646

নিশ্বর আল-মুহাদারাত ওয়া-আহবার আল-মুদাকারা

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر

সম্পাদক

مصطفى حسين عبد الهادي

প্রকাশক

دار الكتب العلمية

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

1424هـ-2004م

প্রকাশনার স্থান

بيروت / لبنان

অঞ্চলগুলি
ইরাক
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
ইরাকে খলিফাগণ, ১৩২-৬৫৬ / ৭৪৯-১২৫৮

حدثني أبو الحسين ، قال : سمعت أبا الحسن علي بن محمد بن الفرات ، وكان يخلف أبا نوح بن إبراهيم ، على ديوان الضياع ، حدث أنه : كانت في يد صاعد بن مخلد ، ضمانات كثيرة ، وكانت إليه معاملة مع أبي نوح ، وكان صاعد - إذ ذاك - من وجوه الناس ، ولم يكن بلغ المبالغ الكبار . فحضر عنده صاعد ، أول خلافة المعتز ، ونحن حضور ، فطالبه أبو نوح بأموال وجبت عليه ، وجرت بينهما مناظرات ، أدت إلى أن تنقطع في الجواب . فاغتاظ أبو نوح ، فأعضه ، فرد عليه صاعد ، مثل ما قاله له . فاستعظم الناس ذلك ، فاستخفوا به ، وقالوا : يا مجنون ، يا جاهل ، قتلت نفسك ، قم ، قم . وخلصوه من أن يفتك به أبو نوح في الحال ، وقالوا : هذا مجنون ، ولم يدر ما خرج من فيه . وانصرف صاعدا إلى منزله متحيرا ، لا يدري ما يعمل فيما قد نزل به . فحدث أخاه عبدونا بما جرى ، فقال له : إن لم تطعني ، فأنت غدا مقبوض عليك ، مطالب من المصادرة بما لا يفي به حالك ، ولا حال من عرفك من أهلك ، ومقتول بلا شك ، تشفيا منك . قال : وما الرأي ؟ قال : كم عندك ' 28 ' من المال الصامت العتيد ؟ وأصدقني عن جميعه . قال : خمسون ألف دينار . قال : تسمح نفسك أن تتعرى منها ، وترمي بها كأنها لم تكن ، وتنقذ نفسك وتحرس بدنك ، وما بقي من حالك ، وضياعك ، وعقارك ، فتصير من أجلاء الناس ؟ أو لا تسمح بذلك ، فتؤخذ الدنانير منك تحت المقارع ، وتذهب الضيعة والنعمة كلها ، وتذهب النفس ؟ قال : ففكر طويلا ، ثم قال : قد تعريت عنها في عز نفس . قال : أعطني منها الساعة ثلاثين ألف درهم . قال : خذ . فأخذها ، وجاء إلى حاجب موسى بن بغا ، وقت عتمة ، وقال له : هذه عشرة آلاف درهم ، وأوصلني إلى فلان الخادم . قال : وكان هذا الخادم ، يتعشقه موسى جدا ، ويطيعه في كل أمره ، وموسى إذ ذاك هو الخليفة ، وكتبته كالوزارة ، والأمور في يديه ، والخليفة في حجره . قال : فأخذ الحاجب المال ، وأوصله إلى الخادم ، فأحضره العشرين الألف درهم الباقية ، وقال : هذه هدية لك ، وتوصلني الساعة إلى الأمير ، وتعاونني في حاجة أريد أن أسأله إياها ، ومشورة أريد أن أشير عليه بها . فأوصله الخادم . فلما مثل بين يديه ، سعى إليه بكتابه ، وقال : قد نهبوك ، واقتطعوا مالك ، وأخرجوا ضياعك ، وأخي يجعل كتبتك أجل من الوزارة ، ويتغلب لك على الأمور ، ويوفر عليك كذا ، ويفعل كذا ، ويحمل إليك الليلة ، من قبل أن ينتصف الليل ، خمسين ألف دينار عينا ، هدية منه لك ، لا يريد عليها مكافأة ، ولا يرتجعها من مالك ، وتستكتبه ، وتخلع عليه غدا سحرا . قال : فقال له موسى : أفكر . فقال : ليس هذا موضع فكر ، وألح عليه . قال : وقال له الخادم : في الدنيا أحد جاءه هذا المال العظيم دفعة واحدة ، فرده ؟ وكاتب بكاتب ، والمال ربح . قال : فأجابه ، وصافحه . فقال له : فتنفذ الساعة بمن يحضرك أخي ، وتشافهه بذلك . وأنفذ من أحضره ، وبات عبدون في الدار ، وقلد موسى كتبته لصاعد ، في الحال ، وأمره بالبكور إليه ليخلع عليه ، وتقدم إلى النقباء بأن يباكروا الرجل ليركبوا معه . قال : وبكر صاعد ، وليس عند أحد له خبر ، فخلع عليه موسى بن ' 29 ' بغا لكتبته ، وركب الجيش على بكرة أبيهم ، وانقلبت سر من رأى ، بظهور الخبر . فبكر بعض المتصرفين ، إلى الحسن بن مخلد ، وكان صديقا لأبي نوح ، فقال له : قد خلع على صاعد . فقال : لأي شيء ؟ فقال : تقلد كتبة موسى بن بغا . فاستعظم ذلك ، وقال : ثيابي . فأحضرت ، فلبس ، وركب إلى أبي نوح ، فقال له : عرفت خبر صاعد ؟ فقال : نعم ، الكلب ، وقد بلغك ما عاملني به ؟ والله لأفعلن به ولأصنعن . قال : أنت نائم ؟ ليس هذا أردت ، قد ولي الرجل كتبة الأمير موسى ابن بغا ، وخلع عليه الساعة ، وركب الجيش معه بأسرهم ، إلى داره . فقال له أبو نوح : هذا ما لم نظنه ، بات خائفا ، وأصبحنا خائفين منه ، فما الذي عندك ؟ فقال : أنا أصلح بينكما الساعة . قال : فركب الحسن بن مخلد ، إلى صاعد ، وهنأه ، وأشار عليه أن يصالح أبا نوح ، وقال له : وأنت بلا زوجة ، وأنا أجعلك صهره ، وتعتضد به ، فإنك وإن كنت قد نصرت عليه ، فهو من يعلم موضعه ، ومحله ، ويتجمل بمصاهرته ، ومودته ، وأنت حبيب على الرجل . قال : ولم يدعه ، حتى أجاب إلى الصلح والصهر . فقال له : فتركب معي إليه ، فإنه هو أبو الابنة ، والزوج يقصد المرأة ، ولولا ذاك لجاءك . قال : فحمله من يومه إلى أبي نوح ، واصطلحا ، ووقع العقد في الحال بينهما . وزوج أبو نوح ، في مجلسه ذلك ، ابنته الأخرى ، بالعباس بن الحسن بن مخلد ، فولدت له أبا عيسى المعروف بابن بنت أبي نوح ، صاحب بيت مال الإعطاء ، ثم تقلد ديوان زمام الجيش لعمه سليمان بن الحسن ، وكان أصغر سنا من أبيه . فكانت كتبة صاعد لموسى ، ومصاهرته لأبي نوح ، أول رتبه العظيمة التي بلغها ، ثم تقلبت به الحال ، حتى ولي الوزارة .

পৃষ্ঠা ২৯৬