شرح العقيدة الواسطية
شرح العقيدة الواسطية
জনগুলি
•Salafism and Wahhabism
অঞ্চলগুলি
ইরাক
ـ[شرح العقيدة الواسطية]ـ
مؤلف الأصل: شيخ الإسلام ابن تيمية (المتوفى: ٧٢٨هـ)
الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
[الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - ٨ دروس]
অজানা পৃষ্ঠা
العقيدة الواسطية
الكلام على صفة الرجل لله تعالى
الشيخ/عبد الكريم الخضير
هذا يقول: ماذا عليَّ لو استيقظت بعد صلاة الظهر الساعة الواحدة مثلًا، فقلت في نفسي: أكملي النوم إلى قبيل خروج الوقت، أي قبل العصر، ثم أقوم فأصلي؟
إذا فاتت الجماعة وأيس منها، وليس أمامه خيار إلا أن يصلي منفردًا فالوقت فيه سعة، إلا أنه كلما بادر بأداء الفريضة كان أبرأ لذمته وأحوط له، ولكن لو أخرها إلى أثناء وقتها أو إلى آخره ما لم يخرجها عن وقتها فالأمر فيه سعة، مثل ما قلنا: أول الوقت أفضل إلا في شدة الحر، إذا اشتد الحر وأبرد لا مانع، وكل هذا إذا أيس من إدراك الجماعة في المسجد، وإلا فالأصل أنه ما دام يدركها مع الجماعة أنه متعين يجب عليه يأثم لو تركها مع الجماعة حيث ينادى بها في المسجد مع جماعة المسلمين، بل من أهل العلم من يرى أن صلى الجماعة شرط لصحة الصلاة، والنبي ﵊ يقول لابن أمِّ مكتوم: «أتسمع النداء؟» قال: نعم، قال: «أجب، لا أجد لك رخصة» لكن إذا أيس وقام من النوم بعد فراغ الناس من الصلاة ولا يدرك جماعة أخرى لا سيما وإن كان هناك حاجة داعية إلى النوم بأن كان مريضًا أو متعبًا فزاد في نومه لمدة ساعة قبل أن يخرج الوقت لا مانع من ذلك -إن شاء الله تعالى-، ولا إثم عليه إلا أنه ترك الأفضل.
يقول: هذا يطلب أن تشرح ألفية ابن مالك، هذا من هولندا -ما شاء الله- يقول: ليته يشرح ألفية ابن مالك كما سبق أن شرح الأجرومية، لكان أجرًا عظيمًا بإذنه سبحانه، أخوكم الحسين من هولندا؟
والله ألفية ابن مالك على البال -إن شاء الله تعالى-، وهي من أولى ما يشرح في هذه الدروس والدورات، لكن عسى الله أن ييسر الأمر، نشرح بعد الأجرومية -إن شاء الله تعالى- القطر ثم الألفية.
1 / 1
هذا أيضًا يقول: وقع عندي إشكال في قصة آدم ﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ﴾ [(٣٥) سورة البقرة] ثم أورد آية الأعراف، ثم أورد آية الصافات: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ [(٦٤) سورة الصافات] والإشكال هنا: هل الشجرة موجودة في الجنة أم في النار؟
الآن هذا محل إشكال وإلا لا؟ يعني هل هي شجرة واحدة؟.
الشجرة هذه شجرة الزقوم التي تخرج في أصل الجحيم غير الشجرة التي في الجنة التي نهي آدم عن الأكل منها.
يقول: في قول الله -جل وعلا-: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [(٤٤) سورة الإسراء] هل الأجساد تسبح لله فيكون لله تسبيحان بإرادة الشخص نفسه والتسبيح المذكور في الآية؟
يعني وهل جسد الكافر يسبح ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ﴾ يريد أن يدخل في هذه النكرة (شيء) في سياق النفي تعم كل شيء من الحيوانات والجمادات وغيرها، يقول: بما في ذلك جسد الكفار، يعني المسلم يسبح بلسانه بطوعه واختياره لكن هل جسده يسبح تسبيح غير التسبيح الذي يكون بلسانه؛ لأن الجسد شيء، وبناءً على ذلك فهل جسد الكافر الذي لا يسبح بلسانه يسبح تلقائيًا بدلالة هذه الآية؟ يقول: هل الأجساد تسبح لله فيكون لها تسبيحان بإرادة الشخص نفسه؟ يعني حينما يسبح بلسانه والتسبيح المذكور في الآية؟ أقول: مثل هذا تكلف، ولا شك أن الآية فيها دلالة على عظمة الله -جل وعلا- حيث ينزهه كل شيء من الحيوانات والجمادات، وأما التفاصيل التي لم يرد فيها دليل فلا داعي لها، مع أن عموم الحديث يتناول كل شيء.
