الداعي قد يراد به الشعور الذي تتبعه الإرادة والميل فذلك قائم بالمحب وقد يراد به السبب الذي لأجله وجدت المحبة وتعلقت به وذلك قائم بالمحبوب ونحن نريد بالداعي مجموع الأمرين وهو ما قام بالمحبوب من الصفات التي تدعو إلى محبته وما قام بالمحب من الشعور بها والموافقة التي بين المحب والمحبوب وهي الرابطة بينهما وتسمى بين المخلوق والمخلوق مناسبة وملاءمة
فها هنا أمور وصف المحبوب وجماله وشعور المحب به والمناسبة وهي العلاقة والملاءمة التي بين المحب والمحبوب فمتى قويت الثلاثة وكملت قويت المحبة واستحكمت ونقصان المحبة وضفعها بحسب ضعف هذه الثلاثة أو نقصها فمتى كان المحبوب في غاية الجمال وشعور المحب بجماله أتم شعور والمناسبة التي بين الروحين قوية فذلك الحب اللازم الدائم وقد يكون الجمال في نفسه ناقصا لكن هو في عين المحب كامل فتكون قوة محبته بحسب ذلك الجمال عنده فإن حبك للشيء يعمي ويصم فلا يرى المحب أحدا أحسن من محبوبه كما يحكى أن عزة دخلت على الحجاج فقال لها يا عزة والله ما أنت كما قال فيك كثير فقالت أيها الأمير إنه لم يرني بالعين التي رأيتني بها ولا ريب أن المحبوب أحلى في عين محبه وأكبر في صدره من غيره وقد أفصح بهذا القائل في قوله
فوالله ما أدري أزيدت ملاحة ... وحسنا على النسوان أم ليس لي عقل
1 / 66
مقدمة
الباب الأول: في أسماء المحبة
الباب الثاني: في اشتغال هذه الأسماء ومعانيها
الباب الثالث: في نسبة هذه الأسماء بعضها إلى بعض هل هي بالترادف أو التباين
الباب الرابع: في أن العالم العلوي والسفلي إنما وجد بالمحبة ولأجلها وأن حركات الأفلاك والشمس والقمر والنجوم وحركات الملائكة والحيوانات وحركة كل متحرك إنما وجدت بسبب الحب
الباب الخامس: في دواعي المحبة ومتعلقها
الباب السادس: في أحكام النظر وعائلته وما يجنى على صاحبه
الباب السابع: في ذكر مناظرة بين القلب والعين ولوم كل واحد منهما صاحبه والحكم بينهما
الباب الثامن: في ذكر الشبه التي احتج بها من أباح النظر إلى من لا يحل له الاستمتاع به وأباح عشقه
الباب التاسع: في الجواب عما احتجت به هذه الطائفة وما لها وما عليها في هذا الاحتجاج
الباب العاشر: في ذكر حقيقة العشق وأوصافه وكلام الناس فيه
الباب الحادي عشر: في العشق هل هو اضطراري خارج عن الاختيار أو أمر اختياري واختلاف الناس في ذلك وذكر الصواب فيه
الباب الثاني عشر: في سكرة العشاق
الباب الثالث عشر: في أن اللذة تابعة للمحبة في الكمال والنقصان
لباب الرابع عشر: فيمن مدح العشق وتمناه وغبط صاحبه على ما أوتيه من مناه
الباب الخامس عشر: فيمن ذم العشق وتبرم به وما احتج به كل فريق على صحة مذهبه
الباب السادس عشر: في الحكم بين الفريقين وفصل النزاع بين الطائفتين
الباب السابع عشر: في استحباب تخير الصور الجميلة للوصال الذي يحبه الله ورسوله
الباب الثامن عشر: في أن دواء المحبين في كمال الوصال الذي أباحه رب العالمين
الباب التاسع عشر: في ذكر فضيلة الجمال وميل النفوس إليه على كل حال
الباب العشرون: في علامات المحبة وشواهدها
الباب الحادي والعشرون: في اقتضاء المحبة إفراد الحبيب بالحب وعدم التشريك بينه وبين غيره فيه
الباب الثاني والعشرون: في غيرة المحبين على أحبابهم
الباب الثالث والعشرون: في عفاف المحبين مع أحبابهم
الباب الرابع والعشرون: في ارتكاب سبيلي الحرام وما يفضي إليه من المفاسد والآلام
الباب الخامس والعشرون: في رحمة المحبين والشفاعة لهم إلى أحبابهم في الوصال الذي يبيحه الدين
الباب السادس والعشرون: في ترك المحبين أدنى المحبوبين رغبة في أعلاهما
الباب السابع والعشرون: فيمن ترك محبوبه حراما فبذل له حلالا أو أعاذه الله خيرا منه
الباب الثامن والعشرون: فيمن آثر عاجل العقوبة والآلام على لذة الوصال الحرام
الباب التاسع والعشرون: في ذم الهوى وما في مخالفته من نيل المنى وقد تقدم ذكر الآيات