وهبيرة ابن أبي وهب قد هربوا في كل وجه فإن كانت لك في نفسك حاجة فطر إلى رسول الله ﷺ فإنه لا يقتل أحدا جاءه تائبا وإن أنت لم تفعل فانج إلى نجائك من الأرض وكان كعب قد قال أبياتا نال فيها من رسول الله ﷺ حتى رويت وعرفت وكان الذي قال:
إلا ابلغا بجيرا رسالة ... فهل لك فيما قلت ويحك هل لكا
لتخبرني أن كنت ليس بفاعل ... على أي شيء غير ذلك دلكا
على خلق لم يلق يوما أبا له ... ولا أنت لم تعرف عليه أبا لكا
فإن أنت لم تفعل فلست بفاعل ... ولا قائل إما عثرت لعا لكا
سقاك بها المأمون كاسا روية ... فأنهلك المأمون منها وعلكا
وإنما قال كعب "المأمون" لقول قريش لرسول الله ﷺ "الأمين" الذي كانت تقول له.
فلما بلغ كعبا الكتاب ضاقت به الأرض وأشفق على نفسه وأرجف به من كان في حاضره من عدوه فقالوا: هو مقتول فلما لم يجد من شيء بدا قال قصيدة يمدح فيها رسول الله ﷺ ويذكر فيها خوفه وإرجاف الوشاة به ثم خرج حتى قدم المدينة فنزل على رجل كانت بينه وبينه معرفة من جهينة كما ذكر لي فغدا به على رسول الله ﷺ
1 / 146
مقدمة
المسألة الأولى: أن من سب النبي ﷺ من مسلم أو كافر فإنه يجب قتله.
المسألة الثانية: أنه يتعين قتله ولا يجوز استرقاقه ولا المن عليه ولا فداءه.
المسألة الثالثة: أنه يقتل ولا يستتاب سواء كان مسلما أو كافرا.
المسألة الرابعة: في بيان السب المذكور والفرق بينه وبين مجرد الكفر.