ما درجة حديث صيام أيام البيض وصيام ثلاثة أيام من كل شهر؟
لا إشكال فيه صحيح، وأما تعيين الثلاثة بالبيض فهو حديث حسن مخرجٌ في السنن وغيرها.
يقول: أحد الأشخاص يصف الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله تعالى- بالتشدد، وأن فتاويه قاسية فما قولكم في مثل هذا الشخص؟
1 / 2
على كل حال الشخص هذا لا شك أنه صاحب هوى، وإلا لو نظر بعين البصيرة في فتاوى الشيخ ﵀ لوجدها من أعدل الأقوال، يعني نابعة من نصوص الكتاب والسنة.
يقول: ذكرتم في اللقاء الماضي جمع شيخ الإسلام بين رواية ثلث الليل ورواية شطر الليل بأن رواية ثلث الليل قد يكون حسب من غروب الشمس ورواية شطر الليل قد يكون حسب من صلاة العشاء، ويقول: كتب الشيخ ابن عثيمين على الواسطية قوله: الليل يبتدي من غروب الشمس اتفاقًا، لكن حصل الخلاف في انتهائه هل يكون بطلوع الفجر أو بطلوع الشمس، والظاهر أن الليل الشرعي ينتهي بطلوع الفجر، والليل الفلكي ينتهي بطلوع الشمس، فكيف الجمع بين ما قاله شيخ الإسلام في مبدأ الليل، وبين ما قاله الشيخ ﵀ اتفاقًا؟
هذا ليس فيه تعارض أبدًا، يعني في قيام داود ﵇ هل يمكن أن يقول شخص حتى ممن انضوى تحت هذا الاتفاق أن الليل يبدأ من غروب الشمس، يعني للإنسان أن ينام من غروب الشمس إلى منتصف الليل ويترك صلاة العشاء، هل في أحد يقول بهذا؟ ما يمكن أحد يقال بهذا إطلاقًا، بل الليل يبدأ من صلاة العشاء، ثم بعد ذلك من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر يقسمه نصفين، ينام نصفه ثم بعد ذلك يقوم الثلث ثم ينام السدس.
هذا يقول: الرسول ﵊ أفضل من صلى وقام وصام وهديه خير هدي، ومع ذلك لا نجد هديه يوافق هدي داود ﵇، أفلا يكون تفضيل هدي داود من وجهٍ ما من الوجوه؟
النبي ﵊ لم يقم قيام داود ولم يصم صيام داود، مع أن هذا أفضل الصيام وأفضل القيام، وقد حث النبي ﵊ على أمور ولم يفعلها رفقًا بالأمة؛ لأنه لو فعل تظافر القول مع العمل لشق ذلك على الأمة مشقةً عظيمة، فليكن في الأمر سعة، يحث على الشيء، ويتركه لئلا يشق على أمته، وقد يفعل الشيء ويندم عليه لئلا يشق على أمته، فلا شك أن هديه ﵊ أكمل هدي، لكن إذا مدح شيئًا فنحن المعنيون به، بغض النظر عن كونه فعله أو لم يفعله، فيكون فعله خاصًا به وقوله هو العام، والفعل لا عموم له عند أهل العلم.
1 / 3
يقول: لو صح كون قيام داود من النوم في نصف الليل يوافق نزول الله لبقي سدسان أي ثلث الليل، وفي الحديث: أنه يبقى ثلاثة أسداس يقوم سدسان وينام سدس؟
شو الإشكال؟ يعني موافقة حديث النزول لقيام داود هذه مسألة طولنا فيها جدًا، فإعادتها ما لها داعي.
