الفلسفة والتصوف فقال: "فالكل دائرة مفروضة، وهالة حول قمر الحق معروضة، تعود الخطوط عن محيطها المبدد إلى مركزها المحدد، فالفيلسوف يروم التشبه بالعلة الأولى ويعني بها ذات الحق، وأن يتحد بالثانية وهي مرآة وجه الحق، والِإشراقي يروم التجوهر بنور الأنوار المعبر عنه بالحق، والاتصال به إما بواسطة من الحق، أو بغير واسطة من الحق" (١).
قلت: فالذي أريد أن أؤكده هو أن عصر ابن العربي كانت فيه طبقة من الصوفية والفلاسفة حاولوا جاهدين أن ينشروا أفكارهم بين العامة والعلماء، ودليلنا على هذا الأسئلة التي وجهها أعيان الأندلس إلى ابن السيدِ البَطَلْيَوْسي (ت: ٥٦١) والتي أجاب عليها في كتاب "الحدائق في المطالب الفلسفية العويصة" (٢) ويقصد بها مطالب المتصوفة، ومن الأسئلة سؤال عن معنى قول الحكماء أن ترتيب الموجودات عن السبب الأول يحكي دائرة وهمية مرجعها إلى مبدئها في صورة الإِنسان، وسؤال آخر عن معنى قولهم: إن علم الِإنسان يحكي دائرة وهمية، وإن ذاته تبلغ بعد مماته إلى حيث يبلغ علمه في حياته، وهاتان القضيتان أهم القضايا التى سَتَشْغَل -فيما بعد- فكر ابن العربي الصوفي (٣)، وأكثر من هذا نجد في شعر ابن السيدِ القضايا الآتية: قضية "وحدة الوجود"، وقضية "اعرف نفسك تعرف ربك" ومثال على ذلك قوله:
وكل وجود عن وجودك كائن ... فواجد أصناف الورى لك واجد
سرت منك فيها وحدة لو منعتها ... لأصبحت الأشياء وهي بوائد
وكم لك في خلق الورى من دلائل ... يراها الفتى في نفسه ويشاهد
= وفيات الأعيان: ٤/ ٤٢٩ (ط: إحسان عباس)، الصفدي: الوافي بالوفيات ٢/ ٢٤٠ (ط: استانبول: ١٩٤٩) وانظر ثبت ببليوغرافي عنه في الموسوعة المغربية لعبد العزيز بن عبد الله: ١/ ٤٥.
(١) روضة التعريف بالحب الشريف: ٢/ ٦٣٠ - ٦٣١ (ط: دار الثقافة بالمغرب).
(٢) نشرَهُ آسين بلاسيوس مع ترجمة إلى الإِسبانية سنة ١٩٤٠، وأعاد طبعه الشيخ محمد زاهد الكوثري في القاهرة سنة ١٩٤٦.
(٣) انظر الفتوحات المكية: ٣/ ٣٥٨٩.
1 / 52
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل