قروء، وهو جمع كثرة مع ثبوت أقراء، وهو جمع قلة، ولكن لا عدول عن الاتباع عند صحة السماع كما قال ابن مالك. ومن هذا القبيل قول حُمران: (فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلاَثَ مِرَارٍ) (١) فإن مرارًا جمع كثرة وقد أضيف إليه، مع إمكان الجمع بالألف والتاء، وهو من جموع القلة، فثلاث مرار نظير ثلاث قروء.
وأما قول النبي ﷺ: (يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَاتٍ) (٢) فوارد على مقتضى القياس، لأن الجمع بالألف والتاء جمع قلة.
وأما قول عائشة ﵂: (ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَاسِهِ ثَلاَثَ غُرَفٍ) فالقياس عند البصريين أن يقال: (ثلاث غُرفات) - كما جاء ذلك عند الأصيلي كما في هامش «اليونينية» وعزاها الحافظ في الفتح للكشميهني - لأن الجمع بالألف والتاء جمع قلة والجمع على فُعَل عندهم جمع كثرة.
والكوفيون يخالفونهم، فيرون أن فُعَلًا وفِعَلًا من جموع القلة، ويعضدُ قَوَلَهم قولُ عائشة ﵂ (ثلاث غُرف) كما جاء عند جمهور الرواة في هذا الحديث.
كما يؤيد هذا المذهب وهذه الرواية قول الله تعالى: ﴿فَاتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ﴾ [هود: ١٣] ويعضد قولهم في فِعَل قوله تعالى ﴿عَلَى أَن تَاجُرَنِي
(١) رواه البخاري كتاب: الوضوء، باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا ١/ ٤٣ (١٥٩). وفي «اليونينية» ثلاث مرار، وفي الحاشية رمز أنها عند الأصيلي، وكريمة، ونسخة أخرى (مرات).
(٢) رواه البخاري في كتاب: مواقيت الصلاة، باب: الصلوات الخمس كفارة، ١/ ١١٢ (٥٢٨) ولفظه: (كل يوم خمسًا) ومسلم في صحيحه كتاب المساجد، باب: المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا. (٦٦٧) ولفظه: (كل يوم خمس مرات).