فالمرسلون صلوات الله عليهم أجمعين أولهم وأخرهم بعثوا بدين الإسلام وهو عبادة الله وحدة لا شريك له يعبد في كل وقت بما أمر أن يعبد به في ذلك الوقت فالصلاة إلى بيت المقدس كان لما أمر الله به من دين الإسلام ثم لما نهى عنه وأمر ب الصلاة إلى الكعبة صارت الصلاة إلى الكعبة من دين الإسلام دون الصلاة إلى الصخرة.
فتنوع شرائع الأنبياء كتنوع الشريعة الواحدة ولهذا قال تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ فالشرعة الشريعة والمنهاج الطريق والسبيل فالشرعة كالباب الذي يدخل منه والمنهاج كالطريق الذي يسلك فيه والمقصود هو حقيقة الدين بان يعبد الله وحده لا شريك له وهذه الحقيقة الدينية التي اتفق عليها الرسل هي دين الله الذي لا يقبل من أحد غيره والشرك الذي حرمه على السن رسله أن يعبد مع الله غيره.
ومن لم يعبد الله أصلا كفرعون ونحوه ممن قال الله فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ فهؤلاء معطلة وهم شر الكفار ومع هذا يكون لهم ما يعبدونه دون الله كما قال تعالى في قوم فرعون: ﴿وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ﴾ فقال غير واحد من السلف:" كان له آلهة يعبدها".
ومن عبد مع الله إلها آخر فهو مشرك الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله وإن
1 / 292
مقدمة
المقام الأول: المقام السلبي في الحدود والتصورات (في قولهم: أن التصورات غير البديهية لا تنال إلا بالحد)
المقام الثاني: المقام الإيجابي في الحدود والتصورات (وهو أنه هل يمكن تصور الأشياء بالحدود)
المقام الثالث: المقام السلبي في الأقيسة والتصديقات في قولهم "إنه لا يعلم شيء من التصديقات إلا بالقياس"
المقام الرابع: في قولهم أن القياس يفيد العلم بالتصديقات