ونرى أن هذه الآراء الاعتزالية التي كانوا يجاهرون بها، إنما هي واجهة فقط للآراء الباطنية التي كانوا يعملون لها في الخفاء، ولقد تنبه أهل السنة -ولله الحمد- لهذه النحل الباطلة فصدر في يوم الجمعة لتسع خلون من ذي الحجة سنة: ٣٤٠ منشور قرئ على الناس بالمسجدين الجامعين بالحضرتين قرطبة والزهراء وفيه ينكر الخليفة الناصر ما يقوم به أصحاب ابن مسرة، ويكل إلى مولاه عبد الله بن بدر أمر تتبعهم والتنقير عنهم، وكذلك صدر منشور آخر في شعبان سنة: ٣٤٦ وقرىء أيضًا على أبواب جامع قرطبة، وفيه عهدٌ مجدّد في البحث عن أتباع ابن مسرة المبتدعين والتحريض على طلبهم إذ فارقوا الجماعة وخالفوا السنة، كما قام علماء الإِسلام بالرد على هذه الآراء الباطلة، منهم عبد الله بن محمد الأموي النحوي (ت: ٤٠٠) من أهل قرطبة وكان حافظًا نبيلًا، جمع كتابًا في الرد على ابن مسرة وصفه ابن بشكوال بالجودة والحسن (١)، وكذلك محمد بن يبقى وأبا بكر الزبيدي وأبا عمر بن لبّ الطلمنكي (٢).
وبالرغم من هذا الحزم الذي اتخذته السلطة الحاكمة آنذاك، وبالرغم من قيام العلماء بواجب النصح لله ورسوله ﷺ فقد قدّر الله لهذه المدرسة أن تستمر إلى عصر فقيهنا ابن العربي، ووجد في هذا العصر جماعة من كبار المتصوفة ذوي الاتجاه الفلسفي منهم أحمد بن محمد بن العريف
(١) الصلة: ١/ ٢٤٩، الترجمة رقم: ٥٦٥.
(٢) بالنثيا: تاريخ الفكر الأندلسي: ٣٣٠.
1 / 50
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل