أخبرني جماعة من أهل العلم : أن بشيراز رجلا يعرف بابن خفيف البغدادي ، شيخ الصوفية هناك ، يجتمعون إليه ، فيتكلم على الخطرات والوساوس ، ويحضر حلقته ألوف من الناس ، وأنه فاره ، فهم ، حاذق ، وأنه قد استغوى الضعفى من الناس ، إلى هذا المذهب . قال : فمات رجل صوفي من أصحابه ، وخلف زوجة صوفية ، فاجتمع النساء الصوفيات - وهن خلق كثير - ولم يختلط بمأتمها غيرهن . فلما فرغوا من دفنه ، دخل ابن خفيف ، وخواص أصحابه - وهم عدد كثير - إلى الدار ، وأخذ يعزي المرأة ، بكلام من كلام الصوفية ، إلى أن قالت : قد عزيت . فقال لها : ها هنا غير ؟ فقالت : لا غير . قال : فما معنى التزام النفوس ، آفات الهموم ، وتعذيبها بعذاب الغموم ؟ ولأي معنى نترك الامتزاج ، لتلقي الأنوار ، وتصفو الأرواح ، وتقع الإخلافات ، وتنزل البركات ؟ قال : فقالت النساء : إذا شئت . قال : فاختلط جماعة الرجال ، بجماعة النساء ، طول ليلتهم ، فلما كان سحرا خرجوا . قوله : ها هنا غير ؟ ، أي : ها هنا غير موافق في المذهب ؟ فقالت : لا غير ، أي ليس من مخالف . قوله : نترك الامتزاج ، كناية عن الوطء ، من الممازجة . وقوله : لتلقي الأنوار ، على أصلهم إن في كل جسم نورا إلهيا . وقوله : الإخلافات ، أن يكون خلف لكل من مات أو غاب من أزواجكن . وهذا عندي عظيم ، ولولا أن جماعة أخبروني ، يبعدون عندي عن الكذب ، ما حكيته ، لعظمه عندي ، واستبعاد مثله أن يجري في دار الإسلام . وبلغني أن هذا ومثله ، شاع ، حتى بلغ الأمير عضد الدولة ، فقبض على جماعة منهم ، وضربهم بالسياط ، وشرد جماعة منهم ، وشتت جموعهم ، فكفوا .
পৃষ্ঠা ২০৫