শারহ আলফিয়্যাহ
شرح ابن الناظم على ألفية ابن مالك
সম্পাদক
محمد باسل عيون السود
প্রকাশক
دار الكتب العلمية
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م
بسم الله الرحمن الرحيم
[خطبة الكتاب]
[٢] // قال الشيخ الإمام العالم العامل الفاضل الكامل المتقن المحقق مجمع الفضائل فريد دهره ولسان عصره بدر الدين أبو عبد الله محمد بن الإمام حجة العرب محمد بن مالك الطائي الجياني تغمده الله برحمته:
أما بعد حمد الله سبحانه بما له من المحامد على ما أسبغ من نعمه البوادي والعوائد، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، المرسل رحمة للعالمين وقدوة للعارفين، وعلى آله وأصحابه الطاهرين، وعلى سائر عباد الله الصالحين.
فإني ذاكر في هذا الكتاب أرجوزة والدي ﵀ في علم النحو، المسماة بالخلاصة. ومرصعها بشرح يحل منها المشكل، ويفتح من أبوابها كل مقفل.
جانيت فيها الإيجاز المخل، والإطناب الممل، حرصًا على التقريب لفهم مقاصدها، والحصول على جملة فوائدها. راجيًا من الله تعالى حسن التأييد والتوفيق والتسديد، بمنه وعونه.
1 / 3
وهذه أول الأرجوزة:
١ - قال محمد هو ابن مالك ... أحمد ربي الله خير مالك
٢ - مصليًا على الرسول المصطفي ... وآله المستكملين الشرفا
٣ - وأستعين الله في ألفيه ... مقاصد النحو بها محويه
النحو في اللغة: هو القصد.
وفي اصطلاحنا: عبارة عن العلم بأحكام مستنبطة من استقراء كلام العرب،
[٣] أعني أحكام الكلم في ذواتها، أو فيما يعرض لها بالتركيب لتأدية أصل // المعاني من الكيفية والتقديم والتأخير، ليحترز بذلك عن الخطأ في فهم معاني كلامهم، وفي الحذو عليه.
٤ - تقرب الأقصى بلفظٍ موجز ... وتبسط البذل بوعدٍ منجز
يقول: إن هذه الألفية؛ مع أنها حاوية للقصد الأعظم من علم النحو لما فيها من المزية على نظائرها؛ أنها تقرب إلى الإفهام المعاني البعيدة، بسبب وجازة اللفظ وإصابة المعنى وتنقيح العبارة وتبسط الذل أي: توسع العطاء بما تمنحه من الفوائد لقرائها واعدة بحصول مأربهم، وناجزة بوفائها.
٥ - وتقتضي رضًا بغير سخط ... فائقةً ألفية ابن معط
٦ - وهو بسبقٍ حائز تفضيلا ... مستوجب ثنائي الجميلا
٧ - والله يقضي بهباتٍ وافره ... لي وله في درجات الآخرة
1 / 4
الكلام وما يتألف منه
٨ - كلامنا لفظ مفيد كاستقم ... واسم وفعل ثم حرف الكلم
٩ - واحده كلمة والقول عم ... وكلمة بها كلام قد يؤم
وهذا ما أراده بقوله:
........ مفيد كاستقم ... .........................
كأنه قال: الكلام لفظ مفيد فائدة تامة، يصح الاكتفاء بها كالفائدة في (استقم) فاكتفى عن تتميم الحد بالتمثيل.
ولابد للكلام من طرفين: مسند، ومسند إليه، ولا يكونان إلا اسمين نحو: زيد قائم، أو اسمًا وفعلا نحو: قام زيد، ومنه (استقم) فإنه مركب من فعل أمر، وفاعل: هو ضمير المخاطب، تقديره: استقم أنت.
وقوله:
.................... ... واسم وفعل ثم حرف الكلم
واحده كلمة .............. ... ........................
1 / 5
يعني: أن الكلم اسم جنس، واحده كلمة، كلبنة ولبن، ونبقة ونبق.
