ومما يبين أن حصول العلوم اليقينية الكلية والجزئية لا يفتقر إلى برهانهم أن يقال إذا كان لا بد في برهانهم من قضية كلية فالعلم بتلك القضية الكلية لا بد له من سبب فان عرفوها ب اعتبار الغائب بالشاهد وان حكم الشيء حكم مثله كما إذا عرفنا أن هذا النار محرقة علمنا أن النار الغائبة محرقة لأنها مثلها وحكم الشيء حكم مثله فيقال.
هذا استدلال ب قياس التمثيل وهم يزعمون أنه لا يفيد اليقين بل الظن فإذا كانوا علموا القضية الكلية بقياس التمثيل رجعوا في اليقين إلى ما يقولون أنه لا يفيد إلا الظن.
وإن قالوا بل عند الإحساس بالجزئيات يحصل في النفس علم الكلى من واهب العقل أو تستعد النفس عند الإحساس بالجزئيات لأن يفيض عليها الكلى من واهب العقل أو قالوا من العقل الفعال عندهم أو نحو ذلك قيل لهم.
الكلام فيها به يعلم أن ذلك الحكم الكلى الذي في النفس علم لا ظن ولا جهل.
فان قالوا هذا يعلم بالبديهة والضرورة كان هذا قولا بأن هذه القضايا الكلية معلومة بالبديهة والضرورة وأن النفس مضطرة إلى هذا العلم وهذا أن كان حقا فالعلم بالأعيان المعينة وبأنواع الكليات يحصل أيضا في النفس بالبديهة والضرورة كما هو الواقع.
فان جزم العقلاء ب الشخصيات من الحسيات أعظم من جزمهم ب الكليات وجزمهم بكلية الأنواع أعظم من جزمهم بكلية الأجناس والعلم ب الجزئيات
1 / 115
مقدمة
المقام الأول: المقام السلبي في الحدود والتصورات (في قولهم: أن التصورات غير البديهية لا تنال إلا بالحد)
المقام الثاني: المقام الإيجابي في الحدود والتصورات (وهو أنه هل يمكن تصور الأشياء بالحدود)
المقام الثالث: المقام السلبي في الأقيسة والتصديقات في قولهم "إنه لا يعلم شيء من التصديقات إلا بالقياس"
المقام الرابع: في قولهم أن القياس يفيد العلم بالتصديقات