606

নিশ্বর আল-মুহাদারাত ওয়া-আহবার আল-মুদাকারা

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر

সম্পাদক

مصطفى حسين عبد الهادي

প্রকাশক

دار الكتب العلمية

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

1424هـ-2004م

প্রকাশনার স্থান

بيروت / لبنان

অঞ্চলগুলি
ইরাক
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
ইরাকে খলিফাগণ, ১৩২-৬৫৬ / ৭৪৯-১২৫৮

حدثني أبو الحسين ، قال : حدثني أبو عبد الله بن علي البقطائي ، قال : حدثنا أبو جعفر أحمد بن إسرائيل ، قال : كان سبب رفعة عبيد الله بن يحيى ، طلب المتوكل لحدث من أولاد الكتاب ، يوقع بحضرته في الأبنية والمهمات ، لأنه كان قد أسقط الوزارة ، بعد صرف محمد بن الفضل الجرجرائي ، واقتصر على أصحاب الدواوين ، وأمرهم أن يعرضوا الأعمال بأنفسهم ، وجعل التاريخ في الكتب ، باسم وصيف التركي ، وانتصب منصب الوزارة ، وإن كان لم يسم بها . فأسمي له جماعة ، فاختار عبيد الله من بينهم . فحضر أول يوم ، فصلى في الدار ركعات ، وجلس وعليه قباء وسيف ومنطقة وشاشية ، على رسم الكتاب . قال أبو الحسين : لأنه لم يكن أحد يصل إلى الخليفة ، إلا بقباء وسيف ومنطقة من الناس كلهم ، إلا القضاة ، لا في موكب ، ولا غيره ، فإذا كان يوم موكب ، كانت الأقبية كلها سوادا ، وإذا كان غير يوم موكب ، فربما كانت من بياض ، وفي الأكثر سوادا . فلما صلى عبيد الله ، وجلس ، لم يجتز به أحد من الحاشية ، كبير ولا صغير ، إلا قام إليه قائما ، وسلم عيه ، حتى قام إلى رئيس الفراشين . فرآه بعض الحاشية ، فقال : من هذا الشقي الذي قد قام لسائر الناس ، حتى قام إلى الكلاب ؟ فقيل له : فلان . ثم أذن له المتوكل ، لما خلا ، فدخل إليه ، وكان على رأسه قلنسوة سوداء شاشية ، وكان طويل العنق ، فظهرت عنقه . فلما رآه المتوكل ، أومأ بيده إلى قفاه ، ومسحه شبه صفعة ، فأخذ عبيد الله يده فقبلها . فنفق عليه ، وخف على قلبه ، وسر بذلك ، واستخف روحه . وقال له : اكتب فكتب وهو قائم : ' إنا فتحنا لك فتحا مبينا ' ، إلى قوله عز وجل ' ' 3 ' ' وينصرك الله نصرا عزيزا ' فكتب : وينصرك الله - يا أمير المؤمنين - نصرا عزيزا ، فزاد ذلك في تقبل المتوكل له ، وتفاءل بذلك . وقال له : الزم الدار ، فكان يلزمها منذ السحر ، إلى وقت نوم المتوكل في الليل . وقوي أمره مع الأيام ، حتى صار يعرض الأعمال ، كما كان الوزراء يعرضونها ، وليس هو بعد وزير ، والتاريخ لوصيف . فأمره المتوكل في بعض الأيام ، أن يكتب نسخة في أمر الأبنية ، فقال : نعم . فلما كان بعد ساعة ، سأله ، هل كتبت ؟ فقال : لم يكن معي دواة . فقال : اكتب الساعة ، فاستحضر دواة . وكان إيتاخ الحاجب قائما ، يسمع ذلك ، فلما خرج عبيد الله ، قال له : إنما طلبك أمير المؤمنين ، لتكتب بين يديه ، فإذا حضرت بلا دواة فلأي شيء تجيء ؟ فقال له عبيد الله : وأي مدخل لك أنت في هذا ؟ أنت حاجب أو وزير ؟ فاغتاظ من ذلك ، فأمر به فبطح ، وضربه على رجليه عشرين مقرعة ، وقال له : الآن علمت أن لي فيه مدخلا ؟ فلم يتأخر عبيد الله عن الخدمة ، وعاد ، فجعل يمشي ويعرج ، فسأل المتوكل عن خبره ، فعرف الصورة ، فغلظ عليه ذلك ، وقال : إنما قصده إيتاخ لمحبتي له . وكان قد اجتمع في نفس المتوكل من إيتاخ العظائم ، مما كان يعمل به في أيام الواثق ، ولا يقدر له على نكبة ، لتمكنه من الأتراك . فأمر بأن يخلع على عبيد الله من الغد ، وأن لا يعرض أحد من أصحاب الدواوين عليه شيئا ، وأن يدفعوا أعمالهم إليه ليعرضها ، وأجرى له في كل شهر عشرة آلاف درهم . فندم إيتاخ على ما فعله ، وجعل يداري عبيد الله ، ويثاقفه . وقوي أمر عبيد الله ، حتى حذف نفسه ، من غير أمر ، اسم وصيف من التاريخ ، وأثبت اسمه . ثم أمر له المتوكل برزق الوزارة ، ثم خوطب بالوزارة ، بعد مديدة ، وخلع عليه لها خلعا آخر . ثم قلده كتابة المعتز ، وخلع عليه . ثم قلده كتابة المؤيد ، وخلع عليه . وضم المتوكل إلى ابنيه ، بضعة عشر ألف رجلا ، وجعل تدبيرهم إلى عبيد الله ، فكان وزيرا أميرا . فلما تمكن هذا التمكن بالجيش ، والمحل ، عارض إيتاخ ، وبطأ حوائجه ، وقصده ، ووضع من كتابه ، ولم يزل ذلك يقوى من فعله ، إلى أن دبر على إيتاخ ، فقتله على يد إسحاق بن إبراهيم الطاهري ببغداد ، بعد عود إيتاخ من الحج .

পৃষ্ঠা ২৫৪