وهي على ثلاثة أقسام: اسم وفعل وحرف؛ لأن الكلمة إما أن يصح أن تكون ركنًا للإسناد، أو لا، الثاني الحرف، والأول: إما أن يصح أن يسند إليه، أو لا، الثاني الفعل، والأول الاسم.
وقد ظهر من هذا انحصار الكلمة في ثلاثة أقسام.
والمراد بالكلمة: لفظ بالقوة، أو لفظ بالفعل، مستقل، دال بجملته على معنى مفرد بالوضع.
(فاللفظ) مخرج للخط والعقد والإشارة والنصب (وبالقوة) مدخل للضمير
[٤] في نحو: افعل، وتفعل، و(لفظ بالفعل) مدخل لنحو زيد // في قام زيد، و(مستقل) مخرج للأبعاض الدالة على معنى كألف المفاعلة، وحروف المضارعة، و(دال) معمم لما دلالته ثابتة، كرجل، ولما دلالته زائلة، كأحد جزأي امرئ القيس، لأنه كلمة، ولذلك أعرب بإعرابيين: كل على حدة، و(بجملته) مخرج للمركب، كغلام زيد، فإنه دال بجزءيه على جزءي معناه، و(بالوضع) مخرج للمهمل، ولما دلالته عقلية، كدلالة اللفظ على حال اللافظ به.
وبين الكلام، والكلم عموم من وجه، وخصوص من وجه.
فالكلام أعم من قبل أنه يتناول المركب من كلمتين فصاعدًا، وأخص من قبل: أنه لا يتناول غير المفيد.
والكلم أعم من قبل: أنه يتناول المفيد، وغير المفيد، وأخص من قبل أنه لا يتناول المركب من كلمتين؛ لأن أقل الجمع ثلاثة.
وقوله:
............. والقول عم ... ..........................
يعني: أن القول يطلق على الكلم والكلمة والكلام، فهو أعم.
1 / 6
وقوله:
..................... ... وكلمة بها كلام قد يؤم
يعني أنه قد يقصد بالكلمة ما يقصد بالكلام: من اللفظ الدال على معنى يحسن السكوت عليه، كقوله ﷺ: (أصدق كلمةٍ قالها شاعر كلمة لبيدٍ، وهي قوله: [من الطويل]
١ - ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل)
وكقولهم: (كلمة الشهادة) يريدون بها: (لا إله إلا الله محمد رسول الله). وهو من باب تسمية الشيء باسم بعضه، كتسميتهم ربيئة القوم عينا، والبيت من الشعر قافية.
وقد يسمون القصيدة قافية، لاشتمالها عليها، قال الشاعر: [من الوافر]
٢ - وكم علمته نظم القوافي ... فلما قال قافية هجاني
أراد قصيدة.
١٠ - بالجر والتنوين والندا وأل ... ومسندٍ للاسم تمييز حصل
قد عرفت أن الكلمة تنقسم إلى ثلاثة أقسام: اسم وفعل وحرف، فلابد من معرفة ما يميز بعضها عن بعض، وإلا فلا فائدة في التقسيم.
ولما أخذ في بيان ذلك ذكر للاسم علامات تخصه، ويمتاز بها عن قسيميه. وتلك العلامات هي: الجر والتنوين والنداء والألف واللام والإسناد إليه.
1 / 7
أما الجر؛ فمختص بالأسماء، لأن كل مجرور مخبر عنه في المعنى، ولا يخبر إلا عن الاسم، فلا يجر إلا الاسم، كزيد وعمرو، في قولك: مررت بزيد، ونظرت إلى عمرو.
وأما التنوين؛ فهو نون ساكنة زائدة، تلحق آخر الاسم لفظًا، وتسقط خطا. وهو على أنواع:
تنوين الأمكنية: كزيد وعمرو.
وتنوين التنكير: كسيبويه وسيبويهٍ آخر.
وتنوين المقابلة: كمسلماتٍ.
وتنوين التعويض: كحينئذٍ.
