নিশ্বর আল-মুহাদারাত ওয়া-আহবার আল-মুদাকারা
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر
সম্পাদক
مصطفى حسين عبد الهادي
প্রকাশক
دار الكتب العلمية
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
1424هـ-2004م
প্রকাশনার স্থান
بيروت / لبنان
حدثنا أبو المغيرة ، محمد بن يعقوب بن يوسف ، الشاعر ، البغدادي ، الأسدي ، قال : حدثني أبو موسى عيسى بن عبيد الله البغدادي ، قال : حدثني صديق لي ، قال : كنت قاصدا للرملة وحدي ، فانتهيت إليها ، وقد نام الناس ، ليلا ، فعدلت إلى المقبرة ، ودخلت بعض القباب التي على القبور ، وطرحت درقة كانت معي ، فاتكأت عليها ، وعلقت سيفي أريد النوم ، لأدخل إلى البلد نهارا ، فاستوحشت من الموضع ، وأرقت . فلما طال أرقي ، أحسست بحركة ، فقلت : لصوص يجتازون ، فإن قصدت لهم ، لم آمنهم ، ولعلهم أن يكونوا جماعة ، فلا أطيقهم ، فانخزلت مكاني ، ولم أتحرك ، وأخرجت رأسي من بعض أبواب القبة ، على تخوف شديد ، فرأيت دابة كالدب ، يمشي ، فأخفيت نفسي ، فإذا به قد قصد قبة حيالي ، قريبة مني ، فما زال يتلفت طويلا ، ويدور حولها ، ويتلفت ، ساعة ، ثم دخلها . فارتبت به ، وأنكرت فعله ، وتطلعت نفسي إلى علم ما هو عليه . فدخل القبة ، وخرج غير متثبت ، ثم دخل وخرج ، بسرعة ، دفعات ، ثم دخل ، وعيني عليه ، فضرب بيده إلى قبر في القبة ليحفر . فقلت : نباش ، لا شك فيه . وتأملت يحفر بيديه ، فعلمت أن فيها آلة حديد يحفر بها . فتركته إلى أن اطمأن ، وأطال ، وحفر شيئا كثيرا ، ثم أخذت سيفي ودرقتي ، ومشيت على أطراف أناملي ، حتى دخلت القبة ، فأحس بي ، وقام إلي بقامة إنسان ، وأومأ إلي ليلطمني بكفه ، فضربت يده بالسيف ، فأبنتها ، وطارت . فصاح : أواه ، قتلتني ، لعنك الله . وعدا من بين يدي ، وعدوت وراءه ، وكانت ليلة مقمرة ، حتى دخل البلد ، وأنا وراءه ، ولست ألحقه ، إلا أنه بحيث يقع بصري عليه ، إلى أن اجتاز في طرق كثيرة ، وأنا في خلال ذلك أعلم الطرق ، لئلا أضل ، حتى إذا جاء إلى باب دار ، فدفعه ، ودخل ، وغلقه ، وأنا أتبع . فعلمت الباب ، ورجعت أقفو الأثر ، والعلامات التي علمتها في طريقي ، حتى انتهيت إلى القبة التي كان فيها النباش ، فطلبت الكف ، فوجدتها ، وأخرجتها إلى القمر ، فبعد جهد ، انتزعت الكف المقطوع من الآلة الحديد ، فإذا هي كف كالكف ، وقد أدخل أصابعه في الأصابع ، وإذا هي كف فيها نقش حناء ، وخاتمان ذهب . فحين علمت أنها امرأة ، اغتممت ، وتأملت الكف ، وإذا أحسن كف في الدنيا ، نعومة ، ورطوبة ، وسمنا وملاحة ، فمسحت الدم منها ، ونمت في القبة التي كنت فيها . ودخلت البلد ، من غد ، أطلب العلامات ، حتى انتهيت إلى الباب . فسألت : لمن الدار ؟ فقالوا : لقاضي البلد . واجتمع عليها خلق ، وخرج منها رجل شيخ بهي ، فصلى الغداة بالناس ، وجلس في المحراب . فازداد عجبي من الأمر ، وقلت لبعض الحاضرين : بم يعرف هذا القاضي ؟ فقال : بفلان . فأطلت الحديث في معناه ، حتى عرفت أن له ابنة عاتقا ، وزوجة ، فلم أشك ، أن النباشة ابنته . فتقدمت إليه ، وقلت له : بيني وبين القاضي - أعزه الله - حديث ، لا يصلح إلى على خلوة . فقام إلى داخل المسجد ، وخلا بي ، وقال : قل . فأخرجت إليه الكف ، وقلت : أتعرف هذه ؟ فتأملها طويلا ، وقال : أما الكف فلا ، وأما الخواتيم ، فخواتيم ابنة لي ، عاتق ، فما الخبر ؟ فقصصت عليه الحديث بأسره . فقال : قم معي ، وأدخلني داره ، وغلق الباب ، واستدعى طبقا ، وطعاما ، واستدعى امرأته . فقال له الخادم : تقول لك : كيف أخرج ومعك رجل غريب ؟ فقال : لا بد من خروجها تأكل معنا ، فهنا من لا أحتشمه . فأبت عليه ، فحلف بالطلاق لتخرجين ، فخرجت باكية ، فجلست معنا . فقال لها : أخرجي ابنتك . فقالت : يا هذا ، قد جننت ، فما الذي حل بك ؟ فقد فضحتني ، وأنا امرأة كبيرة ، فكيف تهتك صبية عاتقا ؟ فحلف بالطلاق لتخرجنها ، فخرجت . فقال : كلي معنا . فرأيت صبية كالدينار المنقوش ، ما مقلت مقلتاي مثلها ، ولا أحسن منها ، إلا أن لونها أصفر جدا ، وهي مريضة ، فعلمت أن الذي لحق يدها ، قد فعل بها ذلك . فأقبلت تأكل بيمينها ، وشمالها مخبوءة . فقال : اخرجي اليسرى . فقالت : قد خرج فيها خراج عظيم ، وهي مشدودة . فحلف لتخرجنها . فقالت امرأته : يا رجل ، استر على نفسك ، وعلى ابنتك ، فوالله - وحلفت بأيمان كثيرة - ما اطلعت لهذه الصبية على سوء قط ، إلا البارحة ، فإنها جاءتني ، بعد نصف الليل ، فأيقظتني ، وقالت : يا أمي ، الحقيني ، وإلا تلفت . فقلت لها : ما لك ؟ فقالت : قد قطعت يدي ، وهو ذا أنزف الدم ، والساعة أموت ، فعالجيني ، وأخرجت يدها مقطوعة . فلطمت ، فقالت : لا تفضحيني ونفسك بالصياح ، عند أبي والجيران ، وعالجيني . فقلت : لا أدري بما أعالجك . فقالت : خذي زيتا ، فاغليه ، واكوي به يدي . ففعلت ذلك ، وكويتها ، وشددتها ، وقلت : الآن حدثيني ما دهاك . فامتنعت . فقلت : والله ، لئن لم تحدثيني ، لأكشفن أمرك إلى أبيك . قالت : إنه وقع في نفسي منذ سنتين ، أن أنبش القبور ، فتقدمت إلى هذه الجارية ، فاشترت لي جلد ماعز غير محلوق الشعر ، واستعملت لي كفين من حديد ، وكنت إذا نمتم ، أفتح الباب ، وآمرها أن تنام في الدهليز ولا تغلق الباب ، وألبس الجلد ، والكفين الحديد ، وأمشي على أربع ، فلا يشك من لعله يراني من سطح أو غيره ، أني كلب . ثم أخرج إلى المقبرة ، وقد عرفت من النهار ، خبر من يموت من الجلة ، وأين قد دفن ، فأقصد قبره ، فأنبشه ، وآخذ الأكفان ، فأدخلها في الجلد ، وأمشي مشيتي ، وأعود والباب غير مغلق ، فأدخل ، وأغلقه ، وأنزع تلك الآلة ، وأدفعها إلى الجارية ، مع ما قد أخذته ، فتخبئه في بيت لا تعلمون به ، وقد اجتمع ثلثمائة كفن ، أو ما يقاربها ، لا أدري ما أصنع بها ، إلا أني كنت أجد لذلك الخروج ، والفعل ، لذة لا سبب لها ، أكثر من أن أصابتني بهذه المحنة . فلما كان الليلة ، تسلط علي رجل ، أحس بي ، وكان كأنه جالس ، أو حارس لذلك القبر ، فحين بدأت أنبشه ، جاءني ، فقمت لأضرب وجهه بكفي الحديد ، فأشغله بها عني ، وأعدو ، وأنجو ، فداخلني بالسيف ، فضربني ، فتلقيت الضربة بشمالي ، فأبان كفي . فقلت لها : أظهري أنه قد خرجت على كفك خراج ، وتعاللي ، فإن الذي بك من صفار ، يصدق قولك ، حتى إذا مضت أيام ، قلنا لأبيك : لا بد أن تقطع يدك ، وإلا خبث جميع بدنك ، فتلفت ، فيأذن لنا في قطعها ، فنوهم أنا قطعناها من جديد ، وينستر أمرك . فعملنا على هذا ، بعد أن استتبتها ، فتابت ، وحلفت بالله ، لا عادت . وكنت على بيع هذه الجارية ، وأراعي فيما بعد مبيت الصبية ، وأبيتها جانبي ، ففضحتني أنت ، وفضحت نفسك . فقال لها القاضي : ما تقولين ؟ فقالت : صدقت أمي ، ووالله ، لا عدت أبدا ، وتابت . فقال لها القاضي : هذا صاحبك الذي قطع يدك ، فكادت أن تتلف جزعا . ثم قال : يا فتى ، من أين أنت ؟ فقلت : رجل من أهل العراق . قال : ففيم وردت ؟ قلت : أطلب الرزق . فقال : قد جاءك حلالا ، هنيئا ، نحن قوم مياسير ، ولله علينا ستر ، فلا تهتكه ، والله ، ما علمت هذا من حال ابنتي ، فهل لك أن تتزوجها ، وأغنيك بمالي عن الناس ، وتكون معنا ، وفي دارنا ؟ قلت : نعم . فرفع الطعام ، وخرجنا إلى المسجد والناس مجتمعون ، ينتظرونه . فخطب ، وزوجني ، وقام رجع ، فأدخلني إلى الدار . ووقع حب الصبية في نفسي ، حتى كدت أموت عشقا لها ، وافترعتها ، وأقامت معي شهورا ، وهي نافرة عني ، وأنا أونسها ، وأبكي حسرة على يدها ، وأعتذر إليها ، وهي تظهر قبول عذري ، وأن الذي بها غما على يدها . إلى أن نمت ليلة ، وانبسطت في نومي ، على رسمي ، فأحسست بثقل على صدري شديد ، فانتبهت جزعا ، فإذا بها باركة على صدري ، وركبتها على يدي ، مستوثقة ، وفي يدها موسى ، وقد أهوت لتذبحني ، فاضطربت ورمت الخلاص فتعذر ، وخشيت أن تبادرني ، فسكنت . فقلت لها : كلميني ، واعملي ما شئت ، ما الذي يدعوك إلى هذا ؟ قالت : أتظن أنك قطعت يدي ، وهتكتني ، وتزوجت بي ، وتنجو سالما ؟ والله لا كان هذا . فقلت : الذبح قد فاتك ، ولكنك تتمكنين من جراحات توقعينها بي ، ولا تأمنين أن أفلت فأذبحك ، أو أهرب وأكشف هذا عليك ، ثم أسلمك إلى السلطان ، فيكشف جنايتك الأولى ، والثانية ، ويتبرأ منك أهلك ، وتقتلين . فقالت : افعل ما شئت ، فلا بد من ذبحك ، وقد استوحش كل منا من صاحبه . فنظرت ، وإذا الخلاص منها يبعد علي ، ولا آمن أن تجرح موضعا من بدني ، فيكون فيه تلفي ، فقلت : الحيلة أعمل فيها . فقلت : أو غير هذا . فقالت : قل . فقلت : أطلقك الساعة ، وتفرجين عني ، وأخرج من البلد ، فلا تريني ، ولا أراك أبدا ، ولا ينكشف لك حديث في بلدك ، ولا فضيحة ، وتتزوجين من شئت ، فقد شاع عند الناس ، أن يدك قطعت لخراج خبثها ، وتربحين الستر . فقالت : تحلف أنك لا تقيم في البلد ، ولا تفضحني فيه أبدا ؟ قال : فحلفت بالأيمان المغلظة . فقامت عن صدري ، تعدو ، خوفا من أن أقبض عليها ، حتى رمت الموسى بحيث لا أدري ، وعادت ، فأخذت تظهر بأن الذي فعلته ، مزاح ، وتلاعبني . فقلت : إليك عني ، فقد حرمت علي ، ولا تحل لي ملامستك ، وفي غد ، أخرج عنك . فقالت : الآن علمت صدقك ، ووالله ، لو لم تفعل ، لما نجوت من يدي . وقامت ، فجاءتني بصرة ، وقالت : هذه مائة دينار ، خذها نفقة ، واكتب رقعة بطلاقي ، ولا تفضحني ، واخرج . فخرجت في سحرة ذلك اليوم ، بعد أن كتبت إلى أبيها ، أني قد طلقتها ، وأني خرجت حياء منه . ولم ألتق بهم إلى الآن .
من شعر أبي المغيرة
أبو المغيرة ، راوي هذا الخبر ، شاعر طويل اللسان ، مطبوع ، هجاء ، ولم مدائح كثيرة ، وديوان واسع ، وأنشدني لنفسه أشياء ، منها : عرضني للردى هواه . . . من معدن السحر مقلتاه وقد لوى نحوه فؤادي . . . صدغ على الخد قد لواه كأنه عقرب ولكن . . . يلسع كل الورى سواه يا عاذلي في هواه رفقا . . . عذري من الحسن ما تراه
পৃষ্ঠা ২১৬