بخيبر فاستأذنوا رسول الله ﷺ في قتله فأذن لهم وذكر الحديث إلى أن قال: ثم صعدو إليه في علية له فقرعوا عليه الباب فخرجت إليهم امرأته فقالت: من أنتم؟ فقالوا: حي من العرب نريد الميرة ففتحت لهم فألقت ذا كم الرجل عندكم في البيت وذكر تمام الحديث في قتله.
فقد تبين في حديث البراء وابن كعب إنما تسرى المسلمين بقتله بإذن النبي ﷺ لأذاه للنبي ومعاداته له وأنه كان نضير ابن الأشرف لكن ابن الأشرف كان معاهدا فآذى الله ورسوله فندب المسلمين إلى قتله وهذا لم يكن معاهدا.
فهذه الأحاديث كلها تدل على أن من كان يسب النبي ﷺ ويؤذيه من الكفار فإنه كان يقصد قتله ويحض عليه لأجل ذلك وكذلك أصحابه بأمره يفعلون ذلك مع كفه عن غيره ممن هو على مثل حاله في أنه كافر غير معاهد بل مع أمانه لأولئك أو إحسانه إليهم من غير عهد بينه وبينهم ثم من هؤلاء من قتل ومنهم من جاء مسلما تائبا فعصم دمه لثلاثة أسباب:
أحدها: أنه جاء تائبا قبل القدرة عليه والمسلم الذي وجب عليه حد لو جاء تائبا قبل القدرة عليه لسقط عنه فالحربي أولى.
الثاني: أن رسول الله ﷺ كان من خلقه أن يعفو عنه.
الثالث: أن الحربي إذا أسلم لم يؤخذ بشيء مما عمله في الجاهلية لا من حقوق الله ولا من حقوق العباد من غير خلاف نعلمه لقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَف﴾
1 / 153
مقدمة
المسألة الأولى: أن من سب النبي ﷺ من مسلم أو كافر فإنه يجب قتله.
المسألة الثانية: أنه يتعين قتله ولا يجوز استرقاقه ولا المن عليه ولا فداءه.
المسألة الثالثة: أنه يقتل ولا يستتاب سواء كان مسلما أو كافرا.
المسألة الرابعة: في بيان السب المذكور والفرق بينه وبين مجرد الكفر.