ومعلوم أن المعاصي تُزيل النعم وتُحِلُّ النقم، فما زالت عن العبد نعمة إلا بذنب، ولا حلَّت به نقمة إلا بذنب، كما ذُكِرَ عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: «ما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رُفع إلا بتوبة» (١)،قال الله ﷿: ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ (٢)، وقال ﷿: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ الله لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (٣)، فلا يغيِّر الله تعالى نعمته التي أنعم بها على أحد حتى يكون هو الذي يُغَيِّرُ ما بنفسه، فيغير طاعة الله بمعصيته، وشكره بكفره، وأسباب رضاه بأسباب سخطه، فإذا غيَّر غُيِّر عليه جزاءً وفاقًا، وما ربُّك بظلام للعبيد.
فإن غيَّر المعصية بالطاعة غيَّر الله عليه العقوبة بالعافية، والذلّ بالعزّ، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الله لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى
(١) الجواب الكافي لابن القيم، ص١٤٢.
(٢) سورة الشورى، الآية: ٣٠.
(٣) سورة الأنفال، الآية: ٥٣.
1 / 13
المقدمة
أولا: مفهوم الاستسقاء
ثانيا: حكم الاستسقاء
ثالثا: أسباب القحط وحبس المطر: معصية الله تعالى
سادسا: كيفية صلاة الاستسقاء: كصلاة العيد
سابعا: خطبة الاستسقاء سنة
ثامنا: المبالغة في رفع اليدين في الدعاء
تاسعا: الأدعية في الاستسقاء
عاشرا: تحويل الرداء في الاستقاء واستقبال القبلة سنة