القاضي أبو خازم والخليفة المعتضد
حدثني أبو الحسين علي بن هشام ، قال : سمعت القاضي أبا جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول التنوخي ، الأنباري ، يحدث أبي ، وقد جئت إليه معه نهنيه بعيد أضحى ، فحدث أحاديث ، فقال : حدثني أبو خازم القاضي ، قال : كان في حجري أيتام ، ذكور وإناث ، خلفهم بعض العمال ، فرددت أمانتهم ، إلى بعض الشهود ، فصار إلي ' 27 ' الأمين يوما ، وعرفني أن عامل المستغلات ، ببغداد ، الذي يتولى مستغلات السلطان ، وعامل بادوريا ، قد أدخلا أيديهما ، في أملاك الأيتام ، وذكرا أن الوزير عبيد الله ابن سليمان ، أمرهما بذلك ، عن أمير المؤمنين المعتضد . فصرت إلى المعتضد في يوم موكب ، فلما انقضى الموكب ، دنوت منه وشرحت له الصورة . فقال لي : يا عبد الحميد ، هذا عامل خانني في مالي ، واقتطعه ، ولي عليه مال جليل ، من نواحي كان يتولاها من ضيعتي خاصة ، وما لي عليه بضعف هذه الأملاك التي خلفها . فقلت : يا أمير المؤمنين ، ما تدعيه عليه يحتاج إلى بينة ، وقد صح عندي أن هذه الأملاك أملاكه يوم مات ، ولا طريق إلى انتزاعها من يد وارثه إلا ببينة بالمال ، هذا حكم الله في البالغين ، فكيف في الأطفال ؟ قال : فسكت ساعة مطرقا ، ثم دعا بدواة ، ووقع بخطه إلى عبيد الله ابن سليمان ، بالإفراج عن الضياع .
পৃষ্ঠা ২৯৩