ١٥٥.
1 / 5
على العشرين حاشية (١)، ومن تلك الشروح شرح ابن الوردي الموسوم ب: (تحرير الخصاصة في تيسير الخلاصة) الذي نحن بصدد دراسته وإخراجه للقراء والدارسين.
وقد تعرّفت على ابن الوردي ومؤلفاته من خلال دراستي لكتابه (شرح التحفة الوردية) فوجدته عالما فذّا، وأديبا متميزا، له أسلوبه الخاص في طرح القضايا النحوية والصرفية، ولم تحظ مؤلفاته في اللغة بالنشر، لغلبة شهرته الأدبية على غيرها. لذا عقدت العزم على متابعة دراسة ما أمكن لي من مؤلفاته، وإخراجها للقراء ومحبي العربية، فكان أن اطلعت في أثناء عملي في شرح التحفة على شرحه ألفية ابن مالك، وما يتميّز به هذا الشرح من الوسطية في تناول أبيات المنظومة، فتح به مغلقها، وفصّل مجملها، وقيّد مطلقها، فلا هو بالطويل الممل، ولا بالمختصر
المخل، مما يحتاجه طالب العلم، فيشفي غلته، ويشبع نهمته، إضافة لما يتميز به من سهولة العرض، ونصاعة الأسلوب، فهو الأديب العالم، البارع في جميع فنون عصره، إضافة إلى أن ابن الوردي من أوائل شرّاح الألفية.
كل ذلك شجعني على دراسة هذا الكتاب الجليل ونشره، وضمه إلى ما سبقه من شروح الألفية الثلاثة عشر التي نشرت حتى الآن؛ ليستفيد منه العالم، وينهل منه المتعلم.
(١) المرجع السابق.
1 / 6
وإذا كان لاسم الكتاب دلالة على مضمونه، فإن ابن الوردي قصد إلى ذلك عند ما سمّى شرحه للخلاصة ب (تحرير الخصاصة في تيسير الخلاصة) فقد برز في عمله هذا المعنى، فهو لا يقف في شرحه عند تحليل ألفاظ الخلاصة وعباراتها كما فعل كثير من شرّاحها، بل تجاوزه إلى الاستدراك على عبارات الناظم، ووضع البديل، وإكمال ما يراه من نقص تدعو الحاجة إليه، بما يضيفه من شروط ومحترزات، وتتمات، إضافة إلى مناقشة بعض المسائل النحوية والرد على الناظم وابنه في شرحه لألفية والده.
وقد تمت دراسة هذا العمل الجليل من خلال ثلاثة أقسام:
القسم الأول: الدراسة وتشتمل على فصلين:
الفصل الأول: ابن الوردي: حياته وآثاره.
الفصل الثاني: دراسة الكتاب، وتشمل: منهجه في الشرح، مصادره، استدراكاته على آراء ابن مالك في الألفية وغيرها، وكذا على شرح ابن الناظم، ثم مذهبه النحوي، وتوثيق اسم الكتاب.
القسم الثاني: إلمامة مختصرة عن ابن مالك: حياته وآثاره.
القسم الثالث: تحقيق كتاب (تحرير الخصاصة في تيسير الخلاصة)
ويشمل: مقدمة التحقيق، وصف نسخ الكتاب، عملي في التحقيق.
وتفصيل ذلك ما يلي:
1 / 7
القسم الأول [الدراسة]
1 / 9
الفصل الأول ابن الوردي: حياته وآثاره (١):
نسبه:
هو زين الدين (٢) أبو حفص، عمر بن مظفر بن عمر بن محمد ابن أبي الفوارس بن علي بن أحمد بن عمر بن سعيد بن القاسم ابن النضر بن محمد بن طلحة بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ﵁ (٣).
وكان ﵀ يفتخر باتصال نسبه إلى أبي بكر الصديق ﵁، ويذكره في أشعاره يقول:
مع أني أحمد الله على ... نسبي إذ بأبي بكر أتّصل (٤)
ويقول:
جدّي هو الصدّيق واسمي عمر ... وابني أبو بكر وبنتي عائشه (٥)
(١) انظر: حياة ابن الوردي مفصلة في مقدمة دراستي شرح التحفة الوردية ص: ٢١ - ٥٤.
(٢) ويلقب بسراج الدين أيضا.