[٥] وتنوين الترنم: وهو المبدل من حرف الإطلاق نحو قول الشاعر: // [من الرجز]
٣ - يا صاح ما هاج العيون الذرفن
[وقوله: من الرجز]
٤ - من طلل كالأتحمي أنهجن
1 / 8
وتنوين الغالي، وهو اللاحق للروي المقيد، كقول الشاعر: [من الرجز]
٥ - وقاتم الأعماق خاوي المخترقن ... مشتبه الأعلام لماع الخفقن
على ما حكاه الأخفش.
وهذه الأنواع كلها؛ إلا تنوين الترنم والغالي؛ مختصة بالأسماء؛ لأنها لمعان لا تليق بغيرها؛ لأن الأمكنية، والتنكير، والمقابلة للجمع المذكر السالم، وقبول الإضافة، والتعويض عنها مما استأثر به الاسم على غيره.
وأما النداء، كقولك: يا زيد، ويا رجل؛ فمختص بالاسم أيضًا؛ لأن المنادى مفعول به، والمفعول به لا يكون إلا اسمًا؛ لأنه مخبر عنه في المعنى.
وأما الألف واللام، وهي المعبر عنها بأل فهي من خواص الأسماء أيضًا؛ لأنها موضوعة للتعريف، ورفع الإبهام، وإنما يقبل ذلك الاسم، كقولك في رجل: الرجل، وفي غلام: الغلام.
وأما الإسناد إليه فهو أن ينسب إلى اللفظ باعتبار معناه ما تتم به الفائدة، كقولك: زيد قائم، وعمرو منطلق، وهو من خواص الأسماء، فإن الموضوع بالنسبة إليه باعتبار مسماه هو الاسم، لا غير.
وقد عبر عن هذه العلامات البيت المذكور، وتقديره: حصل للاسم تمييز عن الفعل والحرف؛ بالجر والتنوين والنداء وأل ومسند أي: والإسناد إليه، فأقام اسم المفعول مقام المصدر، واللام مقام إلى، وحذف صلته اعتمادًا على التنوين، وإسناد المعنى إليه.
1 / 9
ولما فرغ من ذكر علامات الأسماء أخذ في ذكر علامات الأفعال، فقال:
١١ - بتا فعلت وأتت ويا افعلي ... ونون أقبلن فعل ينجلي
أي يعرف الفعل، وينجلي أمره بالصلاحية لدخول تاء ضمير المخاطب عليه، كقولك في فعل: فعلت، وفي ليس: لست ذاهبًا، وفي: تبارك تباركت يا رحمن.
أو بتاء التأنيث الساكنة، كقولك في أقبل: أقبلت، وفي أتى: أتت، أو ياء المخاطبة، كقولك في افعل: افعلي، أو نون التأكيد، كقولك في أقبل: أقبلن.
فمتى حسن في الكلمة شيء من هذه العلامات المذكورة علم أنها فعل، ومتى لم يحسن في الكلمة شيء من العلامات المذكورة للأسماء والأفعال علم أنها حرف، ما لم يدل على نفي الحرفية دليل، فتكون أسماء، نحو قط، فإنه لا يحسن فيه شيء من هذه العلامات المذكورة، ومع ذلك فهو اسم، لامتناع أن يكون فعلا أو حرفًا، لاستعماله مسندًا إليه في المعنى، فإنك إذا قلت: ما فعلته قط، فهو في قوة قولك: ما فعلته في الزمان الماضي، وغير الاسم لا يسند إليه، لا لفظًا ولا معنًى.
[٦] وقد عرف الحرف بقوله //:
١٢ - سواهما الحرف كهل وفي ولم ... فعل مضارع يلي لم كيشم
١٣ - وماضي الأفعال بالتا مز وسم ... بالنون فعل الأمر إن أمر فهم
يعني أن هل وفي ولم حروف لامتناع كونها أسماءً أو أفعالا، لعدم صلاحيتها لعلاماتها، وعدم ما يمنع الحرفية.
وقوله:
.................. فعل مضارع يلي لم كيشم
مع البيت الذي يليه بيان على أن الفعل على ثلاثة أقسام: مضارع وماضٍ وأمر.