يقول: حبذا لو توضحون المعنى البلاغي في قول الله تعالى: ﴿قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ [(٨١) سورة الزخرف].
هذا على سبيل التنزل، أنه لو كان لله -جل وعلا- ولد فأنا أول المتعبدين باعتقاد الولد، لكنه ليس له ولد، وقد نفاه الله -جل وعلا- عن نفسه: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ [(٣) سورة الإخلاص] ونعى على الكفار الذي قالوا: إن الملائكة بنات الله، وهذا لا شك أنه أمرٌ عظيم، كما جاء في آخر سورة مريم، والله المستعان.
طالب:. . . . . . . . . بعد طلوع الشمس؟
بعد طلوع الشمس؟
طالب: نعم
لا، لا، هذه لا بد من المبادرة إذا قام من نومه وقد خرج الوقت هذا لا بد من المبادرة «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» يعني مباشرة، كون النبي ﵊ لما نام عن صلاة الصبح ولم يوقظهم إلا حر الشمس تأخر قليلًا حتى خرج من الوادي الذي حضر فيه الشيطان هذا لا يعني أن المسألة مطردة، لا بد أن يصلي إذا ذكر، وإذا قام من النوم.
طالب:. . . . . . . . .
لا ما ينفع، ما ينفع، لا بد من المبادرة «فليصلها إذا ذكرها».
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
وقوله ﷺ: «لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع رب العزة فيها رجله» وفي رواية: «عليها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض، وتقول: قط قط» متفق عليه، وقوله ﷺ: «يقول الله تعالى: يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك، فينادي بصوت: إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثًا إلى النار» متفق عليه، وقوله ﷺ: «ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه وليس بينه وبينه ترجمان».
1 / 4
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الأحاديث النبوية التي أوردها المؤلف في إثبات الصفات مما أثبته النبي ﵊ لربه ﷿ على ما يليق بجلاله وعظمته، منها قوله ﵊: «لا تزال جهنم» وجهنم اسم من أسماء النار - نسأل الله السلامة والعافية - «يلقى فيها» من أهلها المستحقين لها، ومعلومٌ أن وقودها الناس والحجارة، النار وقودها الناس والحجارة - نسأل الله السلامة والعافية - وقد ضمن الله -جل وعلا- لها أن تمتلئ، فلا تزال يلقى فيها ويدعّون فيها دعًّا يدفعون دفعًا شديدًا، ويلقون فيها وهي تقول: ﴿هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ [(٣٠) سورة ق] والخلاف في هذا التعبير أو الأسلوب، هل هي تطلب المزيد أو تنفي أن يكون فيها محل المزيد؟ وكل هذا جاء عن أهل العلم من المتقدمين والمتأخرين، حينما تقول: ﴿هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ كما جاء في سورة ق، هل معنى هذا أنها تطلب الزيادة؟ ﴿هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ فيكون هذا من باب الطلب، أو يكون من باب نفي قبول الزيادة؟ وأنها قد امتلأت، وقد جاء التفسير بهذا وهذا، ولكن المرجح أن هذا طلب، بدليل باقي الحديث: «حتى يضع فيها رب العزة رجله» وفي رواية: «عليها قدمه».
في فتح الباري يقول: ابن حجر -رحمه الله تعالى-:
باب قوله: وتقول: ﴿هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾.
1 / 5
اختلف النقل عن قول جهنم هل من مزيد، فظاهر أحاديث الباب أن هذا القول منها لطلب المزيد، وجاء عن بعض السلف أنه استفهام إنكار، كأنها تقول: ما بقي فيَّ موضع للزيادة، فروى الطبري من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة في قوله: ﴿هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ أي هل من مدخل؟ قد امتلأت، ومن طريق مجاهد نحوه، وأخرجه بن أبي حاتم من وجه آخر عن عكرمة عن ابن عباس وهو ضعيف، ورجح الطبري أنه لطلب الزيادة على ما دلت عليه الأحاديث المرفوعة -يعني الأحاديث التي منها حديثنا صريح في أنها تطلب المزيد، ولو لم يكن فيها فضل يطلب له المزيد لما احتيج إلى أن يضع رب العزة فيها قدمه لينزوي بعضها إلى بعض، وتنكمش بحيث لا يبقى فيها مكان للزيادة، يعني الحديث صريح، وهو مخرجٌ في الصحيحين وغيرهما.
