ومن ذلك ما استدل به الإمام أحمد ورواه عنه هشيم: ثنا حصين عمن حدثه عن ابن عمر قال: مر به راهب فقيل له: هذا يسب النبي ﷺ فقال ابن عمر: "لو سمعته لقتلته إنا لم نعطهم الذمة على أن يسبوا نبينا ﷺ".
ورواه أيضا من حديث الثوري عن حصين عن الشيخ أن ابن عمر أصلت على راهب سب النبي ﷺ بالسيف وقال: "إنا لم نصالحهم على سب النبي ﷺ".
والجمع بين الروايتين أن يكون ابن عمر أصلت عليه السيف لعله يكون مقرا بذلك فلما أنكر كف عنه وقال: "لو سمعته لقتلته" وقد ذكر حديث ابن عمر غير واحد.
وهذه الآثار كلها نص في الذمي والذمية وبعضها عام في الكافر والمسلم أو نص فيهما.
وقد تقدم حديث الرجل الذي قتله عمر من غير استتابة حين أبى أن يرضى بحكم النبي ﷺ وحديث كشفه عن رأس صبيغ بن عسل وقوله: "لو رأيتك محلوقا لضربت الذي فيه عيناك" من غير استتابة وإنما ذنب طائفته الاعتراض على سنة الرسول ﷺ.
وقد تقدم عن ابن عباس أنه قال في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَات﴾ الآية: "هذه في شأن عائشة وأزواج النبي ﷺ خاصة ليس فيها توبة ومن قذف امرأة مؤمنة فقد جعل الله له توبة" وقال: نزلت في عائشة خاصة واللعنة للمنافقين عامة ومعلوم أن ذاك إنما هو
1 / 203
مقدمة
المسألة الأولى: أن من سب النبي ﷺ من مسلم أو كافر فإنه يجب قتله.
المسألة الثانية: أنه يتعين قتله ولا يجوز استرقاقه ولا المن عليه ولا فداءه.
المسألة الثالثة: أنه يقتل ولا يستتاب سواء كان مسلما أو كافرا.
المسألة الرابعة: في بيان السب المذكور والفرق بينه وبين مجرد الكفر.