حدثني أبو الحسين ، قال : حدثنا جماعة من شيوخ الكتاب ، منهم علي بن عيسى ، والباقطائي ، وغيرهما ، قالوا : حدثنا عبيد الله بن سليمان ، قال : لما أضاق المعتمد بسر من رأى ، وأمره - إذ ذاك - نافذ ، ومعه قطعة من الجيش ، وكان سليمان بن وهب وزيره ، والموفق بواسط ، وعبيد الله ابن سليمان كاتبه ، طلب المعتمد من سليمان ، مالا يحتاله ، لداره ، وحرمه ، وخاص نفقته ، لا يعلم به الجند ، فدافعه بذلك ، فقبض عليه ، وقال له : قد تقلدت منذ أيام المعتز ، إلى الآن ، أعمالا متوالية ، منها الوزارة للمهتدي ، ومرة الجبل ، وغير ذلك ، وما نكبت ، ولا صودرت ، وأريد منك خمسمائة ألف دينار . قال : وورد علي الخبر ، فلشدة محبتي لخلاص أبي ، ما جنيت عليه جناية عظيمة ، بأن صرت إلى الموفق ، فقلت له : لم يقدم المعتمد على أبي إلا لبغضه لك ، وليس يحقد علينا إلا تمشية أمرك ، واجتذاب الجيش ' 35 ' إليك . فوعدني بتخليص أبي ، على مهل . فقلت : إن أخرت الأمر ، أسرع إلى مكروهه ، وإزالة نعمته . فقال : ما تريد ؟ فقلت : تخرج بمن معك ، فتنتزعه من يده قسرا . فقال : هذا يحتاج إلى مال ورجال ، وهو خليفة على كل حال ، ولا أحسب الرجال يطاوعوني على حربه . فقلت له : علي المال والرجال . فقال : دعني ، حتى أفكر . قال : ودافعني ، واعتقد في أقبح اعتقاد ، ورآني بصورة من يملك طاعة الرجال ، في قتال الخليفة ، ويمكنه من المال ، من عنده ، ومن حيلته ، ما يرضي به الجيش . فلما عاودته ، قال : يجب أن نقدم المراسلة بيننا وبينه ، فإن أنجعت ، وإلا كانت الحرب . فاخترنا للرسال ، صاعد بن مخلد ، وهو إذ ذاك ، من جلة أصحاب الدواوين . فاستدعاه الموفق إلى حضرته من سر من رأى ، فصار إليه ، وحمله رسالة إلى المعتمد . فمضى ، وأداها ، وأصلح الأمر مع المعتمد لنفسه ، وأشار على المعتمد بإطلاق أبي عاجلا ، وضمن له إفساد رأي الموفق فيه ، وفي ، حتى يقبض علينا . فأقام أبي عند الموفق ، والوزارة إليه ، فدبر أمر الموفق ، ثم عاد صاعد فشرع مع الموفق في الأمر ، وأنفذ المعتمد ثقاته سرا إلى الموفق ، بما لقنه صاعد ، ولم يزل ينسج الأمر ، حتى تمت النكبة علينا .
পৃষ্ঠা ৩০৬