55

شرح الوصية الكبرى لابن تيمية

شرح الوصية الكبرى لابن تيمية

জনগুলি
Hanbali
অঞ্চলগুলি
সৌদি আরব
اختلاف العلماء في حكم تكفير الخوارج
وهذه النصوص استدل بها بعض العلماء على تكفير الخوارج، وقالوا: إن هذه الأدلة صريحة في كفرهم، وذلك أن النبي ﷺ قال: (يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية)، والذي يمرق من الشيء فإنه يخرج منه، فدل ذلك على كفرهم.
وقد أمر النبي ﷺ بقتالهم فقال: (أينما لقيتموهم فاقتلوهم؛ فإن في قتلهم أجرًا عند الله لمن قتلهم)، ثم شبههم بعاد، فقال: (لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد)، وعاد قوم هود قوم كفار، فدل على كفرهم.
ومما احتجوا به أيضًا ما جاء في رواية: (يمرقون من الإسلام ثم لا يعودون إليه).
وذهب الجمهور إلى أنهم مبتدعة وليسوا كفارًا، وقالوا: إنهم متأولون، وفرق بين المتأول والجاحد، فالجاحد يكفر والمتأول لا يكفر، وهذه النصوص تدل على فسقهم وبدعتهم ولا تدل على كفرهم، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ حيث قال: إن هذا هو حكم الصحابة عليهم، فالصحابة حكموا عليهم بأنهم مبتدعة ولم يحكموا عليهم بالكفر.
واحتجوا بقول علي ﵁ لما سئل عنهم: أكفار هم؟ قال: لا، من الكفر فروا.
والقول بتكفيرهم قول قوي؛ لأن النصوص صريحة بتكفيرهم، وإن كان الجمهور يرون أنهم مبتدعة.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وهؤلاء لما خرجوا في خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ قاتلهم هو وأصحاب رسول الله ﷺ بأمر النبي ﷺ وتحضيضه على قتالهم، واتفق على قتالهم جميع أئمة الإسلام].
أي: أن هؤلاء الخوارج لما خرجوا في خلافة علي ﵁ قاتلهم هو والصحابة ﵃؛ عملًا بالنصوص التي فيها الحض على قتالهم، كما سبق في الأدلة: (فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم عند الله) وقوله: (لئن لقيتهم لأقتلنهم قتل عاد)، فاتفق على قتالهم جميع أئمة الإسلام.

6 / 4