وحدثني أيضا ، قال : كان المهلبي ، في بعض انحداراته إلى البصرة ، وهو وزير ، أضاق ، فأخذ غلة عظيمة ، بعشرة آلاف دينار ، لأبي علي ، وجدها بالبصرة ، وأخذ غلات التجار المحدورة من دستميسان ، وواسط ، وغلات خلق كثير ، وباعها ، وصرفها ، في دخل وخرج المملكة . فأشير على أبي علي ، بالإصعاد إلى سبكتكين الحاجب ، ومسألته ليخبر معز الدولة بذلك ، فيأمر بارتجاعها منه . فخالف أبو علي ، وانحدر إلى المهلبي ، فتلقاه بالأبلة . قال : فلما صعدت إليه ، هش بي ، وسر سرورا عظيما ، وقال : ما جاء بك ؟ فقلت : بلغني أن الوزير أيده الله ، أخذ غلة وجدها لي بالبصرة ، فسررت بذلك ، لتقديري أنه شرفني بهذه الحال ، وبسط يده في مالي ، كما يبسطها في مال نفسه ، وأوليائه ، إذا احتاج إلى أموالهم ، وتشرفت بذلك ، إلى أن بلغني أنه أخذ مع مالي ، أموال التجار ، وأصحاب الضياع ، وأصاغر الناس ، من أهل دستميسان ، وواسط ، فأقلقني ذلك ، وعلمت أن هذا ، لو كان على سبيل الأنس ، لخصني به سيدنا الوزير ، ولم يشرك فيه معي ، هذه الطبقة ، التي لا يجوز لمثله أن يأنس بها في قرض ولا استعانة ، وإنما هم للمصادرات فقط ، فخفت أن يكون جميل رأيه في ، استحال ، في تخليطي بهذه الطائفة ، فجئت مستصلحا لرأيه ، وواقفا تحت أمره . قال : فأعجبه قولي جدا ، فقال لي : يا أبا علي ، أنت والله مقبل ، - وكررها مرارا - ، قبل أن تدخل بلحظة ، حضرني من قال : إنك قد أصعدت إلى الحاجب سبكتكين ، لتشاكيني إليه ، فاعتقدت لك كل قبيح ، وعملت على نصرة فعلي ، إن جرى فيه كلام ، بكل ما يجوز أن ينصر به مثله ، فأنا أفكر في ذلك ، إذ استؤذن لك علي ، فدخلت ، فسحرتني ، ووالله ، لا خرجت من هذا الموضع ، أو أوصلك إلى مالك ، أو أكثره ، وأقيم لك بالباقي وجوها ناضة . وجذب الدواة ، فكتب الوجوه ، بما يعجل ، ويسبب ، وفرغ من ذلك ، وأمر بإنشاء الكتب ، وسبب لي بالباقي ، على سباشي الخوارزمي ، مولى معز الدولة ، ضامن البصرة . فأخذته في مدة قريبة ، وأصعدت إلى واسط .
وشديد عادة منتزعة
حدثني أبو بكر بن جعفر السواق ، أحد تجار الكرخ ببغداد ، المشهورين باليسار والستر ، وحفظ القرآن ، ووجه من وجوههم ، قال : كان علي وعد بنقدة ، لابن عبدان الصيرفي ، وهذا رجل باق إلى الآن ، من وجوه الصيارف ، بدرب عون ، من المياسير ، فأخرت إنجازه ، لضرورة لحقتني ، ولم تكن عادتي جارية معه بمثل ذلك . فجاءني يقتضيني ، وقال في عرض الخطاب : أقول لك يا أبا بكر ، كما قال الله : وشديد عادة منتزعة . فقلت : إنا لله ، إنا لله ، ما قال الله عز وجل هذا . قال : فاستحيا مني ، وقام ، فما عاد إلي أياما . فلما حضرت الدراهم ، أنفذتها إليه .
পৃষ্ঠা ১৪৭