على النطفة أربعة أشهر ودخلت في الخامس وذلك أول حدوث الروح فيه ومن قال إنها مخلوقة قبل ذلك فقد غلط وأقبح منه قول من قال إنها قديمة أو توقف في ذلك بل الصواب في الجواب أن يقال إن المحبة كما تقدم قسمان محبة عرضية غرضية فهذه لا يجب الاشتراك فيها بل يقارنها مقت المحبوب وبغضه للمحب كثيرا إلا إذا كان له معه غرض نظير غرضه فإنه يحبه لغرضه منه كما يكون بين الرجل والمرأة اللذين لكل منهما غرض مع صاحبه والقسم الثاني محبة روحانية سببها المشاكلة والاتفاق بين الروحين فهذه لا تكون إلا من الجانبين ولا بد فلو فتش المحب المحبة الصادقة قلب المحبوب لوجد عنده من محبته نظير ما عنده أو دونه أو فوقه
فصل
وإذا كانت المحبة من الجانبين استراح بها كل واحد من المحبين وسكن ذلك بعض ما به وعده نوعا من الوصال وقالت امرأة من العرب
حججت ولم أحجج لذنب عملته ... ولكن لتعديني على قاطع الحبل
ذهبت بعقلي في هواه صغيره ... وقد كبرت سني فرد به عقلي
وإلا فسو الحب بيني وبينه ... فإنك يا مولاي توصف بالعدل
وقال آخر
فيا رب أشغلها بحبي كما بها ... شغلت فؤادي كي يخف الذي بيا
وقالت امرأة تعاتب بعلها أسأل الذي قسم بين العباد معايشهم أن يقسم الحب بيني وبينك ثم أنشدت
1 / 77
مقدمة
الباب الأول: في أسماء المحبة
الباب الثاني: في اشتغال هذه الأسماء ومعانيها
الباب الثالث: في نسبة هذه الأسماء بعضها إلى بعض هل هي بالترادف أو التباين
الباب الرابع: في أن العالم العلوي والسفلي إنما وجد بالمحبة ولأجلها وأن حركات الأفلاك والشمس والقمر والنجوم وحركات الملائكة والحيوانات وحركة كل متحرك إنما وجدت بسبب الحب
الباب الخامس: في دواعي المحبة ومتعلقها
الباب السادس: في أحكام النظر وعائلته وما يجنى على صاحبه
الباب السابع: في ذكر مناظرة بين القلب والعين ولوم كل واحد منهما صاحبه والحكم بينهما
الباب الثامن: في ذكر الشبه التي احتج بها من أباح النظر إلى من لا يحل له الاستمتاع به وأباح عشقه
الباب التاسع: في الجواب عما احتجت به هذه الطائفة وما لها وما عليها في هذا الاحتجاج
الباب العاشر: في ذكر حقيقة العشق وأوصافه وكلام الناس فيه
الباب الحادي عشر: في العشق هل هو اضطراري خارج عن الاختيار أو أمر اختياري واختلاف الناس في ذلك وذكر الصواب فيه
الباب الثاني عشر: في سكرة العشاق
الباب الثالث عشر: في أن اللذة تابعة للمحبة في الكمال والنقصان
لباب الرابع عشر: فيمن مدح العشق وتمناه وغبط صاحبه على ما أوتيه من مناه
الباب الخامس عشر: فيمن ذم العشق وتبرم به وما احتج به كل فريق على صحة مذهبه
الباب السادس عشر: في الحكم بين الفريقين وفصل النزاع بين الطائفتين
الباب السابع عشر: في استحباب تخير الصور الجميلة للوصال الذي يحبه الله ورسوله
الباب الثامن عشر: في أن دواء المحبين في كمال الوصال الذي أباحه رب العالمين
الباب التاسع عشر: في ذكر فضيلة الجمال وميل النفوس إليه على كل حال
الباب العشرون: في علامات المحبة وشواهدها
الباب الحادي والعشرون: في اقتضاء المحبة إفراد الحبيب بالحب وعدم التشريك بينه وبين غيره فيه
الباب الثاني والعشرون: في غيرة المحبين على أحبابهم
الباب الثالث والعشرون: في عفاف المحبين مع أحبابهم
الباب الرابع والعشرون: في ارتكاب سبيلي الحرام وما يفضي إليه من المفاسد والآلام
الباب الخامس والعشرون: في رحمة المحبين والشفاعة لهم إلى أحبابهم في الوصال الذي يبيحه الدين
الباب السادس والعشرون: في ترك المحبين أدنى المحبوبين رغبة في أعلاهما
الباب السابع والعشرون: فيمن ترك محبوبه حراما فبذل له حلالا أو أعاذه الله خيرا منه
الباب الثامن والعشرون: فيمن آثر عاجل العقوبة والآلام على لذة الوصال الحرام
الباب التاسع والعشرون: في ذم الهوى وما في مخالفته من نيل المنى وقد تقدم ذكر الآيات