88

شرح القواعد السبع من التدمرية

شرح القواعد السبع من التدمرية

জনগুলি
Hanbali
অঞ্চলগুলি
সৌদি আরব
موقف شيخ الإسلام ابن تيمية من المجاز
لم يتكلم شيخ الإسلام ابن تيمية عن تلك المصطلحات اللغوية، كقول القائل: رأيت أسدًا يخطب، فهذا مجاز عند ابن تيمية يقول به، وكقوله: رأيت رجلًا يخطب، فهذا حقيقة عند ابن تيمية يقول به.
ولكن يقول شيخ الإسلام: "إن مسألة المجاز إذا نظر إليها باعتبارها من عوارض الألفاظ فهذا اصطلاح، والاصطلاح فيه سعة، وأما إذا نُظر إليها باعتبارها من عوارض المعاني، فهذا هو الذي ذكرنا فيه ما ذكرنا)، إذًا: ابن تيمية لا ينفي المجاز كمصطلح، والنحاة قد سموا بعض الجمل: حالًا، وفاعلًا، وتمييزًا ..
إلخ، وهذه مصلطحات، ولا مشاحة في الاصطلاح، وابن تيمية وغيره قد أجازوا مصطلحات شرعية، فضلًا عن مصطلحات لغوية؛ بل نجد أن ابن تيمية أحيانًا يقول: هذا من مجاز اللغة، وفي كلام ابن القيم مثل هذا؛ حتى قال من قال من الباحثين: إنهم تناقضوا، وهذا غير صحيح؛ لأن ما عبر به ابن تيمية من كلمة (مجاز) يقصد به عوارض الألفاظ، وأما ما رده وعطله فهو كون المجاز من عوارض المعاني، بمعنى: أن الآية من القرآن لها معنىً يُسمى الحقيقة، ولها معنىً آخر يُخالف المعنى الأول يسمى: المعنى المجازي، هذا هو الذي عارضه ابن تيمية، وهذه معارضة شرعية واضحة.
فمثلًا: قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥] فـ ابن تيمية يعارض أن يقول قائل: الآية لها معنيان: معنى نسميه: الحقيقة، ومعنى يختلف عن المعنى الأول، وهو ما نسميه: المجاز، فيجعل للآية معنيين بينهما تضاد واختلاف، فهذا هو الذي أراد ابن تيمية أن يقف ضده.
وهذه وقفة صحيحة؛ إذ كيف يُقال: إن الآية لها معنى ظاهر غير مراد، ومعنى آخر مراد، ومن هنا قال: إن ما يسمونه تأويلًا هو قرمطة في السمعيات، حشر الجميع من الطوائف الثلاث في باب القرمطة؛ لأن الجميع إما أنهم صرحوا بالقرمطة كالباطنية، أو قالوا -كـ ابن سينا -: إنه خطاب للعامة، أو قالوا -كالمتكلمين-: إنه من باب التأويل.

8 / 17