وانتظر في هذين اليومين صيد من العدو يعنه ، أو دم منهم إلى السيف يحن ، فلم يحضر أحد ، فرحلت العساكر ، ودخلت الدربند ، فساق طريقا من الأوعار يبسة، وصعدت قين جبال كأن كلا منها جبل من الأنجم قبسا ؛ وساقوا ولكن على مثل حد السيف ، وتسلكوا ولكن سل حوافر الخيل كيف ، وهبطوا من جبال يستصعبها طارق الطيف ، يقرب من تلك الجبال جبل يعرف بسقر ، وما أدراك ما سقر ، لا تبقي ولا تذر ا ، له عقبة في لواحة للبشر ، أعان الله على الخروج منها ، وفاز من زحزح عنها . وعلينا النهر الأزرق ، وبتنا عند جبل هناك رعت خيول الناس فيه شجر البلوط ، وبيعت عليه الشعير بخمسة عشر درهما . وسرنا إلى أن وصلنا قريبة من حارم. ووصلت قصاد الأمير شمس الدين محمد بن فرمان ، أمير التركمان بالروم ، بكتابه متضمنة أنه جمع التركمان وحضر في عشرين ألف فارس وثلاثين ألف راجل متركشة ، فوجد السلطان قد أعاد ، وتوافد التركمان . وحضر أمراء بني كلاب . ونزلنا بالقرب من أنطاكية ، وألقينا عصا التسيار ، وتقسمت العساكر تلك الأعشاب كما تقسمت أفاق السماء النجوم ، ووقف كل منهم في مقامه ، وقال : وما منا إلا الله مقام معلومه ، فكم هنالك من مروج أعشبت وأربت على زهر النجوم حين اهتزت وربت :
« تصد الشمس أني واجهتها
فتحجبها ، وتأذن للنسيم »
ولما صرحت الأعشاب. رحل السلطان .
পৃষ্ঠা ৪৭১