وقال الإسماعيلي: الذي قاله مجاهد موجه، فيحمل على أنها قد تزاد وهي عند نفسها لا موضع فيها للمزيد يعني كأنها لكثرة ما ألقي فيها خيِّل لها أنها قد امتلأت.
يقول: وقال الإسماعيلي: الذي قاله مجاهد موجه -يعني يمكن توجيهه، فيحمل على أنها قد تزاد وهي عند نفسها لا موضع فيها للزيادة؛ لأنه قد يقول قال: السلف يخفى عليهم مثل هذه الأحاديث فيؤولون القرآن على خلاف ما جاء عن النبي ﵊ لا سيما مجاهد، الذي قال بعض الصحابة: إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به، معروف مقامه في هذا الباب، يقول: فيحمل على أنها قد تزاد وهي عند نفسها لا موضع فيها للمزيد، فهي لكثرة ما يلقى فيها خيِّل إليها أنها قد امتلأت ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ [(٣٠) سورة ق] يعني كأنها امتلأت من كثرة ما يلقى فيها.
1 / 6
والله -جل وعلا- يعلم لا تخفى عليه خافية، فيعرف أن فيها مواضع تقبل الزيادة، والله -جل وعلا- لا يظلم أحدًا، فلا ينشئ لها خلقًا يعذبهم دون سابق جرم فيضع فيها رجله فينزوي بعضها بعضًا، وتقول: قطٍ قطٍ، أو قطْ قطْ، أو قطِ قطِ، أو قطي بالياء بإشباع قطي قطي، أو قطني، يعني حسبي ويكفيني، ضبطت اللفظة بهذه الأوجه، المقصود أن هذا الأسلوب هل من مزيد هو "هل" استفهام، فهل هو استفهام طلب كما تدل عليه الأحاديث في الصحيحين وغيرهما منها أحاديث الباب أو هو استفهام نفي لقبول الزيادة؟ وعرفنا القولين.
وهذا الحديث: «حتى يضع رب العزة فيها رجله» حتى يضع الله -جل وعلا- والأسلوب أسلوب عظمة من قبل الله -جل وعلا-، فالعزة مناسبة لهذا السياق «رب العزة فيها رجله» ففي هذا إثبات الرجل لله -جل وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته، وتثبت حيث ثبتت بها النصوص الصريحة، خلافًا لمن أولها، خلافًا لمن أول الرجل، وقالوا: الرجل الجماعة، كما في حديث داود ﵊ أنه حينما اغتسل ونزل عليه رجل من جراد يعني جماعة من جراد من ذهب، ولكن هذا التأويل منافرٌ للسياق، يضع الرب –جل وعلا- على سبيل التنزل على قولهم جماعة من أيش؟ من البشر؟! السياق يأباه؛ لأن الله -جل وعلا- يخلق للجنة أقوامًا؛ لأنها رحمته، والنار –جهنم- عذابه - نسأل الله السلامة والعافية - ففضله دائم ومتعدي لمن يستحق ولمن لا يستحق، جوده -جل وعلا- وسع كل أحد، فيناسب أن يخلق للجنة أقوام لم يعملوا عمل، لكن كونه يعذب من لا يستحق العذاب هذا ظلم وقد حرمه الله -جل وعلا- على نفسه.
