في رجل بلغني أذاه في أهلي " قال له سعد بن معاذ: "أنا أعذرك إن كان من الأوس ضربت عنقه" والقصة مشهورة فلما لم ينكر ذلك عليه دل على أن من آذى النبي ﷺ وتنقصه يجوز ضرب عنقه والفرق بين ابن أبيّ وغيره ممن تكلم في شأن عائشة أنه كان يقصد بالكلام فيها عيب رسول الله ﷺ والطعن عليه وإلحاق العار به ويتكلم بكلام ينتقصه به فلذلك قالوا نقتله بخلاف حسان ومسطح وحمنة فإنهم لم يقصدوا ذلك ولم يتكلموا بما يدل على ذلك ولهذا إنما استعذر النبي ﷺ من ابن أبيّ دون غيره ولأجله خطب الناس حتى كاد الحيان يقتتلون.
الحديث الخامس عشر: قال سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي في مغازيه: حدثني أبي عن المجالد بن سعيد عن الشعبي قال: "لما افتتح رسول الله ﷺ مكة دعا بمال العزى فنثره بين يديه ثم دعا رجلا قد سماه فأعطاه منها ثم دعا أبا سفيان بن حرب فأعطاه منها ثم دعا سعد ابن حريث فأعطاه منها ثم دعا رهطا من قريش فأعطاهم فجعل يعطي الرجل القطعة من الذهب فيها خمسون مثقالا وسبعون مثقالا ونحو ذلك فقام رجل فقال: إنك لبصير حيث تضع التبر ثم قام الثانية فقال مثل ذلك فأعرض عنه النبي ﷺ ثم قام الثالثة فقال: إنك لتحكم وما نرى عدلا قال: "ويحك إذا لا يعدل أحد بعدي " ثم دعا نبي الله ﷺ أبا بكر فقال: "اذهب فاقتله" فذهب فلم يجده فقال: " لو قتلته لرجوت أن يكون أولهم وآخرهم ".
1 / 180
مقدمة
المسألة الأولى: أن من سب النبي ﷺ من مسلم أو كافر فإنه يجب قتله.
المسألة الثانية: أنه يتعين قتله ولا يجوز استرقاقه ولا المن عليه ولا فداءه.
المسألة الثالثة: أنه يقتل ولا يستتاب سواء كان مسلما أو كافرا.
المسألة الرابعة: في بيان السب المذكور والفرق بينه وبين مجرد الكفر.