540

নিশ্বর আল-মুহাদারাত ওয়া-আহবার আল-মুদাকারা

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر

সম্পাদক

مصطفى حسين عبد الهادي

প্রকাশক

دار الكتب العلمية

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

1424هـ-2004م

প্রকাশনার স্থান

بيروت / لبنان

অঞ্চলগুলি
ইরাক
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
ইরাকে খলিফাগণ, ১৩২-৬৫৬ / ৭৪৯-১২৫৮

حدثنا أبو القاسم بن معروف ، قال : دخلت إلى حلب ، إلى أبي محمد الصلحي الكاتب ، وأبي الحسن المغربي ، أسلم عليهما ، وكانا في خدمة سيف الدولة ، وهما في دار واحدة نازلان لضيق الدور ، وكان وكيل كل واحد منهما ، يبكر يوما ، فيقيم لهما ، ولغلمانهما ، ما يحتاج إليه ، للمادة والوظائف ، فإذا كان من الغد ، بكر الآخر ، فأقام الوظائف ، لهما ، ولغلمانهما ، على هذا . قال : فلما استقررت عندهما ، دخل إليهما رجل ضرير ، فسلم ، وجلس ، ثم قال : إن لي بالأمير سيف الدولة ، حرمة قديمة ، وجوارا ، واختصاصا ، أيام مقامه بالموصل ، وقد قصدته ، ومعي رقعة ، فإن رأيتما أن توصلاها إليه ، وأخرج رقعة عظيمة ، هائلة جدا ، فلما رأياها ، قالا له : هذه عظيمة ولا ينشط الأمير أن يقرأها ، فغيرها ، واختصرها ، وعد في وقت آخر ، فإنا نأخذها ، ونوصلها إليه . فقال : الذي أحب ، أن تتفضلا بعرض هذه الرقعة . فدفعاه عن ذلك ، فقام كالآيس ، يجر رجله ، منكسر القلب ، فداخلتني عليه رقة . وركبت ، فدخلت على سيف الدولة ، وهو جالس ، وكان رسمه ، أن لا يصل إليه بتة ، أحد ، إلا برقعة ، يكتبها الحاجب باسم من حضر ، واحدا كان أو أكثر ، فإذا قرأ اسم الرجل ، فإن شاء دعا به ، وإن شاء أمر بصرفه . فلما استقررت ، عرض عليه الحاجب ، رقعة ، فيها : فلان بن فلان الموصلي ، الضرير . فقال : وهذا يعيش ؟ أين هو ؟ فقال : بالباب . قال : يدخل ، فما أظنه - مع ما أعرفه من زهده في الطلب - قصدنا إلا لجهد حقه . قال : فدخل ، فإذا الشيخ الذي رأيته عند الصلحي والمغربي . فلما قرب منه ، استدناه ، وبش به ، وقال : يا هذا ، ما سمعت بأنا في الدنيا ؟ ما علمت مكاننا على وجه الأرض ؟ ما جاز لك أن تزورنا ، مع ما بيننا من الحرمة الأكيدة ، والسبب الوكيد ؟ لقد أسأت إلى نفسك ، وأسأت الظن بنا . قال : فجعل الرجل ، يدعو له ، ويشكره ، ويعتذر ، فقربه ، وأجلسه . فجلس ساعة ، ثم قام ، فسلم إليه الرقعة بعينها ، فأخذها ، وقرأها إلى آخرها ، وقال : يا بونس بن بابا - وكان خازنه - فحضر ، فأوعز إليه بشيء ، ثم استدعى حاجب الكسوة ، فساره بشيء ، واستدعى رئيس الإصطبل ، فأمره بشيء . وانصرفت الجماعة ، وجاء ابن بابا ، فوضع بين يديه ، صرتين عظيمتين ، فيهما دنانير تزيد على خمسمائة دينار . وجاء حاجب الكسوة ، بثياب كثيرة صحاح ، من ثياب الشتاء والصيف ، منثرة بطيب كثير ، وصياغات ، من ربع ، ومرآة ، وما جرى مجرى ذلك . وجاء عريف الفراشين ببسط ، وزلالي ، وثياب ديباج للفرش ، وسبنيات ، وأشياء كثيرة من أنواع الفرش بألوف الدنانير ، فصار ذلك كالتل بين يديه . وكان يعجبه ، إذا أمر لإنسان بشيء ، أن يحضره إلى حضرته ، بحيث يراه ، ثم يعطيه لمن وهبه له . قال : فأخرج ذلك ، والضرير لا يعلم ، وعنده ، أنه قد تغافل عنه ، فهو في الريب وأخذ لا يسار الضرير ، ولا يقول له شيئا . وجاء صاحب الكراع ، ومعه بغلة تساوي ثلاثة آلاف درهم ، بمركب ثقيل حسن . وجاء الخادم ، ومعه خادم بثياب جدد ، فسلمت البغلة إليه ، فأمسكها في الميدان أسفل الدكة التي عليها سيف الدولة . ثم قال للخادم : كم جرايتك ؟ قال : عشرون دينارا في الشهر . قال : قد جعلتها لك ثلاثين دينارأ ، وخدمتك لهذا الشيخ خدمة لنا ، فلا تقصر فيها ولا ينكسر قلبك ، وأحسن خدمته ، ادفعوا له جرايته لسنة ، فدفعت في الحال إليه . ثم قال : فرغوا الدار الفلانية . فتقدم بتفريغها . ثم تقدم : أن يحمل إلى عياله ، زورق من تل فافان ، إلى الموصل ، فيه كران حنطة ، وكر شعير ، ويملأ ببقولة الشام ، ومآكلها . ففعل ذلك كله . ثم استدعى أبا إسحاق بن شهرام ، المعروف بابن ظلوم المغنية ، وكان يكتب له ، ويترسل ، إلى ملك الروم ، ويبعثه في صغير أموره ، وكبيرها ، فساره بشيء . فأخذ أبو إسحاق ، الشيخ ، وجعل يخاطبه من الأمير سيف الدولة ، باعتذار طويل ، ويقول : إنك جئتنا في وقت ، هو آخر السنة ، وقد تقسمت أموالنا الحقوق ، والزوار ، والجيوش ، وببابنا خلق من الرؤساء ، ونحتاج أن نواسيهم ، ولولا ذلك ، لأوفينا على أملك ، وقد أمرنا لك بكذا . . . قال : وجعل ابن شهرام ، يقرأ عليه من فهرست قد عمل ، ثبتا للمجموع الذي أمر له به ، من صنوف الثياب والفرش ، وغير ذلك . قال : فقلت للأمير سيف الدولة : يا مولانا ، لا تورد على هذا الشيخ ، هذه الجائزة ، جملة ، عقب اليأس العظيم الذي قد لحقه ، فتنشق مرارته . قال : فلما استوفى الشيخ الكلام ، بكى بكاء شديدا ، وقال : أيها الأمير قد والله زدت على أملي بطبقات ، وأوفيت على غناي بدرجات ، وقضيت حقي ، وما هو أعظم من حقي ، وما أحسن أن أشكرك ، ولكن الله يتولى عني شكرك ، ومجازاتك ، فتمن علي بتقبيل يدك ، فإنه أفضل من كل عطية . فأذن له في ذلك ، فدنا الشيخ ، فقبل يده دفعات ، فجذبه إليه سيف الدولة ، وشاوره بشيء ، فضحك الشيخ وقال : إي والله ، إي والله ، أيها الأمير . قال : فاستدعى خادم حرمه ، وساره بشيء . وانصرف الشيخ إلى الدار التي أخليت له ، وقال له : أقم فيها ، إلى أن أنظر في أمرك ، وتخرج إلى عيالك . قال : فسألت عما ساره خادم حرمه ، فقال : أخرج إليه جارية من وصائف أخته ، في نهاية الحسن ، بثياب ، وزي ، تزيد قيمتها على عشرة آلاف درهم . فحملت إليه . قال : فقمت قائما ، وقلت : والله ، أيها الأمير ، ما سمع بهذا الفعل ، عن البرامكة ولا غيرها . فقال : دعني من هذا ، ما معنى قولك لأبي إسحاق بن شهرام ، لا تورد عليه هذا ، عقيب اليأس ، فتنشق مرارته ؟ فقلت : كنت منذ ساعة ، عند أبي محمد الصلحي ، وأبي الحسن المغربي ، فجرى كذا وكذا ، وقصصت عليه القصة ، وانصرف هذا الشيخ ، أخزى منصرف ، ثم جاء بنفسه ، فعامله مولانا ، بمثل هذا الفعل العظيم ، فخفت أن يعرفه فجأة ، فتنشق مرارته . فقال : هاتم الساعة ، الصلحي ، والمغربي ، فجاء أحدهما قبل الآخر ، فجلس ، ولم يخاطبه حتى حضر الآخر ، ثم أقبل عليهما ، فقال : ويحكما ، أخبراني ، ألم أحسن إليكما ، وأصطنعكما ، وأنوه بكما ، وأسن أرزاقكما ، وأعل مرتبتكما ، وأخفف الخدمة عليكما ، وأتناه بجهدي ، في قضاء حقوقكما ؟ فأخذا يشكرانه . فقال : ما أريد هذا ، إما أن تقولا : نعم ، أو لا . فقالا : بلى ، والله ، وزيادة . قال : فمن حقي عليكما ، ومكافاة هذا ، وشكره ، أن تقطعا عني رجاء الناس ؛ وتصدانهم عن أملي ، وتؤيسانهم من بري ، وتنسباني عندهم إلى الضجر برقاع المؤملين ، والبخل على المستحقين ؟ . ما كان عليكما ، لو أخذتما رقعة الرجل ، فإن أجرى الله على يدي خيرا ، كنتما فيه شريكين ، وإن ضجرت ، كان الضجر إلي منسوبا ، وأنتما منه بريئان ، وقد قضيتما حق قصد الرجل لكما ، فلا حقه قضيتما ، ولا حق الله عز وجل ، فيما أخذه على عباده من بذل الجاه ، ولا حق إنعامي . قال : وأسرف في لومهما ، وتوبيخهما ، حتى كأنهما قد جنيا أعظم جناية . قال : فأقبلا يعتذران ، ويحلفان أنهما ما أرادا إلا التخفيف عنه بقراءة شيء طويل ، وأرادا أن يخفف الرجل الرقعة ، فتخف قراءتها ، وتكون أنجع لحاجته ، وإنهما ما قدرا أنه قد أيس ، وانصرف مغموما ، ولو علما بذلك ، لقصداه ، حتى يرتجعا رقعته ، ويوصلانها . قال : فأقبلت الجماعة تدعو له ، وتحلف ، أن هذا التأديب ، والتفضل ، والنية في الجود والكرم ، أحسن من الفعل الذي عمله مع الرجل ، على عظم حسنه ، وأنه ليس على وجه الأرض من يعمله غيره .

পৃষ্ঠা ১৭৫