1 / 7
قوله في حديث أنس: «يلقى في النار وتقول: هل من مزيد؟» في رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة: «لا تزال جهنم يلقى حتى يضع قدمه فيها» كذا في رواية شعبة وفي رواية سعيد: «حتى يضع رب العزة فيها قدمه»، قوله: «فتقول: قط قط» في رواية سعيد: «فيزوي بعضها إلى بعض وتقول: قط قط وعزتك» وفي رواية سليمان التيمي عن قتادة فتقول: «قدٍ قدٍ» بالدال بدل الطاء، وفي حديث أبي هريرة: «فيضع الرب عليها قدمه فتقول قطٍ قطٍ» وفي الرواية التي تليها: «فلا تمتلئ حتى يضع رجله فتقول قطٍ قطٍ» فهناك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض، وفي حديث أبي بن كعب عند أبي يعلى: «وجهنم تسأل المزيد حتى يضع فيها قدمه فيزوي بعضها إلى بعض وتقول: قطٍ قطٍ» وفي حديث أبي سعيد عند أحمد: «فيلقى في النار أهلها فتقول: هل من مزيد؟ ويلقي فيها وتقول: هل من مزيد؟ حتى يأتيها ﷿ فيضع قدمه عليها فتنزوي فتقول: قدني قدني» وقوله: «قط قط» أي حسبي حسبي، وثبت بهذا التفسير عند عبد الرزاق من حديث أبي هريرة وقطْ بالتخفيف ساكنًا ويجوز الكسر بغير إشباع، ووقع في بعض النسخ عن أبي ذر «قطى قطى» بالإشباع، و«قطني» بزيادة نون مشبعة، ووقع في حديث أبي سعيد ورواية سليمان التيمي بالدال بدل الطاء وهي لغة أيضًا، وكلها بمعنى يكفي، وقيل: قط صوت جهنم، والأول هو الصواب عند الجمهور. يعني يكفي، حسبي ويكفيني.
يقول: ثم رأيت في تفسير بن مردويه من وجه آخر عن أنس ما يؤيد الذي قبله، ولفظه: «فيضعها عليها فتقطقط كما يقطقط السقاء إذا امتلأ» انتهى. فهذا لو ثبت لكان هو المعتمد، لكن في سنده موسى بن مطير وهو متروك، واختلف في المراد بالقدم، فطريق السلف في هذا وغيره مشهورة، وهو أن تمر كما جاءت ولا يتعرض لتأويله بل نعتقد استحالة ما يوهم النقص على الله -جل وعلا-.
1 / 8
نعتقد استحالة ما يوهم النقص -لكن هل في إثبات ما أثبته الله -جل وعلا- لنفسه في كتابه أو على لسانه نبيه ﵊ ما يظهر منه نقص؟ نعم، الله -جل وعلا- ليس كمثله شيء، وأثبت لنفسه ما ثبت نظيره للمخلوق، لكن للخالق ما يخصه، وللمخلوق ما يخصه، فلا مشابهة، فالله -جل وعلا- ليس كمثله شيء، وليس معنى هذا أننا نبالغ في التنزيه إلى حدٍ نصل فيه إلى نفي ما أثبته الله -جل وعلا- لنفسه، فكما أننا مطالبون بتنزيه الله -جل وعلا- عن مشابهة المخلوقين، فكذلك نحن مطالبون بأدلة، يعني إذا كان التنزيه في قوله -جل وعلا-: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [(١١) سورة الشورى] في نص أو نصوصٍ محدودة، فالإثبات التفصيلي يعني إذا كان النفي الإجمالي موجودًا، ونحن نعتقده كما جاء عن الله وعن رسوله ﵊، لكن هل يعني هذا أننا ننفي ما أثبته الله لنفسه -جل وعلا- من إثبات تفصيلي من الأسماء والصفات؟ ولذا هو يقول: ولا يتعرض لتأويله بل نعتقد استحالة ما يوهم النقص على الله -ما يوهم النقص فالله -جل وعلا- منزهٌ عنه، لكن المبتدعة يستغلون مثل هذا الكلام في نفي ما أثبته الله -جل وعلا- لنفسه؛ لأن الإثبات عندهم ملازمٌ لتصور النقص، لكن إذا أثبتنا ما أثبته الله -جل وعلا- لنفسه ونفينا ما نفاه عن نفسه لا يلزم من ذلك تخيل ولا توهم النقص بوجهٍ من الوجوه.
قال: وخاض كثير من أهل العلم في تأويل ذلك، فقال: المراد إذلال جهنم فإنها إذا بالغت في الطغيان وطلب المزيد أذلها الله فوضعها تحت القدم، وليس المراد حقيقة القدم، والعرب تستعمل ألفاظ الأعضاء في ضرب الأمثال ولا تريد أعيانها، كقولهم: رغم أنفه وسقط في يده، وقيل المراد بالقدم: الفرط السابق أي يضع الله فيها ما قدمه لها من أهل العذاب.
1 / 9