روى عنه أحمد بن حفص، وقال: دخلت عليه عند موته، فقال: لا أعلم في جميع مالي درهمًا من شُبهة.
قال أحمد بن حفص: فتصاغرت إليَّ نفسي عند ذلك (١) .
ولد أبو عبد الله يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال سنة أربع وتسعين ومائة ببخاري (٢)، وتوفى أبوه وهو صغير، فنشأ يتيمًا في حجر أمه.
وكان الإمام البخاري نحيفًا ليس بالطويل ولا بالقصير، وذهبت عيناه في صغره، فرأت والدته في المنام إبراهيم الخليل ﵇، فقال لها: يا هذه قد ردَّ الله على ابنك بصره لكثرة بكائك، أو كثرة دعائك (٣) .
طلبه للعلم ورحلاته:
قال رحمه الله تعالى: ألهمتُ حفظ الحديث وأنا في الكُتَّابِ ولي عشر سنين، أو أقل، ثم خرجت من الكتَّاب بعد العشر، فجعلت اختلف إلى الداخلي وغيره، فلما طعنت في ست عشرة سنة، كنت قد حفظت كتب ابن المبارك، ووكيع، وعرفت كلام هؤلاء - يعني أصحاب الرأي - ثم خرجت مع أمي وأخي أحمد إلى مكة، فلما حججت رجع أخي
(١) . سير أعلام النبلاء ١٢/٣٩١-٣٩٢، طبقات الشافعية الكبرى ٢/٢١٣.
(٢) . مدينة في واحة كبيرة بجمهورية أزبكستان على المجرى الأسفل لنهر زرافشان، وترتفع على سطح البحر ٢٢٢.٤مترًا، وهي من أعظم مدن ما وراء النهر، بينها وبين سمرقند ثمانية أيام.
انظر: بلدان الخلافة الشرقية ٥٠٣.
(٣) . تاريخ بغداد ٢/٦، طبقات الحنابلة ٢/٢١٥-٢٥٢، تهذيب الكمال ٢٤/٤٣٨، طبقات الشافعية الكبرى ٢/٢١٦، هدي الساري ٤٧٨.
1 / 10
مقدمة
الباب الأول: الإمام البخاري وعنايته بمصنفاته
الفصل الثاني: عناية الإمام البخاري بالجامع الصحيح ومصنفاته الأخرى
الباب الثاني: روايات الجامع الصحيح، ونسخه
أشهر نسخ «الجامع الصحيح» المخطوطة:
الباب الثالث: الاختلافات في روايات «الجامع الصحيح»
الفصل الثاني: أهمية توجيهات الإمامين أبي علي الجياني وابن حجر رحمهما الله