حدثني أبو الحسين ، قال : حدثنا أبو القاسم سليمان بن الحسن ، قال : كنت أخط بين يدي أبي العباس بن الفرات ، في أول وزارة عبيد الله ابن سليمان ، وأتحقق به ، لأن أبي اصطنع أباه ، وكنت أشرب معه . فكنا ليلة على شراب ، وقد جرت الأحاديث ، فحدثنا بأخبار عدة من الكتاب والوزراء ، كانت فيهم حدة . وقال : كان أحمد بن الخصيب ، يركل المتظلمين . وكان أبو عباد ثابت بن يحيى ، يضربهم بالمقرعة ، إذا كان راكبا . وكان أحمد بن أبي خالد ، يشتمهم . وعد جماعة ' 30 ' ، قال : وكان في أبي العباس ، حدة ، وسفه لسان ، فسمعنا ذلك منه ، ولم نقدم على موافقته . فلما كان من غد ، ركب وأنا معه ، في السحر ، فلقيه في الطريق ، أهل سمطيا ، يتظلمون من عاملهم ، في شيء ذكروه ، فصاح عليهم ، وشتمهم . فتقدم إليه أحدهم ، فألح عليه في الكلام ، فرفسه برجله في الركاب ، وقنعه بالمقرعة ، وبصق عليه . فذكرت الحديث الذي حدثنا به من ليلته ، فضحكت . فسمع قهقهتي ، فالتفت مبتسما ، وقال : من أي شيء ضحكت يا عيار ؟ فقلت : زدتنا نتفة يا سيدي في ذلك الحديث الذي جرى البارحة . فقال : أو قد حفظته ؟ قلت : نعم . قال : فقال لي سليمان بن الحسن : سمعت دفعات لا أحصيها ، أبا العباس ابن الفرات ، وقد احتد طبعه على قوم غضب عليهم ، وكان يقول للواحد منهم : يا ابن مائة ألف كر خردل مضروبة في مائة ألف مثلها زواني ، تشاغل بحساب هذا فهو أنفع لك .
পৃষ্ঠা ২৯৮