(٣) أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء ٥/ ٥. وغيرها من المراجع المذكورة في مقدمة دراستي شرح التحفة الوردية.
(٤) ديوان ابن الوردي ٤٣٧ وأعلام النبلاء ٥/ ٥.
(٥) ديوان ابن الوردي ٤١٧.
1 / 11
أسرته:
لم تسعف المصادر التي كتبت عن ابن الوردي، حتى ما كتب هو نفسه، بالتعرّف على أسرة ابن الوردي إلا باليسير، فوالده توفي في معرة النعمان في يوم الجمعة منتصف شهر رمضان سنة (٧٢٣ هـ (١) وقد خلّف سبعة أولاد، عرف منهم أحمد ويوسف، وأنهما من أهل العلم والفضل، عملا في القضاء والتدريس (٢)، وأن والدته ينتهي نسبها إلى أويس القرني، ﵁، وقد توفيت في الثالث من المحرم سنة (٧٢٠ هـ) (٣).
ولابن الوردي من الأبناء شرف الدين أبو بكر، تفقه على أبيه وعمه، ودرّس بالبهائية بدمشق، وناب في الحكم، وله نظم ونثر، ومات في حلب سنة (٧٨٧ هـ) (٤).
وقد رزق عددا من البنات لم يذكر من هنّ إلا واحدة اسمها عائشة (٥)، ويظهر أن اسم الأخرى (ثريّا) وقد توفيت في حياته فرثاها (٦).
(١) تتمة المختصر ٢/ ٢٧٤.
(٢) تتمة المختصر ٢/ ٣٥٣ وديوان ابن الوردي ١٨١، ٢٥٤، ٣٧٢، وأعيان العصر وأعوان النصر للصفدي (مخطوط) والدرر الكامنة ٥/ ٢٥٣ - ٢٥٤ وإعلام النبلاء ٤/ ٥٩٠ - ٥٩١ و٥/ ١١ - ١٢.
(٣) تتمة المختصر ٢/ ٢٦٩.
(٤) الدرر الكامنة ١/ ٤٨٥ وأعلام النبلاء ٥/ ٩٣.
(٥) ديوان ابن الوردي ٤١٧ وأعلام النبلاء ٥/ ٥.
(٦) ديوان ابن الوردي ٢٠٣ - ٢٠٤.
1 / 12
مولده ووفاته:
ولد في معرة النعمان بسوريا سنة (٦٩١ هـ) على الصحيح، فقد قال في كتابه (تتمة المختصر) عن أحداث سنة (٦٩١ هـ): «وفيها والملك الأشرف نازل على معرة النعمان متوجها إلى قلعة الروم، كان مولدي (١)» وقيل: غير ذلك (٢).
وتوفي ﵀ في حلب بمرض الطاعون في السابع والعشرين من ذي الحجة سنة تسع وأربعين وسبع مئة من الهجرة (٢٧/ ١٢ / ٧٤٩ هـ) كما ذكر أكثر المؤرخين (٣). ورثاه الصفدي (٤).
(١) تتمة المختصر في أخبار البشر ٢/ ٣٣٩.
(٢) انظر تاريخ آداب اللغة ٣/ ١٩٢ ودائرة المعارف الإسلامية ١/ ٤١٤ وتاريخ الأدب العربي لعمر فروخ ٣/ ٧٦٦ وتاريخ الأدب العربي لبروكلمان ٢/ ١٧٥ ومقدمة تحقيق تتمة المختصر لمحمد أحمد رفعت البدراوي ١/ ٧.
(٣) انظر أعيان العصر وأعوان النصر (مخطوط) والمنهل الصافي (مخطوط) وكلاهما للصفدي، وطبقات الشافعية للسبكي ٦/ ٢٤٣، والدليل الشافي على المنهل الصافي ١/ ٥٠٦ - ٥٠٧ والنجوم الزاهرة ١٠/ ٢٤٠ والبدر الطالع ١/ ٥١٤ وبغية الوعاة ٢/ ٢٢٧ وأعلام النبلاء ٥/ ٣ وغيرها.