فعلامة المضارع: أن يحسن فيه لم، كقولك في يشم: لم يشم، وفي يخرج، وينطلق: لم يخرج، ولم ينطلق، وهو يصلح للحال والاستقبال، تقول: يفعل الآن، وهو يفعل، ويفعل غدًا. ويسمى مضارعًا لمشابهته الاسم في احتمال الإبهام والتخصيص، وقبول لام الابتداء، والجريان على حركات اسم الفاعل وسكناته.
1 / 10
وعلامة الماضي أن يحسن فيه تاء التأنيث الساكنة، نحو: نعمت، وبئست، وهو موضوع للماضي من الأزمنة.
وعلامة فعل الأمر أن تدل الكلمة على الأمر، ويحسن فيه نون التأكيد، نحو: قم، فإنه يدل على الأمر كما ترى، ويحسن فيه نون التأكيد، نحو: قومن.
١٤ - والأمر إن لم يك للنون محل ... فيه هو اسم نحو صه وحيهل
إذا دلت الكلمة على معنى فعل الأمر، ولم تصلح لنون التأكيد فهي اسم فعل، نحو: (صه) بمعنى اسكت، و(حيهل) بمعنى أقبل أو أسرع أو عجل.
فهذان اسمان؛ لأنهما يدلان على الأمر، ولا يدخلهما نون التأكيد، لا تقول: صهن، ولا حيهلن، وكذا إذا رادفت الكلمة الفعل الماضي، ولم تصلح لتاء التأنيث الساكنة، كهيهات بمعنى بعد، أو رادفت الكلمة الفعل المضارع، ولم تصلح لـ (لم)، كأوه بمعنى: أتوجع، وكأف بمعنى: أتضجر، فهي اسم.
والحاصل أن الكلمة متى رادفت الفعل، ولم تصلح لعلاماته فهي اسم، لانتفاء الفعلية، لانتفاء لازمها، وهو القبول لعلامات الفعل، وانتفاء الحرفية، لكون ما يرادف الفعل قد وقع أحد ركني الإسناد فوجب أن يكون اسمًا، وإن لم يحسن فيه العلامات المذكورة للأسماء، لأن الاسم أصل، فالإلحاق به عند التردد أولى.
1 / 11
المعرب والمبني
١٥ - والاسم منه معرب ومبني ... لشبهٍ من الحروف مدني
تقدير الكلام: أن الاسم منه معرب ومنه مبني، أي أن الاسم منحصر في قسمين: أحدهما المعرب، وهو: ما سلم من شبه الحرف، ويسمى متمكنًا.
[٧] والثاني المبني، وهو ما أشبه الحرف // شبهًا تاما، وهو المراد بقوله:
..................... ... لشبهٍ من الحروف مدني
أي يبني الاسم لشبه بالحرف، مقرب منه. ثم بين جهات الشبه، فقال:
١٦ - كالشبه الوضعي في اسمي جئتنا ... والمعنوي في متى وفي هنا
١٧ - وكنيابةٍ عن الفعل بلا ... تأثرٍ وكافتقار أصلا
يبني الاسم لشبهه بالحرف في الوضع، أو في المعنى، أو في الاستعمال، أو في الافتقار.
أما بناؤه لشبهه بالحرف في الوضع، فإذا كان الاسم على حرف واحد، أو حرفين، فإن الأصل في الأسماء أن تكون على ثلاثة أحرف، فصاعدًا، والأصل في الحروف أن تكون على حرف واحد (كباء الجر، أو لامه) أو حرفين كـ (من، وعن).
فإذا وضع الاسم على حرف واحد، أو حرفين بني حملا على الحرف، فالتاء في قوله: (جئتنا) اسم، لأنه مسند إليه، وهو مبني لشبهه بالحرف في الوضع على حرف واحد، و(نا) أيضًا من (جئتنا) اسم، لأنه يصح أن يسند إليه، كقولك: (جئتنا) ويدخله حرف الجر، نحو: مررت بنا، وهو مبني لشبهه بالحرف في الوضع على حرفين.
1 / 12