572

নিশ্বর আল-মুহাদারাত ওয়া-আহবার আল-মুদাকারা

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر

সম্পাদক

مصطفى حسين عبد الهادي

প্রকাশক

دار الكتب العلمية

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

1424هـ-2004م

প্রকাশনার স্থান

بيروت / لبنان

অঞ্চলগুলি
ইরাক
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
ইরাকে খলিফাগণ, ১৩২-৬৫৬ / ৭৪৯-১২৫৮

حدثنا أبو الفضل محمد بن عبد الله بن المرزبان ، الشيرازي ، الكاتب ، قال : حدثني أبو بكر الجعابي الحافظ ، قال : دخلت يوما على القاضي أبي الحسين بن أبي عمر ، وهو مغموم حزين ، فقلت له : لا يغم الله القاضي ، فما الذي آذاه ؟ فقال : مات يزيد المائي . فقلت : يبقي الله قاضي القضاة أبدا ، ومن يزيد ، حتى إذا مات اغتم عليه قاضي القضاة ، هذا الغم كله ؟ فقال : ويحك ، مثلك يقول هذا ، في رجل أوحد في صناعته ، قد مات ولا خلف له ، ولا أحد يقاربه في حذقه ؟ وهل فخر البلد ، إلا بكثرة كون رؤساء الصناع ، وحذاق أهل العلم فيه ؟ فإذا مضى رجل ، لا مثل له في صناعته ، ولا بد للناس منها ، فهل يدل هذا ، إلا على نقصان العالم ، وانحطاط البلدان ؟ ثم قال بعد ذلك : وأخذ يعدد فضائله ، والأشياء الطريفة التي عالج بها ، والعلل الصعبة التي زالت بتدبيره ، وذكر من ذلك أشياء كثيرة ، لم يعلق أكثرها بحفظي . قال : وكان منها ، أن قال : لقد أخبرني ، منذ مدة طويلة ، رجل من جلة أهل هذا البلد ، أنه كان قد حدث بابنة له علة طريفة ، فكتمتها عنه ، ثم أطلعته عليها ، فكتمها هو مدة ، ثم انتهى أمر البنت إلى حد الموت . قال : فقلت : لا يسعني كتمان هذا أكثر من هذا . قال : فكانت العلة ، أن فرج الصبية ، يضرب عليها ضربا عظيما ، لا تنام منه الليل ، ولا تهدأ النهار ، وتصرخ من ذلك أعظم صراخ ، ويجري في خلال ذلك ، منه دم يسير ، كماء اللحم ، وليس هناك جرح يظهر ، ولا ورم كبير يزيد . قال : فلما خفت المأثم ، أحضرت يزيد ، فشاورته . فقال : تأذن لي في الكلام ، وتبسط عذري فيه ؟ قلت : نعم . فقال : لا يمكنني أن أصف شيئا ، دون أن أشاهد الموضع ، وأفتشه بيدي ، وأسائل المرأة عن أسباب ، لعلها كانت الجالبة للعلة . قال : فلعظم الضرورة ، وبلوغها التلف ، مكنته من ذلك . فأطال مساءلتها ، وحديثها ، بما ليس من جنس العلة ، بعد أن جس الموضع من ظاهره ، وعرف بقعة الألم ، حتى كدت أن أثب به . ثم تصبرت ورجعت إلى ما أعرفه من ستره ، فصبرت على مضض . إلى أن قال : تأمر من يمسكها ؟ ففعلت . ثم أدخل يده إلى الموضع ، دخولا شديدا ، فصاحت الامرأة ، وأغمي عليها ، وانبث الدم ، وأخرج في يده حيوانا ، أقل من الخنفساء ، فرمى به . فجلست الجارية في الحال ، واستترت ، وقالت : يا أباه ، استرني فقد عوفيت . قال : فأخذ الحيوان في يده ، وخرج من الموضع . فلحقته ، وأجلسته ، وقلت : أخبرني ما هذا ؟ فقال : إن تلك المساءلة ، التي لم أشك أنك أنكرتها ، إنما كنت أطلب شيئا ، أستدل به على سبب العلة ، إلى أن قالت لي : إنها في يوم من الأيام ، جلست في بيت دولاب بقر في بستان لكم ، ثم حدثت العلة بها ، من غير معرفة ، من ذلك اليوم ، فخلت ، أنه قد دب إلى فرجها من القراد الذي يكون على البقر ، وفي بيوت البقر ، قراد قد تمكن من أول داخل الفرج ، فكلما امتص الدم من موضعه ولد الضربان ، وأنه إذا شبع ، نقط من الجرح الذي يمتص منه إلى خارج الفرج ، هذه النقط اليسيرة من الدم . فقلت : أدخل يدي وأفتش . فأدخلت يدي ، فوجدت القراد ، فأخرجته ، وهو هذا الحيوان ، قد كبر ، وتغيرت صورته ، لكثرة ما يمتص من الدم ، على طول الأيام . قال : وأراني الحيوان ، وإذا هو قراد . قال : وبرأت الصبية . قال : فقال لي أبو الحسين القاضي : فهل ببغداد اليوم ، من له من الصناعة مثل هذا ، أو ما يقاربه ؟ ، فكيف لا أغتم بموت من هذا بعض حذقه ؟

পৃষ্ঠা ২১০