وقيل: توفي في غير هذه السنة على أقوال متباعدة نيجة لبس في اسمه مع غيره. انظر بدائع الزهور في وقائع الدهور ١/ ١٩٨ وكشف الظنون ١/ ١٥٧ و١/ ٩٠٢ و٢/ ١٦٢٩ و٢/ ١٧٨٧ و٢/ ١٨١٧ و٢/ ١٨٦٤.
(٤) انظر أعيان العصر في أعوان النصر (مخطوط) وبدائع الزهور ١/ ٥٢٤.
1 / 13
شيوخه:
ولد ابن الوردي وقضى حياته، في إقليم الشام من الدولة الإسلامية المملوكية، وتنقّل بين مسقط رأسه معرة النعمان، وسرجة، والفوعة، ومنبج، وشيزر، وحماة، ودمشق، وغيرها من حواضر وقرى الشام، متعلما ومعلما وقاضيا، واستقر به المقام في حلب.
وقد انتقل لطلب العلم من المعرة مبكرا، فقد ذكر أنه أخذ عن شيخه عبس السرجاوي المتوفى بسرجة سنة (٧٠٧ هـ) (١)، وكان موجودا بحلب سنة (٧١١ هـ) حيث شارك في استقبال (قرة سنقر) مع شيخه ابن الوكيل (٢)، كما أن شيخه هبة الله بن البارزي حدّثه سنة (٧١٣ هـ) عن اختلاف العلماء في صوم الدهر (٣)، وذلك في حماة. ويظهر أنه لم يزر دمشق قبل سنة (٧١٥ هـ) حيث حضر فيها مجلس بيع ملك عند القاضي نجم الدين بن صرصرى (٤).
وقد ذكر من مشايخه من طالت ملازمته له، أو اشتهرت محاورته له في قضايا الفقه والفرائض والنحو والأدب، ودوّن بنفسه في تتمة المختصر أشهرهم، ورثى عددا منهم، مثل:
١ - عبس بن عيسى بن علي بن علوان السرجاوي العليمي،
(١) الدرر الكامنة ٣/ ٤٦.
(٢) تتمة المختصر ٢/ ٢٥٩ - ٢٦٠.
(٣) تتمة المختصر ٣٢٠.
(٤) المنهل الصافي (مخطوط) وبدائع الزهور ١/ ١٩٩ وأعلام النبلاء ٥/ ١٠ - ١١.
1 / 14
المتوفى في الخامس والعشرين من جمادى الآخرة سنة سبع وسبع مئة من الهجرة (٢٥/ ٦ / ٧٠٧ هـ) وقد رثاه ابن الوردي (١).
٢ - صدر الدين أبو عبد الله محمد بن زين الدين عثمان المعروف بابن الوكيل، وبابن المرحل، فقد انتقل مع أبيه من مصر إلى دمشق، وأقام مدة بحلب، وتوفي في القاهرة سنة ستّ عشرة وسبع مئة من الهجرة (٧١٦ هـ) (٢) وأثنى عليه ابن الوردي ثناءا عظيما.
٣ - شهاب الدين أحمد بن محمد بن عبد الولي بن جبارة المرادي الحنبلي، الفقيه الأصولي المقرئ النحوي، تلقى عنه ابن الوردي في حلب. توفي بالقدس في جمادى الآخرة سنة ثمان وعشرين وسبع مئة (٧٢٨ هـ) (٣).
٤ - برهان الدين إبراهيم بن الشيخ تاج الدين عبد الرحمن بن إبراهيم بن سباع الفزاري، تصدى للاشتغال والفتوى
في المذهب الشافعي، توفي بدمشق في جمادى الأولى سنة تسع وعشرين وسبع مئة من الهجرة (٧٢٩ هـ) (٤).
٥ - مهنا بن إبراهيم بن مهنا الفوعي المتوفى في الخامس عشر
(١) تتمة المختصر ٢/ ٢٥٥، ٣١٣، ٣٣٨ وديوان ابن الوردي ١٨، ٢٤٤.
(٢) تتمة المختصر ٢/ ٢٦٥ والبداية والنهاية ١٤/ ٨٠ والأعلام ٦/ ٣١٤.
(٣) تتمة المختصر ٢/ ٢٨٤ والأعلام ١/ ٢٢٢ - ٢٢٣.
(٤) تتمة المختصر ٢/ ٢٧٤ - ٢٩٠ والأعلام ١٨٤٥.
1 / 15