فلما كانت أسباب الرؤية لا تنضبط بالحساب لم تمكن معرفة وقت الرؤية بالحساب ولهذا كان قدماء علماء الهيئة كبطلميوس صاحب المجسطي وغيره لم يتكلموا في ذلك بحرف وإنما تكلم فيه بعض المتأخرين مثل كوشيار الديلمي ونحوه لما رأوا الشريعة قد جاءت باعتبار الرؤية أحبوا أن يعرفوا ذلك بالحساب فضلوا وأضلوا.
ومن قال أنه لا يرى على اثنتي عشرة درجة أو عشر أو نحو ذلك فقد أخطأ فان من الناس من يراه على أقل من ذلك ومنهم من لا يراه على ذلك بل قد يراه نصف النهار إذا فارق الشمس أدنى مفارقة فلا للعقل اعتبروا ولا للشرع عرفوا ولهذا أنكر عليهم ذلك حذاق صناعتهم.
العلم بطلوع الفجر:
وهكذا أمر الفجر فان الزمان يوم وأسبوع وشهر وعام فأما اليوم فيعلم بالحس والمشاهدة وكذلك الشهر والعام يعرف بالعدد في القمرية وبالرؤية في الشمسية قال تعالى: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾ كانت ثلثمائة شمسية وثلثمائة وتسع هلالية.
وأما الأسبوع فليس له حد يعرف بالحس والعقل وإنما عرف بإخبار الأنبياء أن الله خلق هذا العالم في ستة أيام ثم استوى على العرش ولهذا شرع الله لأهل الملل أن يجتمعوا في الأسبوع يوما لعبادة الله وحده ويكون ذلك سببا لحفظ الأسبوع
1 / 265
مقدمة
المقام الأول: المقام السلبي في الحدود والتصورات (في قولهم: أن التصورات غير البديهية لا تنال إلا بالحد)
المقام الثاني: المقام الإيجابي في الحدود والتصورات (وهو أنه هل يمكن تصور الأشياء بالحدود)
المقام الثالث: المقام السلبي في الأقيسة والتصديقات في قولهم "إنه لا يعلم شيء من التصديقات إلا بالقياس"
المقام الرابع: في قولهم أن القياس يفيد العلم بالتصديقات