471

Qawaid al-Ahkam fi Masalih al-Anam

قواعد الأحكام في مصالح الأنام

প্রকাশক

مكتبة الكليات الأزهرية

প্রকাশনার স্থান

القاهرة

অঞ্চলগুলি
মিশর
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
আয়্যুবিদ
وَمِنْهَا: الْبَيْتُوتَةُ عِنْدَ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ فِي قَوْلِهِ ﵇: «إنِّي أَبِيتُ عِنْدَ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي» تَجَوُّزٌ بِالْمَبِيتِ عَنْ التَّقَرُّبِ، وَبِالْإِطْعَامِ وَالسَّقْيِ عَنْ التَّقْوِيَةِ بِمَا يَقُومُ مَقَامَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ مِنْ السُّرُورِ وَالتَّقْرِيبِ، وَمِنْهَا الْقُرْبُ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْأَسْبَابِ الْمُوجِبَةِ لِتَقْرِيبِ الْإِلَهِ، وَمِنْهَا الْبُعْدُ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْأَسْبَابِ الْمُوجِبَةِ لِلْإِبْعَادِ، وَمِنْهَا الْمُجَالَسَةُ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ لَذَّةٍ يَخْلُقُهَا الرَّبُّ ﷾ مُجَانِسَةٍ لِلَذَّةِ الْأُنْسِ وَبِمُجَالَسَةِ الْأَكَابِرِ.
وَأَمَّا الرَّقْصُ وَالتَّصْفِيقُ فَخِفَّةٌ وَرُعُونَةٌ مُشْبِهَةٌ لِرُعُونَةِ الْإِنَاثِ لَا يَفْعَلُهَا إلَّا رَاعِنٌ أَوْ مُتَصَنِّعٌ كَذَّابٌ وَكَيْفَ يَتَأَتَّى الرَّقْصُ الْمُتَّزِنُ بِأَوْزَانِ الْغِنَاءِ مِمَّنْ طَاشَ لُبُّهُ وَذَهَبَ قَلْبُهُ، وَقَدْ قَالَ ﵇: «خَيْرُ الْقُرُونِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ»، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُقْتَدَى بِهِمْ يَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ.
وَإِنَّمَا اسْتَحْوَذَ الشَّيْطَانُ عَلَى قَوْمٍ يَظُنُّونَ أَنَّ طَرَبَهُمْ عِنْدَ السَّمَاعِ إنَّمَا هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِاَللَّهِ ﷿ وَلَقَدْ مَانُوا فِيمَا قَالُوا وَكَذَبُوا فِيمَا ادَّعَوْا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُمْ عِنْدَ سَمَاعِ الْمُطْرِبَاتِ وَجَدُوا لَذَّتَيْنِ اثْنَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا لَذَّةُ الْمَعَارِفِ وَالْأَحْوَالِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِذِي الْجَلَالِ.
وَالثَّانِيَةُ: لَذَّةُ الْأَصْوَاتِ وَالنَّغَمَاتِ وَالْكَلِمَاتِ الْمَوْزُونَاتِ الْمُوجِبَاتِ لِلذَّاتِ النَّفْسِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ الدِّينِ وَلَا مُتَعَلِّقَةً بِأُمُورِ الدِّينِ، فَلَمَّا عَظُمَتْ عِنْدَهُمْ اللَّذَّتَانِ غَلِطُوا فَظَنُّوا أَنَّ مَجْمُوعَ اللَّذَّةِ إنَّمَا حَصَلَ بِالْمَعَارِفِ وَالْأَحْوَالِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْأَغْلَبُ عَلَيْهِمْ حُصُولُ لَذَّاتِ النُّفُوسِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ الدِّينِ بِشَيْءٍ.
وَقَدْ حَرَّمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ التَّصْفِيقَ لِقَوْلِهِ ﵇: «إنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ» «وَلَعَنَ ﵇ الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ، وَالْمُتَشَبِّهِينَ مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ»، وَمَنْ هَابَ الْإِلَهَ وَأَدْرَكَ شَيْئًا مِنْ تَعْظِيمِهِ لَمْ يُتَصَوَّرَ مِنْهُ رَقْصٌ

2 / 220